قمر صبري الجاسم
في السنين الأخيرة قبل كل كأس عالم كانوا يقومون بتشديد أمني ويقدمون تقاريرهم عبر قنوات الأخبار تحسبا من العمليات (الإرهابية) .. هذه المرة يبدو عليهم الاطمئنان زيادة وهم يجهزون الأغاني والزينات والاستعراضات والمفرقعات . نحن المقهورين مفرقعاتنا غير و من نوع حقيقي .. وسنتابع طبعا كأس العالم المر الذي نتجرعه إلى جانب كأسهم وفرقهم ولعبهم وركلاتهم وسيجع كل منا فريقاً بل وسنتقاتل على الفوز .. فوز الفريق الذي يشجعه كل منا .. وكالعادة سيتقاتل الزوج مع زوجته حيث أنه سينزعج إذا ضاعت فرصة الفوز على فريقه أو أن أحد اللاعبين لم يعرف كيف يتحكم بالكرة وهو على مرماها فأضاع الهدف.. وستعود الرهانات في البيت والعمل وفي هذا العام في ساحات القتال .. كما أنه سيتقاتل الصغار في الحارات بسبب سخرية أحدهم من الآخر لخسارة فريقه .. وفي العمل بسبب تهكم أحد العمال على مدير قسمه والغمز واللمز بسبب عدم فوز فريقه بسبب آخر ضربة ترجيحية .. وآخر بسبب ضياع الوقت الضائع دون الحصول على هدف الترجيح والانتقال إلى المرحلة القادمة .. ستتكرر السيناريوهات جميعا ربما لكن مع توقع اختلاف طريقة التعبير ..
فلم يعد من المستبعد أن يطلق أحد مشجعي الفريق المهزوم الرصاص على صديقه الذي فاز فريقه .. وليس من المستغرب أن تهجم مجموعات على بعضها البعض وتشتعل حرب أخرى بالإضافة إلى الحروب الطائفية والمذهبية والحزبية والعقائدية والمناطقية والثقافية والفيسبوكية والتويترية ووووستصبح القذائف بدل المفرقعات تعبيرا عن فوز أحد الفرق .. أو خسارته ..
وسيوقف من قاطع بعض القنوات مقاطعته طالما أنها تعرض المونديال بل وسيدفع لها المبالغ المرموقة.. والنسبة الباقية سيولفون قمرهم على قناة اسرائيل للمتابعة (ببلاش) وتلك ستعرض بين كل شوطين ديمقراطية اسرائيل وحياة اولئك المظلومين من بقية الشعوب ..
نعم سنجترع هذا العام الكأس كأسين .. كأس العالم المر ومرارة خيباتنا وتشردنا وتشرذمنا ..
ليس كأساً .. صار بحاراً من الدماء .. نتابعها بشغف وندفع ثمن متابعتنا ونحن نضحك ونلعب.

0 تعليقات:
إرسال تعليق