Ads

الأزهر و أنقاذ مصــــــــــــــر

بقلم : محمد اسماعيل عمر


نحن فى حاجة للأزهر.. وهذه شهادة لا يحتاج إليها الازهر وحقيقة لا يجادل فيها أحد لكن علينا ونحن نعلن حاجتنا للأزهر
ونؤكدها أن نخاطب الأزهر ونحدثه عن حاجاتنا وأن نوجه له السؤال وننتظر منه الجواب.. وسوف أبدا بتوضيح هذه الحقيقة التى نسلم بها جميعا وإن لم تكن واضحة وضوحا كافيا للجميع
 لماذا نحتاج للأزهر؟.
نحتاج للأزهر لأن الأزهر تراث وتاريخ متحقق من ناحية ولأن الأزهر من ناحية أخرى دور مطلوب ومنتظر.
والذين يقرأون تاريخنا فى العصور الوسطى يعرفون أن مصر لم تكن تملك من مقومات الوجود الوطنى خلال القرون التى استولى فيها الاتراك عليها الا مؤسستين اثنتين : الكنيسة القبطية التى كانت ترعى شئون من بقى على عقيدته المسيحية من المصريين والأزهر الذى لم يبق للمسلمين المصريين من مؤسسات دولتهم سواه.
فى تلك القرون المظلمة التى امتدت من بدايات القرن السادس عشر إلى بدايات القرن التاسع عشر لم تكن لنا دولة ولم يكن لنا جيش وطني  ولم يكن لنا حتى قضاء مستقل الأتراك كانوا يرسلون لنا الولاة والقضاة والعسكر وكانوا يستخدمون المماليك فى الإدارة  أما نحن فلم يبق لنا إلا الأزهر الذى ظل يكافح الظلمات ولا يستطيع أن ينجو هو نفسه منها حتى جاءت اللحظة ووقعت الواقعة التى انهار فيها هذا البنيان المتصدع وذلك يوم دخل الفرنسيون مصر فانهزم امامهم المماليك والأتراك  ولم يبق فى الساحة الا المصريون  وفى مقدمتهم علماء الأزهر يقاومون بونابرت وجنوده  وتلك هى الملحمة العظيمة  كما يقول الجبرتى والحادثة الجسيمة التى أعاد فيها المصريون اكتشاف العالم واكتشاف أنفسهم.
ولقد أسهم الأزهر فى بناء النهضة المصرية الحديثة بنصيب وافر تمثل فى رجال الثقافة والسياسة الذين تلقوا العلم فيه  ومنهم رفاعة رافع الطهطاوي  ومحمد عبده وأحمد عرابي  وسعد زغلول  وطه حسين.
هذا التراث أو هذا التاريخ المتحقق نحتاج إليه  لأننا نرى فيه أنفسنا ونعرف سيرة حياتنا التى كان الأزهر طاقة حية فيها خاصة حين انفتحت هذه الطاقة على العالم واتصلت بحضارة الغرب وثقافته العقلانية ونظمه السياسة المتحررة.
لكن الأزهر ليس مجرد تاريخ أو تراث وإنما هو حاضر حى ودور مؤثر نحتاج إليه دائما وتشتد حاجتنا إليه فى هذه الأيام  يجب قبل كل شيء أن نتفق مع الأزهر على أنه مؤسسة علمية نرجع لها لنعرف أصول ديننا ونتفقه فيه وهذه هى الوظيفة التى أسندها إليه الدستور فى مادته السابعة  فالأزهر فى الدستور هيئة علمية ومرجع أساسى فى العلوم الدينية أى أن الأزهر معهد علمي
والأزهر هيئة مستقلة واستقلاله هو الشرط الذى تتحقق به موضوعيته وإخلاصه لرسالته العلمية فهو لا يتهاون مع حاكم ولا يتشدد مع محكوم بل هو لا يتهاون حتى مع نفسه وقد يتشدد معها ومن هنا ننتظر من الأزهر أن يراجع ماضيه وماضى الفكر الإسلامى ويعيد النظر فيه كما ننتظر منه أن يعرف للحاضر حقه فيجتهد فى فهم اسئلته ويجتهد فى الإجابة عليها المراجعة لتنقية الماضى من الشوائب والاجتهاد للاتصال بروح العصر وتلبية حاجاته وبهذا بالمراجعة والاجتهاد ينحاز للحق أى للأمة التى يستمد منها قوته ويؤكد مكانته.
نحتاج للأزهر بعلمائه الأجلاء لأناره الطريق الصحيح لكل المصريين لنعرف الى أى مكان نسلكه كما عهدنه عنه بدوره القوى على مر العصور
ندعو الله أن تمر مصرنا العزيزه من كبوتها هذه لتكون أقوى من ذى قبل وأن يظهر لنا الحق و ينصره

0 تعليقات:

إرسال تعليق