د.محمد فؤاد منصور
هناك في المشهد المصري حقائق ثابتة أدت لوصولنا مكرهين إلى المشهد المؤسف الذي نحن فيه الآن ، دعني أفصل الأمر لأصل إلى إجابة على السؤال الآتي: هل دعوة الفريق السيسي لنزول الشعب إلى الشارع دعوة عاقلة أم لا ؟! .
أولاً : كان آداء مرسي خلال عام من حكمه آداءً كارثياً بمعنى الكلمة ففضلاً عن الأزمات المتلاحقة والاقتصاد العاجز والانفلات الأمني فقد كان هناك تبريرات ساذجة ينطبق عليها القول الشائع " عذر أقبح من ذنب" حين يتهم معارضيه بأنهم وراء الأزمات في كل شيء بينما يملك بين يديه كل سلطات الدولة وعصيها الغليظة فلاعذر له حتى لو كان تبريره صحيحاً لأنه في هذا يحكم على نفسه بالعجز في السيطرة والإدارة .
ثانياً :أكاد أجزم أن نزول الجماهير بأعدادها الغفيرة يوم الثلاثين من يونيو قد أوقع السيسي دون قصد في أول أخطائه ، فقد حكم بأن الأعداد الكبيرة التي نزلت إلى الشوارع والميادين هي أغلبية الشعب المصري وهو مقياس غير عادل فضلاً عن أنه غير ديمقراطي وبالتالي لايمكن البناء عليه .
ثالثاً: الآليات التي اتبعها في عزل الرئيس والتغيير هي آليات غير ديمقراطية وترتكز إلى القوة وحدها وهذا يرشح البلاد لمزيد من الفرقة والتناحر التي قد تصل - لاقدر الله - إلى الحرب الأهلية .
رابعاً: أنا شخصياً مع عزل الرئيس الذي أثبتت تصرفاته عجزه الإداري التام وخضوعه الكامل لمكتب الإرشاد وكنت أرى من الضروري بدل وضع خارطة طريق دون استشارة الشعب أو ممثليه أن تطرح الثقة في الرئيس وخارطة الطريق معاً في استفتاء شعبي يصوت فيه الناس إما على بقاء الرئيس واستمرار حكمه أو المضي في آليات خارطة الطريق كما يحدث الآن دون استفتاء
خامساً : لو سلمنا أن عزل الرئيس ووضع خارطة الطريق كان أجراء ضرورياً لمنع الاحتقان والمواجهات في الشارع فإن الدعوة للاحتشاد ،هي دعوة غير عاقلة بالمرة لأنه إعلان صريح لنزول الأطراف المتخاصمة ليفتك بعضها ببعض مع مايتبع ذلك من جريان أنهار الدماء على الجانبين ،فضلاً عن أنها دعوة بدون أي غطاء ديمقراطي يساندها فالاحتشاد مهما بلغ يعطي نتيجة انطباعية غير ديمقراطية لايمكن أن نؤسس عليها خطوات ديمقراطية .
سادساً : أظن أن الوقت لم يفت بعد لسحب هذا النداء للنزول للشارع أو على الأقل لنزع فتيل الأزمة بإعلان أننا ذاهبون إلى استفتاء من نقطتين :
- وقف خارطة الطريق وعودة الرئيس
- عزل الرئيس والاستمرار في خارطة الطريق .
اللهم جنب وطننا شر الفتن وأصلح ذات بيننا بحق شهرك الفضيل .


0 تعليقات:
إرسال تعليق