Ads

دون جدوي


عبدالهادي زيدان

نظراته حادة..ينتفض غاضبا كلما تحدث.. كان كرات من اللهب تخرج من عينيه....شبيه الريح دوما..كان لم تتلبسه يوما ضحكة ولو كانت عابرة..دخوله إلي البيت بداية لعاصفة ..كل شئ يناله الصمت.. تطفأ الأضواء ..تختفي الدمي.. تسدل الستائر ..تغلق النوافذ..تغيب الكلمات ..يستحضر الضجر..تتغير القناة الفضائية.. يدمن الإغراق في عالمه السياسي..يتنقل من نشرة إلي أخري ..تغلق الهواتف.. تنكمش القطة الصغيرة كلما علا صوته متوعدا .. تخاطبه الزوجة في رجاء صامت رغبة في امتطاء الهدؤ..ينظر إليها بشئ من اللامبالاة ..نزدرد رغبتها في الاستطراد..تحاول ان تنشغل بشئ مختلف..لاشئ هناك للانشغال به..كل شئ يتحالف ضدها سوي الخواء.. الخلاء..اللاكلمات ..الرأس محفوف باللاشئ.. يتهامس الأبناء خلف أوراق الكتب الخالية من العلامات..يتبادلون الرأي في فكرة الهروب صباحا من المدرسة.. تتسلل القطة في محاولة للخروج من الباب دون جدوي..يقف أمام المرآة..يهذب شعر رأسه..يمسك بحافظة نقوده..يرمق الجميع بنظرة كصافرة إنذار..يتوجه إلي المقهى البعيد..تهز القطة ذيلها.

0 تعليقات:

إرسال تعليق