Ads

دمشق: الأسد لا يتحاور مع غير سوري


تقرير/ عبدالحميد شومان

تواصلت العمليات العسكرية والأمنية على وتيرتها المتصاعدة في سوريا، أمس، وتعرضت عدة أحياء في محافظات مختلفة لقصف جوي ومدفعي من قبل القوات النظامية. وسقطت قذائف هاون في دمشق، التي تلملم جراحها على وقع المعارك المتواصلة في بعض أحيائها وريفها، غداة مقتل اكثر من 90 شخصا في سلسلة تفجيرات تعتبر الأكثر دموية في العاصمة، منذ بدء النزاع في سوريا قبل 23 شهرا.
وقد تتالت التنديدات بهذه التفجيرات، وأبرزها جاء على لسان الأمين العام للأمم المتحدة، بينما اتهمت موسكو واشنطن بـ«الكيل بمكيالين»، لأنها عرقلت بيانا في مجلس الامن الدولي يدين تفجيرات الخميس. وفي الوقت نفسه اتهمت دمشق المبعوث الدولي الخاص الأخضر الإبراهيمي بـ«الانحياز للإرهابيين»، في أعقاب تصريحات أدلى بها الأخير، اعتبر فيها أن كلا من الحكومة والمعارضة «مسؤولان عن تحطيم سوريا».
وأكدت أن الرئيس بشار الأسد لا يناقش شكل النظام السياسي والمسائل الداخلية «مع أي أحد غير سوري».
وجاءت تفجيرات الخميس، وأبرزها ذاك الذي وقع بالقرب من مقر حزب البعث في وسط العاصمة، في يوم دام حصدت فيه أعمال العنف في كل أنحاء سوريا حوالى 290 قتيلا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهي حصيلة يومية بين الأكبر في النزاع.
ويصعب التأكد من دقة هذه التقارير من مصادر مستقلة، نظرا إلى القيود الصارمة التي تفرضها السلطات السورية على الصحافيين والإعلاميين.
 وبينما العنف على وتيرته التصعيدية في سوريا، يستمر الانقسام الدولي في مجلس الأمن. ففي حين دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التفجيرات في دمشق. وجدد «قناعته الراسخة بأن حلا سياسيا هو المخرج الوحيد» للأزمة السورية، لم ينجح أعضاء مجلس الأمن الـ15 في الاتفاق على نص بيان حول التفجيرات الدامية التي ضربت قلب العاصمة السورية، بسبب خلاف حول تحديد المسؤوليات عن أعمال العنف المترتبة على كل من النظام والمعارضة في نص الإعلان.
 واتهمت موسكو الدبلوماسيين الأميركيين بعرقلة صدور إدانة عن المجلس. وقالت البعثة الروسية في بيان إن الولايات المتحدة «تشجع» الاعتداءات.
وبدوره، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصيني يانغ جي تشي في موسكو «إننا نشعر بخيبة أمل لأنه نتيجة للموقف الأميركي في مجلس الأمن لم يتم التنديد بالهجوم الإرهابي».
وأضاف «إننا نعتقد بأن هذه معايير مزدوجة، ونرى فيها ميلا خطيرا للغاية من جانب الزملاء الأميركيين، للانحراف عن المبدأ الأساسي بالتنديد غير المشروط بأي عمل إرهابي، وهو مبدأ يضمن وحدة المجتمع الدولي في الحرب ضد الإرهاب».

وشن النظام السوري هجوما عنيفا على الإبراهيمي، في أعقاب تصريحات أدلى بها الأخير، اعتبر فيها أن كلا من الحكومة والمعارضة «مسؤولان عن تحطيم سوريا»، بالإضافة إلى موقفه من دعوة رئيس الائتلاف الوطني المعارض، معاذ الخطيب، بشأن الحوار مع نظام دمشق.
وقالت «سانا» إن الإبراهيمي استهل «أولى إطلالاته الإعلامية، بعد تمديد مهمته ستة أشهر، بالإصرار على تجاهل حقائق ما يجري على الأرض السورية، من إرهاب وتدمير وتخريب موثق بالأدلة والحقائق، ترتكبه مجموعات إرهابية مسلحة، مدعومة من جهات وأطراف خارجية معروفة، كان آخرها اعتداء إرهابي في منطقة سكنية في دمشق، أودى بحياة عشرات المواطنين».
وذكرت الوكالة أن الإبراهيمي «عمد»، في مقابلة تلفزيونية، إلى «استخدام الأسلوب نفسه الذي درج عليه أخيرا، من خلال تمرير آرائه الخاصة بالوساطة، عبر لسان آخرين، بما يخرجه عن مبادئ الحيادية والنزاهة التي يجب أن يتصف بها أي وسيط».
كما انتقدت الوكالة وصف الإبراهيمي دعوة ائتلاف المعارضة للحوار مع نظام الأسد، بأنها «مبادرة جيدة»، الأمر الذي اعتبرت أنه «يعكس انحيازه لطرف دون آخر، بعدما كان قد سارع إلى انتقاد برنامج الحكومة للحل السياسي، حتى قبل أن يطلع على مضمونه». 
يذكر أن دمشق اتهمت «مجموعات إرهابية مسلحة مرتبطة بالقاعدة» بتنفيذ تفجيرات الخميس. وقد دان ائتلاف المعارضة من جهته «التفجيرات..أيا كان مرتكبها وبغض النظر عن مبرراتها». وبدت شوارع دمشق، أمس، مقفرة من السيارات والمارة. وبث التلفزيون السوري وقائع «صلاة الغائب على أرواح شهداء التفجيرات والدعاء للجرحى بالشفاء العاجل» عقب صلاة الظهر من الجامع الأموي. وشدد الأئمة وخطباء المساجد على أن «الإسلام بريء من هذه الأعمال الإجرامية التدميرية». 
كشفت جبهة النصرة عن تسجيل مصور، أمس، للتفجير الذي استهدف مقر وزارة الداخلية في دمشق، في 12 ديسمبر الماضي، بينما كان الوزير محمد الشعار، يعقد اجتماعا مع عدد من كبار المسؤولين الأمنيين.
وحمل المقطع المصور، الذي تتجاوز مدته 19 دقيقة، عنوان «يوم الاختراق»، وهو النسخة الثامنة التي تصدرها جبهة النصرة حول عملياتها في سوريا، تحت عنوان «بداية النهاية». وكانت الجبهة أعلنت مسؤوليتها عن تفجير وزارة الداخلية في منطقة كفر سوسة، وذكرت أن الهجوم بدأ بقيام مهاجمين انتحاريين بتفجير نفسيهما داخل المبنى، قبل أن تقوم سيارتان مفخختان باقتحام المبنى.
وأظهر الفيديو عددا من مسلحي جبهة النصرة أثناء قيامهم بالتدريب في أحد المعسكرات التابعة للجبهة، كما أظهر عددا من المهاجمين الانتحاريين أثناء تجهيزهم لشن الهجوم، الذي أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) بأنه أسفر عن إصابة الوزير الشعار، مما استدعى نقله إلى أحد المستشفيات في بيروت. 
اللاجئون السوريون في تركيا 180 ألفا ويرزقون بـ2500 طفل
ذكرت إدارة الطوارئ والكوارث في رئاسة الوزراء التركية، أمس، أن عدد اللاجئين السوريين في المخيمات التركية بلغ 180 ألف شخص، وأن 2500 طفل ولد في مخيمات اللاجئين.
وقالت وكالة الأناضول إن اللاجئين يعيشون في عشرة مخيمات في عدة مناطق تركية، وإن المسؤولين الأتراك يلبّون جميع حاجات هؤلاء الأطفال وعائلاتهم، مشيرة الى أن الأسماء الدارجة للأطفال حديثي الولادة في هذه المخيمات هي رجب وطيب وأردوغان وآمنة تيمناً برئيس الحكومة رجب طيب أردوغان وزوجته آمنة. 
.. ولبنان يجهز خياماً مؤقتة
تسعى المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان لإيجاد أماكن لإقامة خيام مؤقتة للاجئين سوريين في حال تدفقهم الى لبنان بشكل مفاجئ وبأعداد كبيرة. وقالت الناطقة بلسان المفوضية دانا سليمان، أمس، إن المفوضية تسعى لإيجاد أماكن سكن في وادي البقاع شرق لبنان وفي شمال لبنان، عبر خيام مؤقتة الى حين إيجاد أماكن إقامة دائمة للاجئين سوريين، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، مشيرة الى أن عدد اللاجئين السوريين الى لبنان تجاوز الـ 300 ألف لاجئ.

-->

0 تعليقات:

إرسال تعليق