Ads

أنواع التهريب وإخطاره علي الاقتصاد المصري

الدكتور عادل عامر
نظراً لازدياد النشاط المالي والتجاري في البلاد في السنوات الأخيرة الناجم عن الانفتاح الاقتصادي وما ترتب على ذلك من تشعب القوانين والأنظمة التي تنظم عملية مكافحة التهريب بكافة أنواعه وتعقدها وما يهيئه ذلك لمن لا يراعي حرمة القانون من فرص للعبث بالأمن والاقتصاد الوطني وما تقتضيه مكافحة هذا الوباء من تهيئة كوادر مسلحة بالفكر القانوني لتقف وترابط على خط الدفاع الأول ودفاعاً عن تراب الوطن وأمنه واقتصاده فقد اجتهدنا أن نرسي أسس نظرية التهريب الجمركي في ضوء الفقه والقضاء وخروجها عن قواعد الاختصاص الجنائي كرارات الاقتصادية والسياسية. والمساهمة في تفعيل دور الدولة في حياة المجتمع والحد من استطالتها الأفقية. فضلاً عن مساهمتها في تحقيق التوازن بين الدولة من جهة ومؤسسات المجتمع المدني من جهة أخرى.
 ومجابهة المؤثرات السلبية للعولمة والحد من مؤثراتها على القرار الوطني المستقل. يساء استخدامها بما يترتب عليه حدوث الكثير من المخاطر والأضرار في المجتمع بشكل أكبر من المخدرات غير المشروعة ، فالكحوليات - وهي مخدر مشروع في أمريكا – قد يساء استخدامها , بما يترتب عليه اعتماد المتعاطين علي المخدرات ، والحاجة إلي التعاطي المتزايد للمخدرات . ومن التكاليف الاجتماعية للمخدرات جرائم الملكية التي ترتكب بهدف الحصول علي المخدرات، وحوادث السيارات، والخسائر الاقتصادية، والمشكلات الصحية وعدم احترام القانون، والتفكك الأسري، وسوء معاملة الأزواج والأطفال, والأزمات المالية للمتعاطين، والتأثيرات النفسية غير الملائمة علي متعاطي المخدرات (Zastrow, 1997:149).
كما أن تهريب المخدرات إلي مصر يؤدي إلي تدمير الاقتصاد في الداخل حيث تتسرب أثمان هذه المخدرات بطريقة غير مشروعة لتصل إلي أيدي منتجيها في الخارج ، ويمكن هنا الإشارة إلي عملية التمييز بين تاجر المخدرات ومدمن المخدرات ، فالتاجر يعد شخصا من فئة مختلفة كلية عن متعاطي أو مدمن المخدرات ، فالمدن ضحية Victim  ، في حين أن التاجر هو الشرير Evildoer  ، وحيث إن الدافع الأساسي للتاجر يكمن في تحقيق الأرباح الخ
إن بإمكان الحكم الجيد السيطرة على الفساد واجتثاثه من جذوره، من خلال تحسين نوعية الحكم الذي يُعد بحق المدخل الرئيس لقيام مؤسسات حاكمة وقادرة على مواجهة الفساد على الصعيدين المحلي والعالمي.
 والبرلمان بوصفه مؤسسة ديمقراطية، فإنه يحقق التواصل بين الدولة والمجتمع، من خلال النهوض بمهامه التشريعية والرقابية والتمثيلية، وبما يُسهم في ترسيخ أركان الحكم الجيد، والمتمثلة في المحاسبة والشفافية، ولا تستقيم المحاسبة إلا في حال التوازن السليم بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وبين مختلف مستويات الحكم، وفي حال اختلال هذه التوازنات سرعان ما تتزعزع أركان الحكم الجيد. كذلك تلعب الشفافية دوراً مهماً في ترسيخ الحكم الجيد، فهي تتيح تدفق المعلومات وتفتح الباب على مصراعيه للحوار البناء بين المواطنين ومؤسساتهم المدنية، والشفافية شرط لا غنى عنه في تطبيق المحاسبة (كون المعرفة بحد ذاتها تعني القوة) المقترنة بالمشاركة الشعبية في رسم سياسات الدولة. يعلب الفرد دوراً هاماً في التصدي للجريمة والوقاية منها باعتبار أن الفرد له دور في التعاون مع المؤسسات الرسمية في الحد من الجريمة فالفرد هو ركيزة المجتمع، فيه تتكون المجتمعات، وبصلاحه تصلح الأمم، فكم من الأفراد أثروا في مجتمعات وأمم. والواقع أن المنهج الذي يبحث في تشخيص وعلاج كليات المجتمعات دون الأجزاء لهو منهج قاصر. ومنهج التربية الإسلامية أعطى عناية كبيرة للفرد، واهتم بإصلاحه والعناية به، ويسعى الإسلام إلى إيجاد الأمن النفسي داخل الفرد، حتى يأمن بقية أفراد المجتمع على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، لأن تحقيق أمن المجتمع لا يتم إلا إذا تحقق الأمن داخل الإنسان نفسه، فإذا حلت فيه السكينة والطمأنينة انعدم فيه الاضطراب والقلق وجنح إلى الرفق والإحسان في تعامله مع الناس، ولا يكون ذلك إلا بالإيمان بالله وتوثيق الصلة بما شرع، وتزداد نسبة الجرائم والجنوح بقدر ضعف نسبة الوازع الديني.
إذ تعتبر ظاهرة تبييض الأموال من بين المشاكل التي تصيب اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، حيث تعد صورة من صور الجرائم الاقتصادية التي تفشت بصورة كبيرة في الوقت الراهن، كما أنها ظاهرة تتصل بالمؤسسات المالية لا سيما البنوك ، بما توفره بعملياتها من قنوات كوسيلة يقوم عن طريقها متورطون في العمليات مشبوهة لتنظيف الأموال. وسنقوم فيما يلي بتقريب المفهوم عن ظاهرة تبييض الأموال كآفة اقتصادية حيث يخطأ البعض فهمه لهذه الظاهرة، فمنهم من يراها أنها نافعة للاقتصاد من حيث التردد ولكن الواضح والجلي أن هذه الظاهرة من أخطر المشاكل الاقتصادية التي تعصف باقتصاديات الدول  أن ظاهرة تبييض الأموال تمثل عملية الإخفاء المقصود للمصدر غير المشروع للأموال القذرة، و بالتالي فهي تعد نشاطا تابعا لأنشطة سبقته و تكون قد أنتجته و حصلته.
 و مما زاد من استفحال هذه الظاهرة هو الاتجاه المتزايد نحو سياسات التحرير التجاري و المالي في إطار ما يسمى بالعولمة الاقتصادية ، إضافة إلى تعدد مصادر الأموال القذرة .
و يتبع مبيضو الأموال تقنيات و أساليب متعددة خلال عملية تبييض الأموال، أغلبها يمر عبر الجهاز المصرفي، حيث تمر هذه العملية في معظمها بثلاث مراحل بدءا بالتجميع فالتعتيم وصولا إلى الإدماج في الاقتصاد الوطني على شكل مشروعات و أنشطة مشروعة، هذا الاقتصاد الدية رأينا أنه يعاني من آثار سلبية كبيرة جراء هذه الظاهرة، و ذلك ما يؤدي إلى انخفاض الدخل الوطني و منه النمو الاقتصادي و كذا التأثير على الادخار الأمر الذي يحرم عملية الاستثمار من رؤوس الأموال المحلية .
يمثل برنامج الخصخصة الذي تنفذه البلدان العربية باباً واسعاً لتدفق الأموال التي تبحث عن أبواب لعمليات الغسيل، والملاحظ أن بيع الشركات الوطنية داخل البلدان العربية لم يعد قاصراً فقط على شركات القطاع العام أو منشآت الملكية العامة بل إن العديد من مشروعات القطاع الخاص قد بيعت بصورة أو بأخرى لمستثمرين أجانب· وهو الأمر الذي يحمل متخذ القرار وصانع السياسة عبء آخر عند اتخاذ قرار البيع للأجانب للبحث والمتابعة عن هوية المشترين فالأمر ليس مجرد بيع ولكنه تدمير لاقتصاديات قائمة، وإعطاء تصريح لمرور أموال قذرة إلى أبواب الشرعية·يمثل الفساد الاجتماعي شكل من أشكال الانحلال الخلقي ومظهر من مظاهر التراجع في القيم وغياب ضمير، وهو ظاهرة حديثة وقديمة حديثة في آن واحد، فهي متنوعة في أساليبها ونتائجها، وقديمة في نشأتها. ولقد استفحلت هذه الظاهرة في اغلب المجتمعات مما استوجب اهتمام الباحثين والمتخصصين لمعالجة هذه الظاهرة ومواجهتها والحد من آلياتها.
إن ما زاد في توسع وانتشار هذه الظاهرة، هو تطبيق لقوانين العولمة وما آلت إليه من حركية في الأسواق الحرة والأموال الأجنبية ، وما صاحب ذلك من انعدام في الرقابة ومنه الانحلال في القيم والأخلاق وانتشار لسلوكيات اللا معيارية ، هدفها الوحيد هو الوصول إلى المادة والبحث عن الرفاهية.
في ضوء هذه المسألة التي تجسد دور العولمة في نشر الفساد عبر المجتمعات ونقل أفكار وقيم المنفعة إلى شعوب العالم خاصة دول الجنوب ، بإخضاعها إلى تحولات اقتصادية واجتماعية وثقافية، لتكون مقالتنا هذه عرضا لأحد أهم أسباب الفساد الاجتماعي ألا وهو تلك الآثار السلبية للعولمة بأشكالها السياسية، الاقتصادية والثقافية على المجتمعات النامية وعلى قيم وأخلاقيات هذه الشعوب.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية