أحمد محجوب
«لا في إيدي سيف ولا تحت مني فرس»، في النهاية أنا بني آدم بشوف الناس اللي المفترض تحميني، بتتقل في مجازر متنوعة، وفي منطقة واحدة طولها يمكن 100 كم لا أكثر (من العريش إلى رفح).
العيب ليس أبداً على أولئك الإرهابيين، هم مجرمون ولن يضرهم كثيراً أن نحدثهم عن «الوطنية»، هؤلاء ارتضوا أن يكون «سادد حنكهم» فاشل مثل مرسي، ومفاوضهم هزيل مثل طنطاوي.. هؤلاء الذين يلمئون الأرض بالدم الآن، لا يفعلون شيئا أكثر من السير على أخطاء هائلة لقوات الجيش والشرطة، أخطاء يدفع ثمنها الغلابة فقط وحصريا، نبكيهم قليلاً، ثم ننسى ونزايد على بعضنا البعض بهم.
مبدئيا، لدينا قوات جيش وشرطة تتشابه، جميعها تتحرك بطريقة «جيوش الدشمة»، البنية التحتية الأمنية والعسكرية في سيناء غائبة تماما بفضل اتفاقية العار الموقعة عام 1979.
لن أصدع رؤوسكم بضرورة تغيير هذه الإتفاقية أو العودة لاتفاقية الهدنة عام 1949، أو غيرها، فكلها أمور تتطلب أولاً أن تكون لدينا دولة، وحتى الآن هذا مجرد وهم وأشباح مؤسسات تتحرك لمواجهة أكبر موجة إرهابية تضرب مصر.
في سيناء كما في كل مكان في مصر، يتحرك القائد/ الزعيم، مدرعا بحماية فائقة، من الأرض والجو أيضاً.. في سيناء، يتحرك المجندون الغلابة للعودة إلى بيوتهم في الإجازات بزي مدني، عرايا من السلاح، ويتجمعون في مناطق مكشوفة، يمكن بسهولة تعقبهم ورصدهم واصطيادهم بدم بارد.
لماذا لا تخصص القوات المسلحة جزء بسيط.. جزء بسيط فقط من أسطولها الهائل للنقل، كي ينقل أفراد الجيش والشرطة الغلابة من أماكن الخدمة إلى نقطة آمنة (ربما العريش أو حتى رمانة)؟.
لماذا على الجندي أن يدفع فاتورة الدم وحده، بينما يعيش القائد وسط المدرعات يحتمي بها من كل شيء؟
في حرب 1956 (العدوان الثلاثي)، كان لدينا زعيم قوي يدعى عبد الناصر، وزع أكثر من نصف مليون قطعة سلاح على المواطنين بطول خط القناة (عشرات الآلاف تزاحموا من الدلتا والصعيد للدفاع عن وطنهم في القناة بجوار أهلها)، في ذلك الوقت، كانت هناك كمائن أمنية على الطرق المؤدية من تلك المدن للقاهرة، تجمع السلاح من العائدين، واللافت أن الدولة لم تفقد سوى أقل من 10 قطع سلاح.
في الفترة من 1967 وحتى 1973، وبقرار من سعد الدين الشاذلي، تغيرت خطة الاستدعاء، وأصبح الجندي يسير ومعه سلاحه إلى أقرب وحدة (محددة في الأورنيك) لتسليم سلاحه الميري، ثم يرحل في الإجازة، وحين يعود يتسلم ذات السلاح من نفس المركز.
لماذا لا نقيم نقاط مثل هذه على المعديات وكوبري السلام لتسلم سلاح الجنود، بدلاً من تركهم هكذا في العراء دون سلاح يدافعون به حتى عن دمائهم التي أصبحت تغرقنا جميعاً؟
الضابط في الشرطة والقوات المسلحة يحمل «طبنجة 9 ملم»، كسلاح شخصي لتأمين حياته.. الإرهابيون يعرفون هذا ويعرفون أن لديه أيضاً جهاز لاسلكي يمكنه من استدعاء قوات لحمايته في حالة تعرضه لهجوم.. أما العسكري فيذهب للذبح عارياً من كل شيء، لا وسيلة نقل محترمة ومؤمنة، ولا سلاح يحمي به شرف الجيش الذي يخدم من خلاله الوطن، ولا شيء سوى أن تقدمه القيادات للذبح بلا حول ولا قوة.
يا سادة، هذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها إرهابيون جنوداً.. ومصر ليست الدولة الوحيدة التي تعيش مثل هذا الخطر.. نعم نحن نخوض حرباً، ونترك جنودنا عرايا.. نعم نخوض حرباً ضد الإرهاب، ونترك الغلابة ذبائح سهلة لقطعان الإرهاب.
لنلاحظ فقط أن عمليات «الخطف» والمساومة لم تبدأ بعد (منذ رحيل مرسي)، فالرسالة التي قد يريد الخاطفون توصيلها، يرسلونها لنا في جثث الغلابة، دون أن يتحملوا حتى عبء «إعاشة مخطوفين».
يا سادة في سيناء كما في الوادي، كل شبر به سلاح، وكل جندي هو هدف محتمل، يا سادة إجعلوا ضريبة الدم متكافئة.. نريد أن يشعر الإرهابي ولو حتى بمجرد «القلق» من مجرد «احتمال» أن يكون الضحية مسلحا ببضعة رصاصات يرد بها الضربة.
الخلاصة: لن ننجح في حرب ضد الإرهاب، وجنودنا يذبحون كل إجازة.. لن تضمن عزيزي القائد المدرع والمسلح، ولاء الجنود، ولا همتهم، وهم يرونك محمياً ويرون زملائهم ذبائح محتملة في كل لحظة.
أيها القائد المسلح حتى الأسنان، لا تحدثني عن «الثأر» قبل أن تحدثني عن وقف طابور الذبائح.


0 تعليقات:
إرسال تعليق