Ads

حكايات قبل النوم


‏الأديبة شريفة السيد‏

(1)قالت : ماذا تفعل؟ 
قال : أنا أتنفس.. نامي أنتِ 
قالت : والأنفاس ضياء . كنتُ قديمًا حين أنامُ ؛ أطفئُ كلَّ النجفات . 
قال : سأصمتُ لنْ أتنفسَ 
قالت : لا... بلْ أنفاسُكَ يا مصباحَ الرُّوح ضياءٌ ورديٌ ومُهدِّئُ أعصابٍ وكمنجاتْ.
وأنا أدركتُ الآنَ لماذا كان الجسدُ الأعمى محسوبًا ضمنَ الأمواتْ. 
....
( 2 )
آهٍ يا أنفاسَ حبيبي 
يا حُبي الأوحدُ والأولْ
لو كنتُ طبيبًا بشريًا 
كنتُ أقدِّمُ فتوى الطبِّ الأجملْ : 
( عطرُكَ يا أنفاس حبيبي طب وعلاج مستحدث)
(ضوءك يا أنفاس حبيبي موصوف ومجرب) 
سأقرِّرُه على البشريَّة كبسولات ٍ
ودواء لعلاج البردِ أو النزلاتْ
تطعيمًا دوريًّا للأطفالِ الرُّضَّعِ صِبيانًا وبناتْ 
سيُباعُ كأدواتِ التَّجميلِ لكلِّ الفتياتْ 
موصوفٌ كبذورِ الوَردِ 
لأكوابٍ تُتبادلُ في ليلِ الحُبِّ وليل الصَّيفِ على قارعة الشهواتْ 
أو كالنرجيلةِ في مَقهَى العُمر على ناصيةِ الطُرقاتْ 
ويباعُ عـطورًا بزجاجاتْ .
.....
، 
(3)
أنفاسُكَ يا سيّدَ قلبي تنحازُ إلى الأخلاقْ 
سأقرِّرُ بعضًا منها في منهج هذا العام ْ
وسأُعطي الطلابَ دروسًا فيها 
وسأجعلُها مأوًى لحروفٍ ضالةْ
وسلامًا وختامًا في كل خطابٍ بين العُـشاق ْ
أجعلُها نبعًا للأشواقْ 
أجعلُها كقوافي الشِّعرِ وكالأوزانْ 
أجعلُها تذكرةَ مرورٍ لجميعِ جميعِ البُـلدانْ 
ومظلةَ مطرٍ في ليلٍ شتويِّ قارسْ
وسلاحًا في كفِّ الفارسْ 
وأصابعَ حلوَى للغلمان ْ
مجدافًـا بحريًا ، أو هلبًا في كفِّ القبطان ْ
وعصاةً مُتمغنِطَة ً في أيدي العِميانْ 
...
(4)

أنفاسُكَ يا سيِّدَ عُـمري همزةُ وصلٍ بينَ الأرضِ وبينَ سماءِ الله ْ
وعذوبةُ صُبحٍ تتجلَّى فيهِ الأنوارْ 
وأنا
سأفضِّلُ أنْ أجعلَها حَبًّا لعصافيرِ الصُبحِ 
وجيتاراتٍ تعزفُ مُتمكِّنةً باستمرارْ
تمرًا للصائم ِ
مُفتتحًا للإفطارْ
وهديةَ محبوبٍ لحبيبتِهِ في عيد الحُبْ : 
أرنوبٌ مثلا في عُـلبتهِ الحَمراءْ 
بفيونكاتٍ حمراءْ 
لتصيرَ العُـلبةُ مخزنَ أسرارْ .
....
( 5 )

وأخيرًا 
ستهُبُ شيوخُ الوطن العربيِّ 
تعطي الفتوَى ؛ 
وتقولُ بأنَّ زكاةَ المالِ إذا ما كانتْ من أنفاسِكَ 
فهي حلالٌ وحلالٌ وحلالْ 
وبأنَّ رحيقَ شهيقكَ وزفيكَ 
يصلُحُ يا عُـمري لغسيلِ الأموالْ 
زدني من أنفاسكَ زدني
إني قد نِمتُ زمانًـا ودهورا 
وأوانُ السَّهرِ يحينُ الآنْ 
هَدْهِدْني يا سيد قلبي 
ولأنفاسِكَ أنْ تفخرَ بالتأثير وبالهذيانْ. 

0 تعليقات:

إرسال تعليق