بقلم سحر عبد القوي
" بينها وبين الممكن ألف ألف
ميل من مساحات المستحيل"
تهوى المسكنات العاطفية والوجدانية...تكره
الحلول الجذرية والتدخلات الجراحية في جسدها وقلبها...لذلك هي تتجنب البتر
دائما...فتبقى على الجذور القديمة لأحبتها الذين غادروا أو أصبحت علاقتها بهم
تتمدد فى المساحة الضيقة بين استحالة الاستمرار، واستحالة الوصال، واستحالة
الابتعاد.
اعتادت أن تعالج هذه الجذور بجذور مماثلة قد
تكون أقل عمقا...لأنها كان لديها يقين غريب بأنه لا شيء يعالج الألم إلا ألأم
مشابه يلهيها عن تتبع أوجاع تجتاح مشاعرها...فتنتقل_ بمحض إرادتها_ من وجع إلى وجع
أقل عنفا أو أهمية....فتطبق مبدأ وداوني بالتي كانت هي الداء...
لكنها ما تزال تخشى وتتحاشى الحلول النهائية
لأنها تخشي من مغبة الاستقرار العاطفي....وأدركت بخبرتها التي لا يستهان بها في
الحياة أن للحلول النهائية أعراض جانبية
خطيرة تتمثل في انه قد ينجم عنها مشكلات لا نهائية.
ربما هذا هو السبب الذي جعلها تفضل العزوبية
الدائمة...فهي تدرك أن استقرار من هذا النوع يمكنه أن يتسبب في مشكلات تتفاوت في درجة شدتها وغباؤها وتدرجها من تلك
التي تأتى من مغبة الانخراط في علاقة عاطفية ...وتلك المشكلات التي تنشأ بين
الجيران في الصراع الدائم حول من يكنس
سلالم البناية...
"هل هذه أنانية منها...؟؟ "
أنثي
عاشت الربع قرن الأول من عمرها على حافة بركان ملتهب وعلى شاطئ معرض دوما لموجات
تسونامى...فكانت طيل هذه الفترة في حالة ارتحال من أنقاض إلى أنقاض أشد
وطئا...فقررت ألا ترتحل في ما تبقي من عمرها إلا إلى داخل نفوس من يختارون
الارتحال فيها ويدخلون حيزها المغناطيسي الخطر بمحض إرادتهم...
أم هو خوف أنثي تعبت في مقتبل عمرها
...وأُهدرت طفولتها ومراهقتها التي ما عاشتها، و أُحرقت زهور صباها ، واُطمِر
ربيعها بأعاصير الخريف...من جراء حروب استنزاف عائلية...فقررت ألا تبنى لنفسها
أسرة حتى تبقى على ما تبقي من إنسانيتها بمنأى عن حروب الاستنزاف تلك...وبمنأى عن
أى نوع من الحروب....
فتحيا بين الاستقرار واللا استقرار ...وتدفع ضريبة الحياتين اللاتي تحياهن في
الحياة ...لأنها تحيا على أعتاب المستحيل وأروقة اللا ممكن
.jpg)
0 تعليقات:
إرسال تعليق