الخميس، 21 مايو 2015

الانفجار السكاني قضية امن قومي مصري

الدكتور عادل عامر
أن أهم مشكلة تواجه مصر، هي الانفجار السكاني، و للأسف القيادات السياسية المختلفة لم تفكر في حل هذه المشكلة، كما أنها لا تُشغل بال الطبقة المثقفة المصرية، لان التيارات الدينية لعبت دور في محاربة ثقافة تحديد النسل. تشهد مصر المزيد من الارتفاع في معدلات السكان في ظل تحسن الأوضاع الصحية، وذلك رغم الجهود المبذولة للحد من ذلك، إذ إن الزيادة الكبيرة ناجمة عن انخفاض في نسبة الوفيات وليس عن ارتفاع في حجم الولادات أن مصر تشهد مولودا جديدا كل 23.5ثانية أن تحسن الأوضاع الصحية أسفر عن ارتفاع معدل الزيادة السكانية. أن العدد الإجمالي للسكان يبلغ حاليا 96.552مليون نسمة، أي "بزيادة قدرها مليون و346 ألف شخص خلال سنة واحدة".
لنمو السكاني السريع غير المنتظم أصبح سمة العصر الحالي وزيادة السكان هذه مرتبطة بازدياد الحاجة إلى الغذاء والخدمات العامة على شتى الصعود بدءاً من حاجة أكبر للمياه النقية وانتهاء بالسكن الصحي وما يرافقه. أما عن سورية وعدد سكانها فقد تضاعف هذا العدد/ 4/ مرات خلال الأربعين عاما الماضية وهو أمر طبيعي.. لكن إذا قارنا ذلك مع دول أخرى صناعية فنجد أن الأمر مختلف و غير طبيعي أيضا فهذه الدول تحتاج لأكثر من 200 عام لكي يتضاعف عدد سكانها مرة واحدة فقط.. وهذه الظاهرة بالذات أخذت تشكل ضعفا على خطط التنمية والتقدم الاجتماعي.
فالنمو السكاني في البلدان النامية مسئول عن قلة الغذاء وزيادة الاستهلاك وظهور التجمعات السكانية غير المنظمة في المدن الكبرى وافتقارها إلى الخدمات الصحية والمياه النقية والصرف الصحي والطرق وشروط السكن الصحي الأمر الذي انعكس سلبا على الواقع البيئي والاجتماعي والصحي.. وتشير الدراسات إلى وجود علاقة عكسية بين زيادة السكان وصحة الفرد.. وأكدت دراسات الباحثين في هذا المجال أنه كلما ازداد عدد السكان تزداد الحاجة إلى الطلب على المياه المستهلكة فتزداد المياه العادم ويزداد التلوث وفي مجتمعنا لانراعي ذلك فنتيجة لازدياد عدد السكان في سورية انخفضت حصة الفرد من المياه.‏
ولنأخذ مثالا على أسرة مكونة من أب وأم وولدين ستكون حصة الفرد في هذه الأسرة معتدلة أما إذا أصبحت ضعف العدد فستقل هذه الحصة إلى النصف وستتحمل الأسرة أعباء إضافية أكبر..‏ إذن كي نحافظ على وطننا وعلى الأسرة والمجتمع والبيئة المحيطة يجب أن يؤدي كل فرد في المجتمع دوره كاملا سواء كان مسئولا أم مواطنا عاديا لأن الجميع مسئول عن تقدم وتطوير المجتمع والمساهمة في رفع شأن البلاد خاصة أننا نعيش عصر التحديات ولأجل ذلك ينبغي تجاوز السلبيات وتحقيق الأحلام والطموحات والعمل الجاد للتطوير والاهتمام بالصحة الإنجابية وتوعية الأمهات بكل الأمور المتعلقة بازدياد عدد السكان وكيف تنعكس آثارها السلبية على البيئة والمجتمع ..‏ وهي فوق ذلك أو بعد ذلك دعوة غير أخلاقية  ذلك لأنها تعمد إلى الخديعة في مجال الصراع بين الأوطان والقوميات .
كذلك فهي دعوة غير أخلاقية لأنها تعتمد على الانحلال الأسري باعتباره وسيلة من وسائل تحديد النسل . وقد رأينا مصداق ذلك في وثيقة المؤتمر الدولي للسكان الذي انعقد في القاهرة عام 1994 الذي انعقد منذ سنوات قليلة إذ كان هناك تركيز على أساليب الممارسة الجنسية خارج نطاق الزواج وتشجيع عليها . فإذا كان هؤلاء – في العالم المتقدم – قد تورطوا في هذه الممارسات ولم يعودوا راغبين أو قادرين على الامتناع عنها فلا أقل من أن يصدروها إلينا لتفعل فعلها في تحديد النسل في العالم الثالث .
إنها دعوة غير أخلاقية لأنها تقوم على الغش والخداع والكذب وتصدير المرض – الذي يشكون منه في بلادهم – إلى الشعوب التي تمثل مصدر الخطر لدى المروجين لهذه السياسات وهي في نفس الوقت تكشف النقاب عن وجه الرأسمالية القبيح في المتاجرة بمصائر الشعوب . ذلك أنه في عام 1989 أعلنت دراسات أجرتها ثلاث مجموعات من الباحثين الطبيين أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي بين النسوة اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل تزيد مرتين إلى أربع مرات عن نسبتها بين اللواتي لا يتناولن هذه الحبوب ، وأن الإصابة إن لم تحدث أثناء فترة الخصوبة فإنها تحدث في وقت لاحق من حياتهن . وقد ترتب على ذلك أن أصيبت النساء بالذهول والإحباط والخوف ، وأصيب أصحاب مصانع إنتاج حبوب منع الحمل بالهلع .
أن الفزع من الانفجار السكاني إنما خططت له حركة أعطت مصانع وسائل منع الحمل أسواقا جديدة ، وقد بدأ الفزع من الانفجار السكاني أول ما بدأ عام 1954 عندما ظهرت نشرة صغيرة تحمل اسم القنبلة البشرية أصدرها هيو أم مور ، وهو مخترع إحدى وسائل منع الحمل ، وبحلول عام 1960 قامت مؤسسة مور بحملة أسمتها حملة الطوارئ الخاصة بسكان العالم ، وهي الحملة التي نجحت بعد ست سنوات في الحصول على دعم حكومة الولايات المتحدة لها ، وقد رسمت الحملة صورة للعالم وقد اجتاحته جحافل الجياع كثيري النسل ، من الشعوب السمراء والصفراء ، وهم يستنزفون موارد الغربيين – حسب زعمهم – الذين التزموا بتحديد النسل ، وهكذا على حد تعبير جيرمين جرير أصبحت جموع الباحثين حسني النوايا مجرد أدوات لنظريات فجة يمينية . أصبحت الأزمة السكانية والتزايد الرهيب في أعداد السكان أحد الأخطار التي تواجه الدولة في تحقيق أفضل نسب التنمية الاقتصادية للمواطنين ، ونظراً لعدم مواجهة الانفجار السكاني على مدى 40 عاماً وتراجع برامج تنظيم الأسرة وعدم ربط المشكلة بمعدلات وخطط التنمية ؛ فمن هنا .
. كانت أهمية الدعوة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي مؤخراً لمواجهة هذا الانفجار، والدعوة إلي تنظيم الأسرة حتى تستطيع مصر أن توفر لأبنائها فرصة إنسانية لائقة للتعليم والعمل والعلاج ، حيث أن التزايد المستمر في عدد السكان يؤثر سلباً على جميع مناحي الحياة من توغل الحقد الطبقي إلى مجتمعنا وتتفشي النزاعات البشرية ، علاوة على تدهور المرافق العامة واستهلاك الموارد وانتشار الأمراض والأوبئة للجهل بطرق الوقاية منه ، كل ذلك وأكثر أصاب الشباب بالإحباط ليخرجوا من وطنهم عن طريق الهجرة غير الشرعية باحثين عن فرص العمل ، بالإضافة إلى أن التكدس السكاني وإساءة التعامل مع البيئة نتج عنه "الاحتباس الحراري" الذي سيظل ضرره على الجميع ، علماً بأن عدد السكان داخل مصر وصل إلى 88 مليون نسمة ، حيث بلغت الزيادة اليومية للسكان 5695 فرداً / يوم بمعدل 3.95 فرد/ دقيقة ، وسجل معدل الزيادة الطبيعية خلال عام 2014 إلى 2.5% ، وطبقاً لتقديرات السكان أن محافظة القاهرة أكبر محافظات الجمهورية عدداً للسكان ليبلغ عدد سكانها 9.3 مليون نسمة بنسبة 10.6% تليها محافظة الجيزة 7.6 مليون نسمة بنسبة 8.6% ثم محافظة الشرقية 6.5 مليون نسمة بنسبة 7.4% ، وهذا ما يعني أن التضخم السكاني قد حل على مصر فلابد من وقفة حتى يتم إيقاف هذا النزيف
ـ أن الزيادة السكانية أكبر خطر تواجهه مصر خلال عام 2015 ، وأننا من أكثر 10 دول في العالم من حيث الزيادة السكانية ، حيث نزيد سنوياً بمعدل 2.5% وهذا معدل خطير جداً ، لان الفقراء هم أكثر الفئات إنجاباً ، لذلك نطالب ً بحملات توعية للحد من هذه الظاهرة ، أنها وضع كإرثي ، خاصة وأن الدولة ملزمة بتوفير خدمات لهم ، لأننا بحاجة لتوفير 700 ألف فرصة عمل سنوياً لمواجهة البطالة ، أن الجهاز يقوم ببحث 7 آلاف أسرة كل شهر ، أن نسبة البطالة بين الشباب تصل 20% ، وأن توفير مناخ جيد للاستثمار سيساهم في توفير الآلاف من فرص العمل والقضاء على البطالة بجانب تغيير الثقافة المجتمعية والعادات والتقاليد الرافضة للعمل في الشركات ، موجهاً رسالة للشعب المصري طالبهم فيها بالعمل أكثر خلال الفترة المقبلة ، والبحث عن الواجبات أكثر من الحقوق ، أن هناك فئة الآن تتربص بمصر ، وعلى الجميع مواجهتها ، ومساعدة أجهزة الدولة في ضبطهم للحد من أعمال الشغب خلال الفترة المقبلة.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية