Ads

وطن الحيرة

مع اولي نسمات الحياة ولد الوطن.......
الوطن الواقع و الوطن الحلم ......
ومن هنا بدأت القصة لم يتفقا علي المشاركة ولم يعجبهما التكامل ، ظل كل منهما يحارب الاخر وكأنما موت احدهما هو حياة الاخر . . . كلاهما تآمر علي الانسان وربما هذا الشيء الوحيد الذي اتفقا عليه .
سلب وطن الحلم لب الانسان واخذ يمنيه بعالم ملئه الحب والخير والجمال ، عالم يحقق للإنسان ابسط حقوقه في السكن والعلاج والتعليم والتطور وكشف خبايا الكون والتحكم فيها ، ذهل الانسان و حلق عقله وقلبه مع وطن الحلم . .
لم يعجب هذا وطن الواقع فكشر عن انيابه ممسكا بقدمي الانسان مانعا اياه من التحليق مع الحلم ،نشب أظافره المعدنية الباردة في لحم الانسان الحي مثبتا اياه علي الارض ،صارخا في وجهه يجب عليك ان تواجه مصيرك المحتوم . . ان تسجد للمال والمادة ان تركن للفساد والحيل لتواجه ضعف قدراتك و محدودية مواردك ،الحب سخف والخير بله والجمال ليس له قيمة مادية ولا وقت لديك لتتذوقه . . مكانك معي ، لا تغتر بالطيران والتحليق فما دمت غير راض عن ذلك فمصيرك السقوط لا محالة .
بكي الانسان من الم التمزق ، ونعي حظه البائس و اخذ يفكر كيف يوفق بين الوطنين ليحمي نفسه من التمزق والفناء . . وليعرف اين هو وطنه الحقيقي الذي يحتويه لا الذي يفرض عليه اطروحات متناقضة و شاذة
ليخلق بذلك اول ذرة في وطن جديد . . . . . وطن الحيرة .

رانيا ثروت 

0 تعليقات:

إرسال تعليق