الشاعر محمد فادي الحفار
أغـازلكـم أنتـم أحبَّتي بكـلماتٍ يعجزُ عنها الفكـر
وكأنَّهـا قبلةٌ على شـفاهكم أضاعت معها العمر
وتطلبون منّي الغزلَ ومثلُكم يغزلُ القلوبَ بالنّظر
شـكوتُكم لمن لا أعرفُ سواهُ لمعافاً باتَ يحتضر
لنفسِكم أشكوكم فأنتم هوا
وأنــا مـن بــاتَ عـلى الجـمر
قـتـلـتـمـوه بـحـكـمـةٍ وعـلـمٍ
قبلَ أن يُدركَ أنَّه على سـفر
عجبي منهُ كيفَ يحترقُ ولا يشعرُ أنّهُ في سقر
أحرقهُ حبُّكم حتّى باتَ رماداً
جُمِعَ ونُثِرَ بلا أثـر
ليدركَ العشَّـاقُ بـعـدَ رحـيلهِ
أنَّ العشقَ أنتـم
وأنّكمُ اللهُ والقدر
وأنَّ الكـونَ كـتابُ عشـقكـم
وكـتابُ كـلِّ ظاهـرٍ ومســتتر
خـاطـبتكـم من خـلالـهِ بالمَثَـلِ والشِّـعرِ والنَّـثـرِ
فـكـانَ كـلامـي كـمـا أنـتـم
طــبـيــعـةٌ وأرضٌ وســــحـرُ
أصوّرُ لكم بهِ حالي وحالكم
والقلبُ منهُ يعتصرُ
لما خُلطَ فيهِ من خلطةٍ عَجَبٍ
خلطت الحبرَ بالتَّبر
أتعجبون..!!!
أتثورون...!!!
أتنقمون... ممَّن رفضَ الخلودَ واختارَ نحرَكم والصّدر
نعم أحبّتي... نعم
أنا الربُّ أخاطبكم بلسانِ حالكم
أنا حالي أبكي حالي لما وصلَ لهُ حالُكم من فقر
أنا من نفخَ فيكم من روحهِ وما فيها من عبر
أنا انتم... أخاطبُني
علّي بخطابي لذاتي أدركُ أنَّكمُ القدر
وأنّي بما وضعتُ فيكم من روحي
كنتُ قد اخترتكم لذاتي قبر
اخترتكم محراباً لحبّي
مؤمناً بأنّكمُ أصحابُ النّهيِ والأمر
تلاشيتُ فيكم وهوَ سرُّ احتجابي
وصرتُ إنساناً أبدَ الدَّهر
أتلومون...!!!
أتتهمون..!!!
أتقولون... بأنّي آمرُ بالقتلِ والصَّلبِ والعُهرِ
وأنا من ضيّعَ في حبِّكم ذاته
وصارَ هو أنتم وانتهـى الأمـرُ
أعجبُ منكم يا مَن انا منكم
لأنّكــم الفـكــرُ مـن الفـكــر
ولأنَّ حـبّي لكـم جـعـل منّـي فـي القـعـر
و جـعلَ الواحـدَ بأمـرِ ذاتـهِ ألـفَ ألـفَ نـهـر
نعم أحبّتي... نعم
أنا الإلهُ الإنســان
أنا الحـيُّ المـيـّتُ
أنا الفكرُ والقلمُ والحبر
فلا تقولوا كلامَ اللهِ أمرَ بهذا
وهوَ من اختاركم لذاتهِ قبلَ أن يَصنعَ الدّهر
وإنّما قـولـوا أنـا الإنـسـان مـن صـنعَ قـرارَه
وخطَّ مصيرهِ بالدمع والصّبر
وصاحب الكـلمة يـا أحبّتي
وحدهُ القادرُ على شـرحها
و وحــــدُه يـصـــنـع الـقـدر

0 تعليقات:
إرسال تعليق