Ads

في مصر لابد من تخفيض المكسب الهامشي والتوجه للإنتاج الحقيقى


غادة عبد المنعم

هناك ظاهرة غريبة نلاحظها في مصر وهى اشتغال معظم الأيدي العاملة بأعمال سمسرة وتجارة لا رواج لها، فبينما يقل الإقبال على الشراء بصورة ملحوظة بسبب ارتفاع الأسعار المستمر تزداد بصورة مدهشة محلات تجارة التجزئة فقد انتشرت منذ عدة سنوات مثلا وحتى قبل ثورة يناير محال بيع الموبيلات والسنترالات الخاصة ومحال بيع خطوط الموبايل وكروت الشحن انتشرت حتى أصبح بين كل محل منها وبين الآخر محل جديد، وقبلها مباشرة انتشرت محال إصلاح الكومبيوتر وبيع السوفت وير المفكوك الشفرة ومحال الفيديو جيم، والآن نعيش موجة انتشار محال الملابس الجاهزة سيئة الخامات والتنفيذ، وكذلك الأحذية الرخيصة فضلا عن محال بيع المنتجات الصيني التي تبيع كل شيء بعشرة جنيه (أو خمسة أو اثنين ونصف... إلى آخره)
تنتشر محال بيع سلع معينة وتزداد لفترة محدودة ثم تغلق بسبب الكساد وانخفاض الدخل، ورغم تكرار انتشار محال من نوع معين ثم إغلاقها لعجزها عن توفير دخل جيد لأصحابها إلا أن موجاتها لا تكف عن الانتشار حيث تغلق مجموعة لتفتح مجموعة جديدة مرة بعد مرة وكأن الناس لا تتعلم أن السوق محدود وأن هناك كساد؟!! وسؤال لماذا يتكالب المصريون على التجارة أو السمسرة إن وجدت ويتركون الصناعة والزراعة سؤال ساذج بل وغبي أيضا.. فالحقيقة هي أن الصناعة والزراعة هما من ترك المصريين وليس، تركا المصريين بسبب سياسات الدولة التي منعت عن البلد مصادر الدخل الطبيعية التي تؤدى لإنتاج حقيقى وتركتهم فريسة لمصادر دخل هامشية تظهر لتختفي وكلها تتوفر بنظام السبوبة والسبوبة كما نعلم هي اقتطاع من رزق المنتج والموظف لتوفير رزق لكتلة من السكان تزداد باستمرار ، ذلك انه كما نعلم فان المنتج أو الموظف ينفق ضعف ما يجب أن ينفق لشراء حاجاته التي تتحمل عبء مكسب السماسرة وتجار التجزئة واحد وراء الآخر، وفى تصوري فإن ما يحدث في مصر وغيرها من الدول التي كان من المفروض أن تكون صاحبة اقتصاد نامي من إعاقة للإنتاج ليس مجرد صدفة لكنه سلوك مقصود من جانب حكام عملاء فاسدين لتنفيذ سياسات اقتصادية مؤداها منع بلادهم من النمو .. فقد دفعت الدول الغربية الكبرى معظم سكان الدول الفقيرة والتي ترغب في إبقائها في أوضاع اقتصادية متدنية، لامتهان التجارة بكل أشكالها المنوعة، كالبيع والتوسط فيه، والتوسط في الإنتاج، كما دفعتهم كذلك لامتهان مهن خدمية لخدمات لا طلب عليها، مبعدة إياهم عما يجب عليهم امتهانه من مهن منتجة كالزراعة والصناعة، ومن مهن خدمية هامة كان بإمكانهم امتهانها كالتثقيف والتعليم، وعكفت كذلك على استغلال الدول الأفقر وشعوبها، حيث سرقت ما في جوف أراضيها من مواد خام، واستغلت أفرادها كفئران تجارب، أو كحيوانات مستهلكة، كذلك دفعت معظم الأفراد في معظم الدول للاستدانة من البنوك واستثمار ما استدانوه في أعمال تجارية وخدمية غير مؤهل مجتمعهم لاستيعابها. وهكذا ونتيجة حرمان الشعوب من الإنتاج المناسب لاستهلاكهم من حيث الكم، والمناسب لموقع معيشتهم من حيث المواد الخام فإن الاقتصاد المحلى بل والدولي أيضا قد صار على شفا انهيار مؤكد.
وإذا لم تصلح الحكومات والشعوب توجهاتها الاقتصادية من الاستهلاك والاستدانة، خاصة الاستدانة بالفائدة، بما في ذلك القروض الصغيرة للأفراد، لشراء سلع معمرة، أو للقيام بمشاريع صغيرة، لا نفع فيها، وإذا لم تصلح كذلك اتجاهاتها من تنشيط العمل في خدمات لا حاجة لها، لتتجه بدلا من ذلك للإنتاج خاصة إنتاج الصناعات والزراعات عالية الجودة، مستخدمة كل ما توفره بيئتها لها من مواد خام وثروات طبيعية وإمكانات إنتاجية، وإذا لم تهدف الحكومات والشعوب لتنمية زراعية وصناعية وعمرانية وثقافية وسياحية مترافقة مع تنمية السوق الدولية لتصير ناشطة في كل الاتجاهات، إذا لم يتحقق كل ذلك، فان دمار محتم سوف يحل على مليارات من البشر.

0 تعليقات:

إرسال تعليق