Ads

نُبذة عن التحكيم طبيعته و مجاله

بقلم / حسن خطاب

  يُذكر التحكيم دائما فى كافة مجالات حياتنا ففى الشريعة الأسلاميه قال الله تعالى فى كتابة العزيز" وان خفتم شقاق بينهما ۞ فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها
 ۞ ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما "     صدق الله العظيم - سورة النساء
فالاية السابقة تدل على وجود قاعده التحكيم أيا كان نوعها فى كافة المجالات استناداّ الى أن القرأن الكريم مصدر كل العلوم والمعارف , على ذلك اعتبر التحكيم قضاء , وأشترط في المحكم نفس شروط القاضي وبناء على ذلك فقد شاع التحكيم في عهد الاسلام باختلاف عصوره .
طالما يوجد اتفاق بين الاطراف بمحض أرادتهم وأختيارهم باللجوء للتحكيم فأذا صدر الحكم بينهم اصبح ملزما لهم ونتيجة لذلك فقد ساعد هذا على ان تسير الدول على هذا المنوال وأعُتبر التحكيم قضاء والإحاله إليه يكون اختيارياَ باتفاق الأطراف رغم انه في بداية الامر كانوا قد حصروا اللجوء الى التحكيم في حالات وجود شرط التحكيم في العقد او باتفاق مستقل        ( صك التحكيم ) وذلك قبل نشوء النزاع , كما اشترطوا ان يكون الشرط او الاتفاق مكتوباَ .
كما يكون التحكيم في الأصل اختيارياَ فقد يوجب المشرع أحيانا اللجوء الى التحكيم اجبارياً وهو ما يعرف بالتحكيم الأجباري او الألزامي .
تعريف التحكيم
            لم يلقى نظام التحكيم ترحاباً في تحديد مفهوماً محدداُ له في قوانين المرافعات والقوانين المرتبطه بالتحكيم , حيث أقتصر دور هذه القوانين على تقرير مشروعيته وشروط أتفاقه وأجراءاته واشكاله واحكامه وطرق الطعن عليها .
لذا فقد سعى الفقه والقضاء الى تحديد مفهوم نظام التحكيم وبناءا على سعيهم فنخلص الى ان التحكيم  هو عباره عن ( نظاما قضائياً خاصاً ) تحال فيه الخصومه من القضاء العادي الى المحكمين للفصل فيها.
مزايا التحكيم
          تطور نظام التحكيم بتطور العلاقات الناشئه بين الاطراف فلم يقف عند حدود التجاره العاديه بل تعدى حدود التجاره الحديثه سواءَ في البنوك , العلاقات الناشئه عن عقود البترول , عقود التكنولوجيا وغيرها من انواع الوسائل التي تؤدي الى أزدهار التجارة والصناعة .
كما ان التحكيم زاد أنتشاراً اكثر من السابق نظراً لأتساع  دائرة العلاقات الدولية سواء التجارية منها , الصناعية او غيرهما على المستوى الدولى على نطاق الدول الفقيرة منها او الغنية .
ويرجع ذلك التطور والانتشار السريع الى مزايا التحكيم وخصائصه المتنوعة حيث انه يتسم بالسرعه , السرية , الدقه , توفيراَ للوقت والنفقات كما أنه يفصل في العلاقات المتصله وأيضا يشجع على أستمرارها لذا فهو يعتمد على السلم والصلح حيث انة قضاء " قانون , عرف , عداله " ايهما أحق بالتطبيق على النزاع القائم .
 كما يستمد التحكيم  قوته من الأنظمه القانونيه الموجوده و بأرادة المشرع و بحجية الحكم الصادر بلاضافة الى منع المحاكم من اعادة طرح النزاع مرة اخرى امامها .
مجال التحكيم
    اصبح التحكيم لا يقتصر على منازعات الاشخاص الطبيعيه فقط ولكنة و بناءَ على أرادة المشرع فقد امتد ليشمل منازعات اشخاص القانون العام مع غيرها من أشخاص القانون الخاص مما ساعد ذلك على وجود نظاماً خاصاَ بالتحكيم له قواعده وأجراءاتة وإن كان لا يتسم بالدوام .
و نتيجة لتوسع العلاقات التجاريه والأقتصاديه بين الدول ولعب التحكيم دورا كبير في ضبط كثير من هذه العلاقات بالأضافة الى انة اصبح نظاما قضائياً عالمياً الى جانب النظم القضائيه الوطنيه وبات يضطلع بوظائف اقتصاديه كبرى سواء في مراقبته لتنفيذ الخطه الاقتصاديه العامه في دول الاقتصاد الموجه أو في تعديله لشروط العقد الاقتصادي  فقد بدأ التحكيم في محاولة تكوين قانون تجاري خاص دولي  بديلاً عن القانون الدولي الخاص الذي قد يلاقي تطبيقه بعض الصعوبات
كتحديد قاعدة الأسناد او قواعد تنازع القوانين واعتبار الحكم الصادر بمثابة الحكم الوطني الذي قد يلاقي صعوبه في تنفيذه في دوله اخرى غير الذي صدر فيها الحكم .
وقد نجحت هذه المحاوله عن طريق الاهتمام الدولي بنظام التحكيم التجاري من قبل الدول الكبرى والأمم المتحدة  وظهر نتيجه لذلك عدد من الأتفاقات الدوليه التي تنظم شؤن التحكيم كـ ( أتفاقية نيويورك , أتفاقية السوق الأوربية , قواعد التحكيم الدولي الخاص وأتفاقية عمان للتحكيم التجاري بين الدول العربيه ) .
بفضل الله ثم جهود مؤسسات التحكيم الدوليه والأقليميه والعاملين في شؤن التحكيم تم اصدار عدد من القواعد الأجرائيه التحكيميه التي تنظم عملية التحكيم من اول صياغته الى تنفيذها .
كما تم تعديل القوانين المحليه الخاصة بالتحكيم فى الدولة وبناءا علية أصبحت التعديلات الجديده تعترف بصحة بنود التحكيم  كما حددت القواعد العامه للقوانين واجبة التطبيق على النزاع القام وعلى اجراءات التحكيم
فضلا عن ذلك فقد تركز الاهتمام الدولي على موضوع تنفيذ احكام المحكمين  بالبلدان الأخرى غير التي صدرت فيها كما اُعطيت الأولويه للتطبيق للأتفاقيات الدوليه أ, الجماعيه أو الثنائيه فان لم توجد هذه الأتفاقيات فان التنفيذ يكون وفقا لقواعد القانون الوطني.
نخلص من ذلك الى :-
1.    ان التحكيم موجود منذ القدم بل انه اقدم من القضاء ومن اجتماع مقومات الدوله.
2.    انه يتطور مع تطور العصر وتستحدث اجراءاته على حسب العلاقه الناشئه .
3.    انه يتسم بالدقه والسريه .
ولكل ذلك فانه ليس ببعيد ان يصبح التحكيم الدولي هو الجهه المنوطة بالفصل في المنازعات الدوليه .     
        
-->

0 تعليقات:

إرسال تعليق