كتبت: الصحفية الجبوري
جميع العالم سمع عن المقابر الجماعية في العراق والتي تناقلتها وسائل الإعلام المأجورة التي شوهت الحقائق ونسبت هذه المقابر للحكم الوطني في العراق قبل الاحتلال لكن الحقيقة غير ذلك ، والتي لازالت بعض وسائل الإعلام تبحث في طياتها وفصولها.. وتوضيحا للحقيقة واحتراما للتاريخ أود في هذا المقال من تثبيت بعض الوقائع الميدانية التي رافقت هذه القضية ومن خلال الأشخاص الذين تعاملوا مع الأحداث وعرفوا الحقيقة من مصدرها وعايشوا أحداثها.
كما بحوزتي معلومات لاأود نشرها في الوقت الحالي لأسباب تتعلق في الوضع السياسي القائم حاليا في ظل الحكومة الطائفية العميلة ، لكن هذه المعلومات سوف تنشر عندما يسترد الشعب العراقي سيادته وكرامته في ظل حكومة وطنية نزيهة تحترم القانون والشعب ، بدءا من المواضيع التي تم فبركتها من قبل الدوائر السياسية والإعلامية المعادية للعراق وشعبة وقيادته الوطنية قبل الاحتلال والتي حاولت جاهدة من تصوير العراق وكأنه من الدول التي تتفرد بانتهاك حقوق الإنسان في العالم، ولم يبقى أمام تلك المنظمات الحقوقية التي تعنى بشأن حقوق الإنسان في المحافل الدولية إلا العراق، لكنها كانت مسخرة لأغراض سياسية خبيثة رغم إدراكها إن هناك دولاً وأنظمة تجاوزت كل الحدود في انتهاك حقوق الإنسان ومنها الدول الكبرى وسجلها حافل بالخروقات القانونية.
لعبت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها وعملائها وجواسيسها قبل الاحتلال دوراً خطيراً في سيناريوهات أعدت سلفاً لمحاكمة النظام العراقي الوطني ومحاولة إدانته لإيجاد المبررات لشن عدوانها الغاشم عليه. بدأت تلك السيناريوهات في إثارة إحصائيات عن عدد المفقودين والهاربين والملاحقين قضائياً من العراقيين، وكأن العراق البلد الوحيد الذي له مفقودين وهاربين وفبركات أخرى عن وضع المعتقلين العراقيين.. وعلى الرغم من تثبيت المنسق العام لمنظمة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ومن خلال دوريه فصلية كان قد سجل عالميا إحصائية 16000 مفقود في العراق ولغاية الاحتلال في 9/4/2003، كان ممثلو العراق في هذه المنظمة يدققون آنذاك في هذه الإحصائية والأسماء التي نشرت فيها، وتم تصنيفهم وفق الفئات التالية :-
أولا-المتسللين الإيرانيين المقيمين في العراق بصورة غير مشروعة وتم تسفيرهم وفقاً لأحكام القانون العراقي الوطني في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
ثانيا-طالبي اللجوء إلى أوروبا لأغراض شخصية .
ثالثا-الهاربين إلى إيران من أتباع الأحزاب الطائفية العميلة.
رابعا-أسماء وهميه ذكرها بعض الهاربين إلى الجهات الدولية لا تمت للحقيقة والواقع بصلة، مدعين إن آبائهم أو إخوانهم فُقدوا في ظروف غامضة متوخين من ذلك كسب ود وعطف المنظمات الدولية مهما كانت نواياها اتجاه العراق للحصول على اللجوء في بعض الدول الأوربية !
وفي خضم هذه الإجراءات التي تقوم بها الدولة في تبادل المعلومات مع الجهات ذات العلاقة من المنظمات الدولية والإقليمية التي تعنى بحقوق الإنسان لتبيان الحقائق وفضح الأهداف الكامنة وراء تلك الفبركات والإحصائيات المشبوهة والمشوهة، وقع العدوان على العراق ودخل الاحتلال مع عملائه وجواسيسه الذين قدموا تلك الإحصائيات والشهادات المزورة للجهات أنفة الذكر .
وهنا توفرت الفرصة لمن يريد إن يؤكد ادعاءاته المزيفة الباطلة ويتحدث خلاف الواقع والحقيقة بإسهاب في مناسبة أو بدونها عن إن العراق فقد ما يزيد عن مليون مواطن عراقي في المقابر الجماعية في عهد الرئيس صدام حسين بسبب إجراءات توصف بأنها تعسفية أو قمعيه ... الخ
أود أن أذكر للقارئ الكريم والمتابع هذه القضية بالحقائق التالية حفاظا على أمانة المسؤولية المهنية والوطنية أعرض ما يلي :
المنطقة الشمالية من العراق
شهد القاطع الشمالي من العراق قتال ومعارك وصراع أستمر عشرات السنين بين السلطة والخارجين عن القانون (العصاة والمتمردين)،وهم من عناصر الاتحاد الكردستاني وعناصر الحزب الديمقراطي الكردستاني من جهة، والجيش العراقي والوطنيين الأكراد من جهة ثانية، ولابد أن يكون من نتيجة هذا الصراع فقدان إعداد من المتحاربين من كلا الطرفين.
والتساؤل هو عندما يتم أسر أي من الجنود والضباط أو منتسبي أفواج الدفاع الوطني الأكراد من قبل العصاة فأين يحتفظ بهم المتمردون ؟؟ هل لديهم معتقلات أو سجون يستطيعون الاحتفاظ بالأسرى في ظل الظروف القائمة آنذاك لحين تقرير مصيرهم ؟ وهل جرى تبادل للأسرى بالصيغ الرسمية بين الحكومة الوطنية في تلك الحقب الزمنية وهؤلاء المتمردين ؟ الرد الواقعي هو قيام المتمردين بقتل هؤلاء الجنود أو منتسبي الأفواج في مناطق التمرد، وقد تأكد ذلك بالوقائع الملموسة خلال سنوات التمرد والعصيان.
ولرب سائل يسأل أين جثث هؤلاء الأسرى ؟ أنها في مقابر العملاء والمتمردين مسعود البرزاني ، وجلال الطالباني يعرفون كم قتلوا من أبناء الكرد بسبب تناحرهم للتسلط على المنطقة والكسب الحرام، وآخرها الأحداث التي حسمها الجيش العراقي في عمليات آب المتوكل على الله عام 1998 ... فمن هو المسئول عن مقابر هؤلاء ؟!
معركة القادسية
شهدت مناطق الحدود العراقية الإيرانية معارك كثيرة، واشترك فيها مع الإيرانيين الحزبيين الكرديين وبعض الأحزاب الدينية الطائفية العميلة التي كانت تتخذ من القاطع الشمالي ملاذا آمنا لها وتتواجد عند الحدود العراقية-الإيرانية وتتخذ من القاطع ساحة عمل لنشاطاتها التخريبية. وهذه المعارك شهدت خسائر كثيرة بالأرواح من جميع الأطراف، والتساؤل المتداول هو أين مصير جثث القتلى والشهداء في هذه المنطقة المحرمة عسكريا ؟
كما أود الإشارة لبرنامج (صور من المعركة)، هذا البرنامج الوثائقي الذي كان يبث من على شاشة تلفزيون العراق طيلة ثماني سنوات في المعركة، والعراقيين والعرب والعالم شاهد بأم عينه المواضع العسكرية والخنادق والأراضي المحرمة في جبهات القتال وهي مليئة بجثث القتلى الإيرانيين ممن يرتدون الملابس العسكرية والمدنية لاعتقادهم حينذاك انه ممكن التسلل إلى داخل العراق وتنفيذ عمليات هناك..! وهؤلاء كانوا بالآلاف أو بالأحرى مئات الآلاف، ومن الطبيعي إن جميع هذه الجثث لم يتم نقلها إلى إيران، وإنما دفنت في أماكنها، والإيرانيون وعملائهم في العراق يعرفون تلك ألاماكن ، وكان الإيرانيون يتسترون على تلك الخسائر لكي لا ينفضح فشلهم في مواجهة الجيش العراقي في تلك المعارك ويوهمون أبناء الشعب الإيراني إن أبنائهم يقاتلون في (كربلاء)...!
وليس من الصعب على أي شاهد أو عسكري أو متابع من العثور على هذه المقابر ويمكن إن يتحدث عنها بما يتوافق مع أمانته وشعوره بالمسؤولية ..
المنطقة الجنوبية
المتسللون عبر الحدود العراقية الإيرانية باتجاه العراق وخصوصا في معارك القادسية في قاطع الفيلق الرابع في ميسان، وقاطعي الفيلقين الثالث والسابع في البصرة ، وقاطع الفيلق السادس بين البصرة والعمارة ، حيث حصلت عدد من الخروقات العسكرية وتسللت أعداد كبيرة من الجنود الإيرانيين إلى الاراضي العراقية وخصوصا خلال معارك شرق البصرة وتاج المعارك في منطقة حقول مجنون وغيرها، ووصول أعداد منهم إلى الطريق العام ميسان - البصرة وبالتحديد منطقة العزير ، والقرنه ، وتم قتل جميع هؤلاء المتسللين على ايدي القوات العراقية آنذاك ، والتساؤل هو أين دفن هؤلاء بملابسهم العسكرية وهوياتهم ومستمسكاتهم ..؟
من المؤكد أنه بعد إن تكبدت القوات الإيرانية الخسائر المعروفة والموثقة في بيانات القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية في حينه تعامل قادة الجيش العراقي مع جثث القتلى من المتسللين الإيرانيين وفق ما توجبه الشريعة الإسلامية وذلك بدفنهم هناك رغم الظروف الصعبة في ساحات القتال وتواصل المعارك في حينه . كما تعاملت مع البعض الأخر منظمة الهلال الأحمر العراقية ومنظمة الصليب الأحمر الدولية.
وكذلك مناطق الاهوار التي أصبحت ميادين للقتال آنذاك وضمت مقابر الجنود الإيرانيين الذين قتلوا في المعارك التي دارت هناك فبعد تجفيف الاهوار ورحيل سكانها بسبب تغير نمط الحياة فيها ، أصبحت تلك المناطق أراضي زراعية تم شراؤها فيما بعد من قبل المزارعين . في ذلك الوقت استغل هذا الموضوع من قبل الأحزاب والحركات الدينية العميلة لأغراض مستقبلية معروفه ومنها استثمارها في إيجاد مقرات قريبة من الحدود الإيرانية والإعداد لسيناريوهات المقابر الجماعية الذي اعتمدته في خططها الإعلامية وخططت له دوائر المخابرات الإيرانية والأمريكية .
ويتذكر المتابع للأحداث كم من الهيئات الدولية المزيفة تباكت على تجفيف الاهوار والثروة الحيوانية فيها ،كانت تلك الضجة الإعلامية بسبب ذلك السيناريو . فبعد إن تمت الفبركة وعرض السيناريو لم نر أي لجنة أو منظمة تتباكى اليوم على الاهوار وأهل الاهوار.. واليوم وضع الاهوار في ظل الاحتلال أسوأ ألف مرة من وضعها قبل الاحتلال .
منطقة الحدود العراقية الكويتية
الأمر الآخر الذي لايفل أهمية في هذا الموضوع هو ما تعرضت له القطعات العسكرية العراقية في آذار من عام 1991 أثناء انسحابها من الكويت وداخل العمق العراقي عندما قصفت طائرات التحالف الأمريكي الصهيوني تلك القطعات بعد إعلان وقف إطلاق النار الذي اتفق عليه العراق والولايات المتحدة الأمريكية، وتكبدت تلك القطعات خسائر جسيمة بالأرواح لعدم التزام قوات التحالف بالقرار في الموعد المقرر وقد سجلت عدسات الكاميرات آنذاك حجم الخسائر وتعد من اكبر المجازر في تاريخ الحروب الحديثة.
والتساؤل المشروع هو أين مصير هذه الجثث التي تم أبادتها خصوصا وان العراق بعد هذه الجريمة تعرض إلى الصفحة الثانية من الحرب مباشرة وبدء بالتعامل معها رغم صعوبة الموقف العسكري والإنساني آنذاك، وهي صفحة الخيانة والغدر التي نفذتها إيران الشر والرذيلة وعملائها نيابة عن أسيادهم الصهاينة والأمريكان، وشملت المحافظات الجنوبية ومحافظات الفرات الأوسط بإشراف محمد باقر الحكيم وشقيقة عبد العزيز الحكيم وأتباعهم الآخرين . وقد دونت مشاهدها إعلاميا من قبل العديد من الجهات المحايدة.
وجرى تنفيذ مثيلتها في المحافظات الشمالية بأشرف العميلين جلال الطالباني ومسعود البرزاني وهم وعناصرهم يعرفون كم قتلوا من العراقيين عرباً وأكراد في سبيل إرضاء أسيادهم وأرباب نعمتهم ، ومن تلك المقابر التي اشرف عليها هؤلاء الأوغاد
مقبرة جماعية في محافظة السليمانية وتحديدا في مديرية أمن السليمانية ، التي لها الشرف بقيام مديرها الشهيد خلف ألحديثي وضباطه ومنتسبيه وعوائلهم بالتصدي لعناصر البيشمركة حتى نفاذ الذخيرة وتم قتلهم والتمثيل بجثثهم وحرقهم بإشراف المجرم جلال الطلباني وتم دفنهم في ساحة المديرية.
مقبرة جماعية في محافظتي أربيل و دهوك تضم جميع الموظفين والمسئولين في ألإدارة ومن تنظيمات الحزب والاجهزه الامنيه هناك كونهم من القومية العربية ومن سكنة المحافظات الوسطى والجنوبية فتم قتلهم والتمثيل بجثثهم .
هذا حال مخطط وسيناريو الاحتلال وعملائه من الأحزاب الطائفية والعرقية التي شاركت في تدمير العراق شعباً وأرضا وحضارةً في إعداد سيناريو قضية ما أسموه ( المقابر الجماعية ) في العراق قبل الاحتلال. كما برز دور الإعلام الأمريكي والصهيوني والإيراني في توجيه عملاؤهم وجعل العالم بأسره يشاهد ويتابع وقد يقتنع البعض شيئا ما بـ ( المقابر الجماعية ) وأسلوب فبركتها الإعلامية ومحاولة تحميل النظام السابق في العراق مسؤولية ارتكابها، لكن لايمكن للتاريخ إن يطمس بهذه الأساليب الفجة أو الفبركات الخبيثة تلك الحقائق الملموسة والوقائع المثبتة بالدليل، وسيحاسب مرتكبوها ويجدون أنفسهم في أقفاص المحاكم النزيهة ، وسينفضح ذلك الدور كما انفضحت وثائقهم وشهاداتهم المزورة والتي يتصورون أنها ستستمر ويسخرونها لأغراضهم الدنيئة.
وبمناسبة الحديث عن المقابر الجماعية ، ماذا تقول الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها وماذا يقول عملاء العراق عن المقابر الجماعية والإبادة الجماعية التي حصلت في العراق منذ 9/4/2003 ولحد الآن، وقد رُصد الفاعلين بدقة وملفاتهم محفوظة في عهدة الوطنيين من أبناء العراق؟
واليوم مقابر أتباع الفرس الصفويين ابتداءً من المقبرة التي هي خلف جامع براثا في العطيفية ، ومكبات النفايات في أطراف بغداد منطقة السدة خلف مدينة الثورة ، المجاري في منطقة الرستمية ، كسره وعطش وبعض ما يسمونه دور العبادة أصبحت مجازرة تزكم الأنوف ... الخ. هذه المقابر التي كان ضحاياها شباب العراق ورجاله على يد الفرس المجوس والصهيونية، دفنوا من قبل المواطنين من أهالي المناطق التي عثر على جثثهم فيها وحال المحافظات الأخرى مثل حال العاصمة بغداد.
وهناك مقابر جماعية رسميه لا تحتاج إلى بحث أو جهود لإثباتها ، إلا وهي مقابر مجهولي الهوية أو من لم يبحث عنهم احد ، وهذه المقابر التي أخذت بالاتساع يوما بعد يوم في محافظتي كربلاء والنجف، مئات الآلاف من الشهداء المغدورين ضحايا هذه المقابر ، هؤلاء المغدورين يتم خطفهم من قبل مستخدمي سيارات ألشرطه ويسلمون إلى المليشيات ويتم قتلهم ونقل جثثهم بسيارات ألشرطه إلى الطب العدلي ومنه إلى المقابر في كربلاء والنجف ، وجميع هؤلاء المنفذين من موظفي وزارتي الداخلية والصحة وهم حصرا من منتسبي ميليشيات صدر وغدر .
والسؤال الأهم..كم أصبح عدد ساكني المقابر الجماعية في زمن رواد الديمقراطية والنزاهة و (التكنوقراط) عملاء أمريكا والصهيونية وأتباع الفرس والموالين لهم ومن المسئول عن قتل تلك الأعداد ؟ وما عدد القتلى الذين تم دفنهم من قبل دوائر الطب العدلي في المحافظات المغدورين بنفس الطريقة ؟
وبالمناسبة فان الحكومة العميلة وبالذات الهالكي وأعوانه لا يسمحون للمصادر الطبية والجهات المختصة إن تعطي بيانات حقيقية عن عدد القتلى أو المفقودين وحتى عن المعتقلين من العراقيين وتزويد الباحثين عن الحقيقة والمنظمات الإنسانية الدولية المختصة في شؤون حقوق الإنسان بها ...
بعد هذا السرد المفصل عن حقيقة المقابر الجماعية .أمل من كافة وسائل الإعلام النزيهة فضح تلك الأساليب والفبركات الإعلامية المأجورة وإجهاضها وتعريتها، لكي يطلع العالم على حقيقة ماجرى ويجري في العراق .ولازالت المعركة على أشدها إلى أن يأذن الله بنصره المبين .

0 تعليقات:
إرسال تعليق