Ads

المحددات الفردية والسمات الشخصية المؤثرة في صناعة السياسية الخارجية



بقلم / سهام عزالدين جبريل   
  يرى بعض المحللين أن صفات ومعتقدات صانعي القرار الرئيسيين تؤثر على نتائج قرارات السياسة الخارجية، فالدولة ليست إلا كياناً قانونياً مجرداً تقوم جماعة معينة باتخاذ القرارات باسمه، ولكن هناك من يقلل من دور المتغيرات الشخصية، باعتبار أن هناك قيود مفروضة على صانع القرار والتي من أبرزها القيود النابعة من الدور الذي يؤديه صانع القرار والأيديولوجية والتقاليد والبيرقراطية، والبرلمان فضلاً عن القيود التي تأتي من البيئة الدولية.
أولاً: المواقف والظروف التي تحدد حجم دور صانع القرار في السياسة الخارجية
  هناك مجموعة من المواقف والظروف التي تجعل من دور صانع القرار بمثابة الدور الرئيسي في صنع السياسة الخارجية والتي تتمثل في:
1- كلما زاد اهتمام صانعي القرار بشؤون السياسة الخارجية، ازداد أثر العوامل الشخصية على عملية صنع السياسة الخارجية.
2- كلما قويت سلطة اتخاذ القرار التي يتمتع بها صانع القرار، كلما زاد أثر المتغيرات الشخصية في عملية صنع السياسة الخارجية.
3- كلماارتفع مستوى هيكل صنع القرار، ازداد أثر العوامل الشخصية في صنع السياسة الخارجية.
4- كلما كانت مواقف صنع القرار غير روتينية، ازداد أثر المتغيرات الشخصية في عملية صنع السياسة الخارجية.
5- كلما اتسمت المواقف بالغموض وعدم التوقع ووجود معلومات متناقضة، ازداد أثر العوامل الشخصية في صنع السياسة الخارجية.
6- كلما أصبحت المعلومات شديدة الوفرة أو شديدة الندرة كلما ازداد أثر العوامل الشخصية على صنع السياسة الخارجية.
7- كلما كان الموقف يتطلب تخطيطاً طويل الأمد، ازداد أثر العوامل الشخصية في صنع السياسة الخارجية.
8- كلما تعلقت القضيةبالبقاءالوطني، قل دورالعوامل الشخصيةفي صنع السياسةالخارجية
ثانياً: الدوافع التي تحرك سلوك صانع القرار في السياسة الخارجية:
هناك عدد من الدوافع التي تدفع بصانعي القرار إلى الأخذ ببعض الخيارات دون غيرها، ولا يكون صانعي القرار أنفسهم على وعي بتلك الدوافع ومن أبرز تلك الدوافع:
1- الحاجة إلى القوة: هي أحد أهم الدوافع المحركة لأغلب الزعماء السياسيين، حيث تؤكد الدراسات على أن الأفراد الراغبين في القوة تؤكد أن هؤلاء الأفراد أكثر تطلعاً من غيرهم للمراكز القيادية، وللسيطرة على الآخرين، كما أنهم أقل ميلاً لاهتمام بالنواحي الإنسانية، وهم دائمي الشك في الآخر، ولا يحبون المخاطرة، والأشخاص الأكثر ميلاً للقوة هم كذلك أكثر ميلاً للسلوك الاستغلالي والصراعي.
2- الحاجة إلى الانتماء: الشخص ذو الحاجة الشديدة للانتماء يحاول جاهداً الحصول عى موافقة الآخرين على ما يفعل، ويصعب على هذا الشخص في مجال العمل السياسي التخلص من مستشاريه، وتقل رغبة هذا الشخص في السيطرة بسبب غلبة الاهتمام بالآخرين على الاهتمام بالقضايا الكبرى، كما يكون هذا الشخص غير قادر على اتخاذ القرار بمفرده أو وفقاً لرأيه الشخصي، وهؤلاء أكثر ميلاً للتعاون.
3- الحاجة إلى الإنجاز: الشخص ذو الحاجة إلى الإنجاز يميل إلى قبول المخاطرة إن كان في ذلك فرصة لتحقيق الأهداف التي يصبوا إليها، ولكنه في الوقت نفسه ليس على استعداد للذهاب بالمخاطرة إلى حد بعيد، وهؤلاء أكثر ميلاً للتعاون.
4- الحاجة إلى السيطرة : وجد أن القادة الأكثر ميلاً إلى السيطرة على الآخرين، هم أكثر ميلاً إلى التهديد واستخدام القوة العسكرية، أما أولئك الذين يتسمون بالميل إلى السيطرة بدرجة أقل يكونون أكثر ميلاً لاستمرار الأوضاع الراهنة، واتباع سياسات توفيقية.
5- النزعة الشخصية الانفتاحية : يرتبط ميل القادة السياسيين إلى التغيير بمستوى نزعتهم الشخصية الانفتاحية،فكلما ازدادت تلك النزعة ازدادوا ميلاًإلى اتباع سياسات تنطوي على التغيير
ثالثا: السمات الشخصية التي تؤثر على سلوك صانع القرار في السياسة الخارجية:
قام الباحثون بتحديد وتصنيف عدد من السمات الشخصية التي تؤثر على سلوك صانع
القرار في السياسة الخارجية، حيث توصلوا لوجود عدد من النماذج المتعلقة بالسمات
الشخصية أكثر تأثيراً على تفسير سلوك السياسة الخارجية من غيرها فمنها ما يؤثر سلباً على السياسة الخارجية مثل الشخصية التسلطية والشخصية الدوجماتية، ومنها ما يؤثر إيجابا
 على السياسة الخارجية مثل الشخصية التي تحترم الذات.
1- نموذج الشخصية التسلطية: حيث أوضح واضعي هذا النموذج، أن الشخصية التسلطية لا تقتصر فقط على اليمينيين المتطرفين، فاليساريون المتطرفون، وغيرهم تظهر لديهم أيضاً الخصائص لتسلطية، ويرى أنصار هذا النموذج، أن أصحاب الشخصية التسلطية غيفضلون دائماً الخيارات الواضحة، وغالباً ما يتسمون بالتعصب الوطني والعنصرية، وهي صفات ترتبط إلى حد كبير بالنزعة لتأييد الحرب والعدوان.
2- نموذج الشخصية المنغلقة عقلياً (الدوجماتية) : يرى أنصار هذا النموذج أن الشخصية المنغلقة عقلياً تتسم بأنها على قدر كبير من القلق، وأنها تهتم أكثر بمصدر المعلومة بدلاً من مضمونها، كما أنها لا تتمكن من استيعاب المعلومات التي تتعارض مع مدركاتها واعتقاداتها، ومن ثم يصعب على هذه الشخصية صنع قرارات رشيدة وفعالة في السياسة الخارجية، وقلما ما تحتمل الشخصية لمنغلقة الغموض، لذلك تكون أقل صبراً في التعامل الدولي، وهي أكثر استعدادا لاستخدام القوة، وأكثر ميلاً إلى تصعيد الحروب المحدودة طويلة الأمد بغية إنهاء تلك الحرب بشكل حاسم، ومن أشهر النماذج الدوجماتية على الإطلاق شخصية هتلر.
3- نموذج تحقيق الذات : يرى أنصار هذا النموذج أن الشخصية التي تتسم باحترامها لذاتها، هي شخصية على قدرٍ عالٍ من الثقة بالنفس وبالآخرين مما يكون له أثر إيجابي على عملية صنع السياسة الخارجية، فهذا القدر من الثقة بالنفس وبالآخرين يزيد من قدرتها على التفاوض والتوصل لاتفاقات مع الآخرين، وعلى الرغم من ذلك، وفي بعض الأحيان، عندما تزداد مستويات احترام الذات لرجة كبيرة يمكن أن تصبح تلك الشخصيات أقل تعاوناً وأقل ميلاً للمخاطرة مما يدفعهم في بعض الأحيان إلى تبني سياسة خارجية متشددة، كما يرى أنصار هذا الاتجاه أن انخفاض مستوى احترام الذات لدى القائد يمكن أن يؤدي إلى وجود عد من المشكلات في عملية صنع السياسة الخارجية، فهو يعد أحد العوامل الهامة التي تؤدي إلى الحرب والصراع، فأولئك الذين يتسمون بانخفاض مستوى احترام الذات يميلون دائماً إلى تبني وجهات نظر متطرفة تجاه قضايا السياسة الخارجية، وتزداد احتمالات تصرفهم بصورة عدوانية.
4- نموذج الشخصيات الشاذة والعاجزة : يرى أنصار هذا النموذج، أنه في بعض الأحيان يتولى المراكز القيادية شخصيات شاذة وعاجزة عن ضبط عواطفها، مما يسبب مشكلات حقيقية بالنسبة لاستقرار النسق الدولي، لا سيما وأن التعامل مع تلك الشخصيات في المسائل المتعلقة بالسياسة الخارجية هو أمر شديد الصعوبة، مثلما كان الحال مع ستالين، حيث كان من المستحيل التأثير على سياسته الخارجية.
----------------------------------
تحياتى / سهام عزالدين جبريل 

0 تعليقات:

إرسال تعليق