د. هاني حجاج
hany_haggag@hotmail.com
الكتابات تراهن على الصعب,
وإن قادها إلى الموت المحقق,
مازلت أذكر عندما جدفت أول مرة,
ألقيت بالقلب بين اللعب والرعب,
وكتبت برقية من الشعر الأعمق المدقق,
فقضت على حبي الأول في الحال,
وكان يحق لي اختيار دور الصديق والزميل
بل والمعشوق!
أما البوح فيقتل كل خيال ويوزّع الأدوّار,
والكاتب – في الغالب – خائب
يفوز بالخسران,
يكتب للفقراء فيلطخونه بالأحمر,
امسك حرامي, شيوعي عميل,
يكتب لخفة الدم وراحة البال؛
فيُقرأ سراً ويلُعن في العلن,
يكتب للنصارى فهو زنديق,
يكتب عن محمد أو علي؛
فهو – أيضاً – زنديق,
إذا اختصر اللحظة في موال أسود
فهو بودلير الرجيم,
إذا بلل بالأحلام ريقه,
فهي ولا شك أحلام العصافير,
لا الليل يطل من ياقة قميصه
ولا الصبح,
ما من لون يفصح عن ملامحه,
ما من حضور يدركه,
رائحته رمادية,
أطلاله يأكلها الملح,
حتى في كامل نظافته,
هو الأجدب الأشعث الذي تعرق مسامه أعقاب سجائر,
فراشته عنكبوت وفراشه تابوت,
الحلم مكبوت والحكم جائر,
السيف يسبق العدل,
والمر يلعق العسل,
أجنحة العين تلمحه مصادفة
فتومض الشهوة في قلب الناقد,
ويفوز آخر بالنشوة,
أما هو فصفر اليدين
إلا من خدر كلوروفيل كان كولونيا,
تنتقم خلايا مخه من ذكرياته,
فيتزوج من سبع حوريات,
يملأ صدره بالسماء,
ويدخل نفسه الجنة بلا حسنات,
يغسل بموج دمه جنون الشرائع كلها
ويبول على الشيخوخة والمشايخ,
ويجعل من قلبه وردة، إن ذبلت،
أطبق عليها كتاب الفجور,
في كل حرف جور, وعُرف مهجور,
ويعرف سر اللعبة بعد فوات الأوان,
وأخيراً يدرك أن أبياته ديدان بريئة
أخرجت رؤوسها من صخرة
مكشوفة للطيور!
hany_haggag@hotmail.com
الكتابات تراهن على الصعب,
وإن قادها إلى الموت المحقق,
مازلت أذكر عندما جدفت أول مرة,
ألقيت بالقلب بين اللعب والرعب,
وكتبت برقية من الشعر الأعمق المدقق,
فقضت على حبي الأول في الحال,
وكان يحق لي اختيار دور الصديق والزميل
بل والمعشوق!
أما البوح فيقتل كل خيال ويوزّع الأدوّار,
والكاتب – في الغالب – خائب
يفوز بالخسران,
يكتب للفقراء فيلطخونه بالأحمر,
امسك حرامي, شيوعي عميل,
يكتب لخفة الدم وراحة البال؛
فيُقرأ سراً ويلُعن في العلن,
يكتب للنصارى فهو زنديق,
يكتب عن محمد أو علي؛
فهو – أيضاً – زنديق,
إذا اختصر اللحظة في موال أسود
فهو بودلير الرجيم,
إذا بلل بالأحلام ريقه,
فهي ولا شك أحلام العصافير,
لا الليل يطل من ياقة قميصه
ولا الصبح,
ما من لون يفصح عن ملامحه,
ما من حضور يدركه,
رائحته رمادية,
أطلاله يأكلها الملح,
حتى في كامل نظافته,
هو الأجدب الأشعث الذي تعرق مسامه أعقاب سجائر,
فراشته عنكبوت وفراشه تابوت,
الحلم مكبوت والحكم جائر,
السيف يسبق العدل,
والمر يلعق العسل,
أجنحة العين تلمحه مصادفة
فتومض الشهوة في قلب الناقد,
ويفوز آخر بالنشوة,
أما هو فصفر اليدين
إلا من خدر كلوروفيل كان كولونيا,
تنتقم خلايا مخه من ذكرياته,
فيتزوج من سبع حوريات,
يملأ صدره بالسماء,
ويدخل نفسه الجنة بلا حسنات,
يغسل بموج دمه جنون الشرائع كلها
ويبول على الشيخوخة والمشايخ,
ويجعل من قلبه وردة، إن ذبلت،
أطبق عليها كتاب الفجور,
في كل حرف جور, وعُرف مهجور,
ويعرف سر اللعبة بعد فوات الأوان,
وأخيراً يدرك أن أبياته ديدان بريئة
أخرجت رؤوسها من صخرة
مكشوفة للطيور!

0 تعليقات:
إرسال تعليق