Ads

لماذا احبك ؟!

سحر عبد القوي

في تلك اللحظات الهادئة التي تعقب الرضا في الحب....كنت تسائلنى عن حبي لك.....وتكاد تؤكد ظنك أنى مجنونة إذ أحببتك أنت.....و تشعر باستغراب الطفل التائه حين تفكر كيف أحبك....لست الأغنى ولست الأوسم....من فرط محبتك بت تخاف....من فرط سعاتك تحاذر ألا تصبح سيدة الأحلام واقع دنياك.....
وأنا لا أعرف كيف هويت بحبك....لا أعرف...قدر حدود الجهل بقمة علم الروح....حين يبوح الصمت الجائر دون شفاه....قدر حدود المعرفة بعالم آخر....أنا لا أعرف
ربما لأنك رجل عركته الدنيا....فخبرت الحب....وعرفت المرأة ....وتعرف كيف يكون مذاق اللذة ...
وربما لأنك بت تعرفني ....تعرف عني أربع.... صوت فتاك.... جسد هو لغز.... روح هي مثل ندي الورد.... وجه هو سكن الصبح....وتعرف منى أربعة نساء في دولة أنثي.....تعرف امرأة تحسن غزل كلام الحب بدون بواعث حب....وتحسن حبك كلام من اردية الصمت.....وتحسن ترجمة اللا شىء إلى واقع يربك تفكيرك....وتحسن مزج السحر مجرد في لغة كي تصنع نصا هو مس من عطر...
تعرف امرأة تبكى في صمت....وتلمع فى عينيها القوة....ويهدر فى زمة شفتيها العزم....امرأة تصنع من دمع القهر ينابيع تجدد خصب الأرض البور.....وتبنى رغم اليأس جسور وتعبر بسواعد منهكة أمواج البحر....وتغرق فى أعماق الحزن....ولا تبتل البسمة فوق شفاها بلمح الهم.....
تعرف امرأةً تتباهى بخساراتٍ ومعارك طحنتها طحناً...وتباهي بعزيمة وتعرف أن النصر الصبر....تصنع من قهر الأيام عقودا لتزين ملبسها....وتُصَدِّر من كَسرة قلب الطفلة فيها أدب المرأة....
تعرف أنى أميرة.....وأنى امرأة لن تتكرر....أميرة لا يحلم إنسان أن يلقاها....استثناء في عالمك.....اسكن بين الحلم وبين الواقع...وأعيش في دنيا أخري..بين الواقع واللا واقع....بين المنطق واللا منطق....بين الحكمة والهذيان...بين وقار وبين جنون....بين القلم وبين دواة وبين رتابة دنيا أخري.....
وتعرف أنى الصبا حين تقمص دور فتاة....وأنى لذة تعرف كيف تغوص بجسد لحم ودم.....وأنى طيف يسكن قُبلة....وأنى شمس تسكن وجنة....وتعرف أنى أميرة عالم ابعد عن إدراك الدنيا....ملكة عالم لا تعرفه.....وأنى السُّكر بغير كئوس تحوي الخمر....وأنى النشوة بدون لقاء بين الجسد وبين الجسد....نشوة تسبح في الشريان فتغلي في كريات الدم أجمل نيران....وأنى لغة تفقهها ولا يفقها أحدٌ....وأنى رمز من لغة أخري.... وأنى تائهة في دنياك....ضائعة من وطني فيك......وأنى رغم ضياع الوطن....أصلح وطنا لك....
أيا رجلا أحببه....أنت حلقة وصل بين عالمين أنتمي لهما.....أنت لي كالبرزخ....تعرف مالا يعرفه أحدا.....وتعرف مايعرفه الناس....تفهم ما لا يفهمه أحدا....ولا تفهم كل خبايا قلبي....أنت مكان أتوازن فيه....في حبك أشعر بالراحة من غربتي في عالمك وغربتي في عالمي.....
أنت...يا من أحببت.... الرجل الوحيد الذي ادخل حيزه العاطفي وأنا أحمل هويتين دونما قلق ...دونما محاولات لإخفاء أحدهما....كي أبدى الأخرى....أنت الرجل الذي لا أحتاج لأن أخفي دمعي عنه.....ولا أحتاج لأن أخفي تبجحي ....ورغبتي......ونشوتي وعبير أنوثتي وجنوني عنه.....
أنت الرجل الوحيد الذي لن أحتاج لأن أخفي شيء من نفسي في محضر حبه....ليس لأنك تعرف كل الأشياء...بل لأنك تريد أن تعرف كل الأشياء....ولأنك تفهم ما لا يفهمه أحد....وتستوعب ما لا يتحمل أن يستوعبه عن أنثي رجلٌ....ولأنك تتفهم....وتتفاهم...وتبدى استعدادا للفهم....وحين يحيره شىء...يبدى استعداده للبحث...لا يسأم من فك اللغز....لا تعييه الحيرة....لا يتعبه الركض في دهاليز غموضي ومتاهاتى الجميلة....ولأنك تستقوي بالحب....كل من نظر إلى ظن بأني جسم معتم عاكس للضوء....لكنك تعرف أن بقلب فتاتك رغم ظلام الحيرة نور......
هذا ما أعرفه....لكنى مازلت لا أعرف سببا أوقعنى بحبك...لكن عزائي لك أن الحب الحق دوما يفتقر الأسباب....هو يرقي فوق الأسباب...هو حب الروح لروح....هل حب الروح لروح يحتاج لشرح....؟؟؟


0 تعليقات:

إرسال تعليق