عبير سليمان
- بتحبني؟
- جدا.
- ألست جميلة؟
- جدا
- ألست جذابة؟
- جدا...جدا
- أتهوي الحديث الي؟
- بل أعشقه
- لماذا اذا قد يكون هناك أخريات؟
- انت مثلا سمراء..جميلة ....ولكن هناك أيضا الشقراوات...أليست الفاكهة أنواع؟ انت بتحبي التفاح صح؟ تقدري تاكلي تفاح طول عمرك؟ لأ..في خوخ... في مانجو...في رمان...في بطيخ....أمال ربنا خلق الفاكهة ليه؟
خرجت من جلسة الصراحة هذه مع من أحب وأنا منهكة القوي. فعلي حد قوله هو رجل يهوي الجمال. أما أنا فحبيبته وصديقته وروحه التي تشاركه كل شئ ,حتي اعجابه بالأخريات فيجب علي تفهمه وتفهم أن باقي النساء لا يجب ان يشكلن أي مشكلة لي فأنا الحبيبة....التى لن ترقى يوما لدور الزوجة .... فعلى أن أحيا فى حبه دوما و أنا عانس....
خرجت الي شوارع وسط البلد لا أرغب في الرجوع الي منزلي,لا أرغب في أي شئ علي الاطلاق, فقط أرغب في البكاء..كان الجو باردا ونظرات المارة أكثر برودة, قررت الذهاب الي احدي صديقاتي.. أخبرتها تليفونيا أني أريد البكاء ولا أريد من يسالني عن الأسباب ... فضحكت وأبلغتني أنه يوم البكاء العالمي للنساء.. فهي أيضا حالها بؤس... ولديها صديقة هي الأخري تبكي حالها.
جلسات الحريم تكشف الكثير من خبايا علاقة الرجل والمرأة, خصوصا مع اختلاف أحوالنا فقد كنا مطلقة ومتزوجة وعانس, جميعنا نبكي أحوالنا, كنت وأنا العانس أكثرهن دموعا... وأقلهن هماً و شجناً, فمن يري بلاوي الناس تهون عليه بلوته...
أخذت صديقتنا المطلقة تروي مشاكلها مع حبيبها الذي لم يسبق له الزواج من قبل بالرغم من كثرة علاقاته السابقة.كانت أولي مشاكله معها أنه لا يستطيع أن يسامحها علي زواجها السابق فلم يقدر علي مغفرة حالها كمطلقة, لا يقدر علي طرد شبح زوجها السابق من خياله, فكيف يتقبلها حبيبته وقد كانت في يوم ما ملك لرجل آخر؟!
أضف إلي ذلك التنازل العظيم الذي يقترفه في حق نفسه بالإرتباط بها, كيف وهو الشاب الوسيم الذي تتهافت عليه الفتيات -العذاري- يقع في غرام هذه المطلقة؟!
كيف وهو المغرم بالسمراوات الفاتنات يحب هذه الشقراء؟!
.كان دائما يردد عليها بمثل هذه العبارات, موضحا عظيم تنازله عن الصورة القديمة لفتاة أحلامه الهيفاء... السمراء... ليرتبط بها وهي بيضاء ذات عيون زرقاء!!!
كان حديث صديقتنا المطلقة التهكمي عن حبيبها المصاب بجنون العظمة محط اهتمامنا..
الي أن بدأت صديقتنا المتزوجة تحكي لنا عن يوم "الجلاء العظيم" بضحكات ساخرة, لم أفهم في بادئ الأمر سر سعادتها بجلاء زوجها العظيم عن عش الزوجية فشرحت لنا القصة من بدايتها....
- قابلته منذ ثلاثة أعوام... كان يعمل في احدي الجهات الحكومية. يعشق الحياة زاهدا.... عن متعها الزائفة... متصوفا... يعشق"ابن العربي"....جذبني معه الي دنيا الروحانيات... حملني ضد الجاذبية... نعمت معه بمعني الوجود الإنساني.
كانت قصة حبنا قد تاصلت في روحينا فقررنا الزواج ولكنه طُرد من وظيفته أو كما قال- فصل تعسفي- ولكني قررت الوقوف بجانبه واستكملنا مشروع الزواج. ولم أكبله أنا أوعائلتي بأي من الأعباء التقليدية لبدء مؤسسة الزواج, وتزوجنا في مكتبي بعد أن حولناه إلي شقة سكنية تصلح للعمل بها.
الآن مرت سنتين ونصف علي زواجي منه وهو حتي الآن عاطل أو متصوف كما يحب أن يسمي نفسه, لا يكسب مليم واحد... أنا التي ادفع إيجار مكتبي- سابقا- وشقته السكنية- حاليا-,أنا التي أمول حياته بالكامل ... طعامه... شرابه ... ملبسه ... سجائره... وبالطبع حشيشه اللازم لحالة الزهد. والأدهي من كل ذلك أنه كان يعتبر أموالي و دخلي عطية وهبة له من الخالق, ولما لا وأنا بكل حالي عطية مهداة لسموه؟!
اسمعوا الحكاية دي: في يوم طلبت منه أن يذهب الي المطار لاستقبال أحد عملائي واستلام مقدم مشروع جديد منه, فرجع بكمبيوتر(لاب توب) من أحدث التكنولوجيات وعندما سالته من اين له هذا؟! قال أنه عطية سيده "محي الدين ابن العربي" ولأني لا أؤمن بالعطايا استنتجت أنه من حر مالي الذي كان من المفترض أن أبدأ به مشروع عملي الجديد!!
لعبته كل الألعاب علشان يحس علي دمه ويشتغل بدءًا بدور العاقلة الرزينة مروراً بالمسكينة الغلبانة انتهاء بالرداحة أم لسان طويل. مثلت له كل الأدوار بدأت بدور "فاتن حمامة" في أسذج أفلامها "يا حبيبي لازم نبني بيتنا سوا... طوبة فضة... وطوبة ذهب ... بس أنا طوبة ... وانت طوبة ...مش هاقدر أجيب الطوب كله لوحدي .."
لم أنسي دورالعظيمة "فردوس محمد" أم الدراما:"عيانة مش قادرة اشتغل ... اشتغل إنت بأه يا حبيبي وهات فلوس ... جعانة عايزة آكل هاموت ...." فيروح يجيب لي معلقة عسل أسود ويقول لي"العسل الأسود هيخليكي أحسن أصله وصي عليه الحكيم ابن لقمان مش فكرة فين"
طبعا مريت بصاحبة الأداء الرائع "نادية الجندي" في فيلم "وكالة البلح" : لأ لأ لأ محبكشى وانت كده...... لا يا حبيبي - وأبو وردة ملعلط في ايديا- الرجالة حدانا في البلد هما اللي بيصرفوا علي بيوتهم".
وكانت خاتمة الأدوار"هند رستم" فقد تقمصتها في ليلة حب ساخنة ونظرت في عينيه في خضم معركة الحب وقلت :
- بتحبني؟
- طبعا.
- ليه؟
- علشان ... وعلشان... وعلشان...
- ولا علشان بتخد فلوسي؟ ....
وهكذا استمر بنا الحال عي مدار عامين ونصف, استنزف هو دخلي واستنزفت أنا أرشيفي السينيمائي في محاولات اصلاحه, إلي أن ذهبت الي البيت –مكتبي سابقا-ووجدت أصدقاءه معزومين علي العشاء فطردتهم لأني لا أملك المال الكافي لإطعامهم كنت بضرب المربوط علشان يخاف السايب, تاني يوم حصل الجلاء العظيم ومن يومها ما شفتوش ......
كنا قد سقطنا في دوامات ضحك هستيرية و نسينا الدموع, فثلاثتنا –المطلقة والمتزوجة والعانس- قررنا استخدام شامبو جونسون للأطفال رافعين شعاره "لا دموع بعد اليوم"
فمن حال لحال يا قلبي لا تحزن

0 تعليقات:
إرسال تعليق