Ads

رسالة مضمونة الوصول


بقلم :سفيان المسيليني 

بعد التحية ..
الحمد لله ربّ العالمين، أعطى اللّسان، وعلّم البيان، وخلق الإنسان، فبأيّ آلاء ربّكما تكذّبان..
لك الحمد يا من هو للحمد أهل، أهل الثّناء والمجد، أحقّ ما قال العبد وكلّنا لك عبد..لك الحمد.. من ضعيف يطلب نصرتك..لك الحمد.. من فقير يطلب غناك..لك الحمد.. من ذليل يطلب عزّك..
لك الحمد.. ما دعوناك إلاّ حسن ظنّ بك.. وما رجوناك إلاّ ثقة فيك، وما خفناك إلاّ تصديقا بوعدك ووعيدك.. فلك الحمد..
"أفلا تعقلون" ...!!! لأكون صادقا مع نفسي ....
وهذه سنة الأوجاع والأحزان والدموع..سنة الحسرة وانكسار المجاديف وانطفاء الشموع ..سنة تتناسل فيها الآلام وتتوالد الفواجع..
هذه اللّيلة ليست ككلّ اللّيالي ، هذه اللّيلة أعتصر من نفسي وحسّي شيئا أعجز عن تسميته وإنّما شعور غريب يدفعني لكتابته..
هذه الليلة أقتفي أثر حرفي الذي يشكلني كما يريد ، لأعانق يومي وغدي وفجري الأكيد ..فكم هــو جميل عندما تكتب كلمات يراها البعض جميلة ..و يراها البعض الآخر معبرة ..و يراها آخرون بلا معنى!!!!
لكنّك أنت الوحيد الذي تعلم عندما تكتبها ماذا يوجــد وراء كواليسها.. 
هذه اللّيلة يرجّني الصّمت رجّا عصيّا ويمرج حرفي بدمعي ، فتنزلق مفرداتي في معابر ضيّقة ..
ليس عدلا أن يكون الصّمت حانة اعتكاف نمارس فيها طقوس الحبّ خلسة .. 
نختبئ في حضن الصّمت حينما ندرك أنّ ما نحاول شرحه لن يفهم مطلقا ..
نغادر غرفنا لنتجوّل في المنزل ،نلقي نظرة على كلِ الأشياء ونعود ظنّا منا أنّه الملل،بينما هو احتياج لأشياء مفقودة قد لا نعرفها..
هذه اللّيلة لن أسقط من أعين النّاس لأبرهن للبعض جاذبيتي فلست تفاحة نيوتن التي تهاوت من الأعلى لتمنح غيرها شرف الإكتشاف..وإن قال الرّجل ” أنا آسف ” فتأكدوا أنّه فكّر فيها ألف مرة غرورآ ، وإن قالت المرأة ” أنا آسفة ” فتأكّدوا أنّها ذرفت ألف دمعة ندم..
كم هو صعب ذاك الاختيار بين الحب والكرامة ! و الأصعب هو أن تكون مجبرا على التّنازل عنأحدهما.. فكرامتك كالثّمرة في الشّجرة ، ينظر إليها الجميع ويشتهون اقتطافها ، فإن أهملتها سقطت عن الشّجرة ليدوسها الجميع ، فاعتني بها ..
وكي لا تؤلمك الحقيقة يوما ما : لاتضع لنفسك منزلة عالية في قلوبهم ولا تتوقّع منهم تضحية لأجلك كي لا تنصدم..
هذه اللّيلة هب أنّ نبعك قد نضب ، هب أنّ زورقك الوحيد قد انعطب، هب أنّ جسمك لامحالة في طريق للهلاك .. هب أنّ شخصا ، بل جميع الخلق لا ترجو بقاك ..لكنّ روحا أنت فيها سوف تبقى في سماك ..
فهل يدرك الخائن والمتكبّر والظّالم و القويّ أنّ قوته من الخالق ، و أنّها هبة بأجل ، و أنّ مصيرها الزّوال ؟
لو أدرك هذا فإنّه سيكون المؤمن الذي يوظّف قوته لنصرة الحقّ ونجدة الضعيف ،لأنه يعلم أنّه سيصبح يوما ما أضعف منه !
أم أنّه سيخيّل إليه أن القوه قوته هو ، و العنفوان عنفوانه هو ، و يمضي يضرب باليمين و بالشّمال ! لو فعل هذا فهو الملحد المنكر الذي لا يتصوّر وجودا لقوة أعلى منه !
و الواقع أنّ الفرق بسيط . . فرق شعرة بين أن تحسّ بأنّك قويّ ، و بين أن تحسّ أنّك وهبت هذه القوّة . . و أنّ قوّتك عطيّة و منحة.. 
و لكنّ هذا الفرق البسيط هو فرق هائل بين عقليتين ، و بين سلوكين ، و هو مفرق الطّريق بين الإيمان و اللإلحاد ، و الحقّ والباطل ،والخيانة والوفاء ، و النّور والعتمة ..
ترقبونا غدا بإذن الله في إطلالة أخرى..
ومعذرة أيها الوطن.

0 تعليقات:

إرسال تعليق