Ads

الفراش الذي لا يقرأ


أميرة كُريّم

يكاد يستحيل أن تجد نصاً أدبياً يخلو من ذِكر الأم. كثيراً ما تغفل الآداب المكتوبة الوالدين كشكلٍ أسري ٍ. لكنها لابد أن تخصص كلمة ما للأم.
دخلت الفراشة العادية إلى غرفتي حيث الضوء و الدفء - أو على الأقل هكذا ظنت- لونها حائل يميل إلى الصُفرة. لماذا انتظرت أن يوغل الليل في برودته و ظلامه لتنقب لنفسها عن مأوى ؟  عم كانت تبحث قبل ذلك؟
لا تعرف الفراشات القراءة. لذلك تجهل أن عمرها قصير و تافه ُو غير ذي جدوى. ترتحل و تطير في المسافات الصغيرة المحدودة . مرآها  يبعث على البهجة. أو تراها هي مبتهجة ؟ و هل يلزمها عقل راجحٌ و حكمة و حسن تقدير للأمور لكي تفهم مصطلح الابتهاج ؟ أم أن النتائج المُرضية لطيرانها – كأن تتفادى لسانا ممدودا لضفدعٍ
مثلا َ- كانت كافية ٍ لإشباع وحدتها الطليقة ؟
دخلت الفراشة حيث الضوء. هي لا تعرف أنها تُعيد بالضبط سيرة كل الفراشات اللائي سبقنها . قلت لك أنها لا تعرف القراءة . اتجهت مباشرة نحوه. ولأن بغرفتي أكثر من مصباح. إحتارت المسكينة بأي واحدٍ تقتل نفسها. هي أيضاً لا تدرك أنها بالنور تُقتل. الحق. من يتصور أن أشعةً مضيئة بهية براقةً و شديدة الصفاء تقتل ؟  
كثيراً ما يكون البحث المضنٍ عن الضوء ثم الألم الناتج  عن ذلك التنقيب هو العنصر المشترك الذي يجذبك للآخرين. عادة- و هنا تكمن المفارقة - يحدث ذلك بشكلٍ تلقائي و دونما ترتيب أو حتى إشارة تقديرٍ لاحقة عن ذلك الرباط الهيولي الشفاف القوي العصي على الملامسة.و كأن الألم هنا أخوية سرية. لكن تلك الفراشة الحرة. كانت وحيدة. تبحث عن منجىً. عن مأوىً. عن ضوء يقتلها و يقتل الفضول والألم و الوحدة المقدسة و الأسئلة الدائرية التي تكرر نفسها بلا حد و لا حل.
لم توصٍ بشيء . لم تترك لي سوى نفسها فوق المصباح.
 تُرى أكان لتلك الفراشة أم ؟



0 تعليقات:

إرسال تعليق