وائل النجمي
من أهم المطالب التي رفعها الشباب المصري إلى الآن ايجاد صف ثاني من القيادات من الشباب، وفتح الباب أمامهم لممارسة حقهم في تولي المناصب القيادية، والحقيقة أنني لن أكون مثاليا جدا حتى أقول أننا نحلم باليوم الذي يكون فيه اختيار مثل هذه الكوادر ليس له خلفية سياسية ويعتمد على الكفاءة فقط، لأن مثل هذا الحلم متعالي عن الواقع، فالمناصب القيادية العليا لا شك لها خلفيات سياسية، ولا شك أن أية نظام سيختار أفراد لمثل هذه المناصب وفق رؤية سياسية، فلن يختار نظام قيادة لها توجهات عامة أو رؤية مغايرة لما تريده الدولة، كما أن مفهوم «التكنوقراط» ما يزال في بداياته في مصر، بل يكاد لا يوجد في مصر عدد أصابع اليد من مثل هذه الشخصيات، ولعل هذا وضح جليا في اختيارات الوزراء عبر الحكومات العديدة التي تم تشكيلها في مصر منذ يناير 2011م، فما بالكم بتوفر مثل هذه الشخصيات في كوادر المساعدين – رغم أنه واجب على الدولة زيادة واتاحة فرصة وجود التكنوقراطيين في الأماكن التنفيذية المختلفة لأنهم طوق نجاة في حالات الطوارئ والأزمات.
على أية حال، ما اطرحه هنا وأقدمه، خاصة مع اعلان السيد اللواء الوزير «عادل لبيب» وزير التنمية المحلية، عن تعيين نواب ومساعدين للوزراء والمحافظين من الشباب، ورغم أنه أعلن عن ضوابط ذلك، متمثلة في الحصول على درجة علمية عالية، وأن يكون من أبناء المنطقة ولدية شخصية قادرة على تنفيذ خطط الدولة ولديه مقومات الإدارة. إلا أنني أرى أن هذا بمفرده غير كاف، خاصة إذا ما أردنا للتجربة النجاح والتوفيق، واقترح أن يكون هناك أكاديمية للتدريب والتنمية لمساعدين الوزراء والمحافظين، وأن يتم فتح باب هذه الأكاديمية لمن تنطبق عليهم الشروط، في الوظائف المحددة، مثلا تقبل الأكاديمية وفق الشروط المعلنة عدد 20متقدما لوظيفة مساعد وزير بحسب عدد الوزارات المصرية، وبحسب عدد المحافظات، وكل 20 يكون لهم منهج دراسة مختلف بحسب طبيعة الوزارة أو المحافظة الذي يرغب الشاب في أن يعمل فيها مساعدا للوزير أو المحافظ، وعقب تدريب وتنمية مهارات هؤلاء، وعقب امتحان شفوي وتحريري ختامي صارم، يتم ترتيب هذه الكوادر وفق قدراتها ومهارتها، وبهذا يكون لدينا فكرة عن قدرات ومهارات هذه الكوادر قبل ممارستهم العمل، وليس ننتظر أن ينجحوا أو يفشلوا في عملهم، خاصة مع حداثة التجربة في مصر، ومع الوقت الحساس الذي تمر به البلاد.
عقب هذا يتم اخطار المحافظات والوزارات بهذه الكوادر، ولا مانع من الاستعانة بهم في أماكن مختلفة، ومواقع مختلفة، وإذا ما ارتحنا لصرامة الاجراءات وسلامة الناحية الأكاديمية المهنية في هذا العمل، لا مانع من أن يكون مثلا لدينا عدة دفع من هذه الأكاديمية، فالأماكن التنفيذية التي تحتاج لقيادات في الدولة كثيرة جدا، وبدلا من الاختيار على أساس الثقة وانتظار نجاح التجربة من عدمه، نكون قد امتلكنا قاعدة بيانات بالكفاءات التي يمكن الاعتماد عليها، بل يمكن جعل هذا الأمر كل فترة، بمعنى بعد 3 سنوات مثلا، تنته صلاحية الشهادات الحاصل عليها هؤلاء الدارسين، لكي يبدؤوا دورة جديدة من الدراسة والتدريب ليطلعوا على أحدث ما وصل له العلم، وأحدث الطرق والأساليب على أيدي متخصصين في مجالات القيادة والادارة والتنمية، هل يمكن تحقيق هذا الحلم والطموح الذي سيفتح الباب أمام وصول كفاءات حقيقية لقطاعات الدولة؟ لا أمانع على الاطلاق من الاختيار وفق أسس سياسية للمناصب القيادية – في هذه المرحلة -، لكن لماذا لا يتم اختيار أفضل العناصر الموجودة والمتوافرة في ظل ذلك أيضا؟

0 تعليقات:
إرسال تعليق