بقلم : د. عبد الحليم منصور
أسطر هذه الكلمات قبل معرفة ما ستسفر عنها نتيجة الانتخابات الرئاسية التي تجرى يومي الاثنين والثلاثاء من هذا الأسبوع ، وأيا من كان الرئيس الذي سيقع عليه اختيار الشعب ، وسيحظى بثقته خلال المرحلة المقبلة حاملا أمانة الحكم ، وأعباءه ، وتكاليفه فأقول له ما يأتي :
أولا – إن الله سائلك عن هذه الرعية ، فهم جميعا أمانة في عنقك ، فقد ورد في الحديث أن النبي قال :" إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع "
وعن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ أَنَّهُ سمع النبي يقول كُلُّكُمْ رَاعٍ ومسؤول عن رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وهو مسؤل عن رَعِيَّتِهِ ... " وكان عمر بن الخطاب يقول : لو عثرت دابة بأرض العراق لسألني الله عنها يوم القيامة لم لم تعبد لها الطريق يا عمر ؟
ثانيا – يجب على الرعية تحقيق واجب السمع والطاعة في المعروف ، فعن أُمِّ الْحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّةِ قالت سمعت النبي وهو وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ قَدِ الْتَفَعَ بها وهو يقول اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وان أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حبشي ما أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ " وفي البخاري عن أَنَسِ عن النبي قال اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ " وقال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا "
ثالثا – واجب بذل النصيحة : يجب على الرعية بذل النصح للحاكم كل في تخصصه ، ومجاله الذي يحسنه ، حتى يتحقق النفع العام لمجموع المسلمين ، سواء كان ذلك بطلب من ولي الأمر ، أو بغير طلب ، فعن تَمِيمٍ الداري قال قال رسول اللَّهِ إن الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، إنما الدِّينُ النَّصِيحَةُ قالوا لِمَنْ يا رَسُولَ اللَّهِ قال لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ "
رابعا – تقويم تصرفات الحاكم عند الاعوجاج عن الطريق المستقيم : فيجب على حكماء وعلماء الأمة ، التدخل لدى الحاكم ، لتقويم تصرفاته ، وسياساته نحو الأفضل كلما اقتضى الأمر ذلك ، لما في هذا من تحقيق مصلحة مجموع المواطنين ، ولما استخلف أبو بكر قال : إني قد وليت عليكم لست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله والقوي منكم الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصبت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله "ويؤيد هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رأى منكم في اعوجاجا يعني عن الحق فليذكرني ، فقام إليه بلال أو سلمان فقال : لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا ، فقال الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا رأي في اعوجاجا قومني بسيفه "
خامسا – نذكر الرئيس القادم بالشيوخ والضعفاء العجزة وذوي الحاجة ممن لا يجدون لقمة العيش ولا فرصة عمل وبالمشردين في مصر وخارجها ، وأذكرك بقول أبي بكر :" والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله والقوي منكم الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله "
سادسا – نذكرك بأن القائد لا ينجح بمعزل عن جنوده ، والقائد الفذ لابد أن يكون خلفه جنود أفذاذ في شتى قطاعات المجتمع ، فاختر الأكفاء في تولي المناصب العامة ، وقدمهم على من سواهم حتى ولو كانوا من مخالفيك في الرأي ، ولا تعتمد على أهل الثقة فقط ، فبهم قد تغرق السفينة ، ويحل الخراب والدمار،فعليك بالقوي الأمين ، والحفيظ العليم ، كما أخبر القرآن الكريم ، ولا تقرب منك فاسدا ، ولا صاحب مصلحة ، فالله لا يحب الفساد ، ولا يحب المفسدين ، فهؤلاء جميعا يعرقلون مسيرة الحياة والوطن ، وضررهم أكثر من نفعهم .
سابعا - تذكر كلما قصرت همتك وقل جهدك ونامت عيناك أن عين الله لا تنام وأنه محاسبك على كل أفراد الشعب المصري هل حفظت الأمانة أم قصرت في أدائها ؟ وتذكر حال سلفك وما آل إليه مصيره ، وتذكر أن السلطة فتنة ولها بريق يسلب العقل فاحذر ذلك - وتذكر أن الشعب المصري شب عن الطوق ، وخرج من قمقمه ، وقادر على إسقاط أي رئيس يهدر حقوقه ومكتسباته وكرامته .
ثامنا - احذر بطانة السوء والتفافهم حولك ، الذين يزينون الباطل حقا ، والحق باطلا وتذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " وتذكر أن مصر كنانة الله في أرضه ، فإذا قويت قويت شوكة الإسلام والمسلمين ، وكذا كل الدول العربية من حولها ، وإذا ضعفت ضعفوا جميعا .
تاسعا - تذكر يوم خروجك من قصر الرئاسة وأبهة الحكم ماذا تحب أن يقال لك يومها ؟ كيف تحب أن يقابلك الناس آنئذ ؟ فاستعد لذلك اليوم بالعمل والجد من أجل مصر وتراب مصر وتذكر يوم وقوفك بين يدي الله عز وجل والذي سيحاسبك على كل مثقال ذكرة " إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع "
عاشرا - اذكرك بإخواننا الأقباط ، والذين لهم مالنا وعليهم ما علينا ، فعليك أن تلتقي بكبرائهم وأن تطمئنهم وتعطيهم حقوقهم، كما اذكرك بالوعود التي قطعتها على نفسك أثناء فترة الترشيخ والانتخابات تجاه الشعب المصري وتجاه كل قطاعات المتجمع من تحقيق الأمن والأمان لجموع المواطنين ، وتوفير لقمة العيش للفقراء والمحتاجين ، والعمل على حل المشكلات التي يئن منها الشعب المصري ، طوال العقود الماضية ، واجعلها نصب عينيك دائما فإذا نسيت فإن الشعب لا ينسى ، وانظر في مظالم الناس ، وانشر العدل بينهم ، فدولة بلا عدل الى زوال ، وتذكر قول ابن تيمية في ذلك :" إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ، ويخذل الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة ".
حادي عشر – لابد من مد جسور التواصل والثقة بينك وبين جموع المصريين ، ولا تجعل نفسك بمعزل من الشعب ، بل احتم به ، وبالبسطاء من الناس جالسهم ، وحاورهم ، واستمع اليهم واعمل على حل مشاكلهم ، وانزل الى الشارع والتق بالضعفاء ، وساكني العشوائيات واحرس نفسك بالعدل ، واحتم به ، فهذه هي أقوى أنواع الحماية .
ثاني عشر - اذكرك أن المهة ثقيلة والعبء ينوء به الجبل الأشم ، ولكن استعن بالله فهو صاحب الحول والطول ، وفقك الله لما يحبه ويرضاه وجعل مصر بلدا آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين اللهم آمين .
أسطر هذه الكلمات قبل معرفة ما ستسفر عنها نتيجة الانتخابات الرئاسية التي تجرى يومي الاثنين والثلاثاء من هذا الأسبوع ، وأيا من كان الرئيس الذي سيقع عليه اختيار الشعب ، وسيحظى بثقته خلال المرحلة المقبلة حاملا أمانة الحكم ، وأعباءه ، وتكاليفه فأقول له ما يأتي :
أولا – إن الله سائلك عن هذه الرعية ، فهم جميعا أمانة في عنقك ، فقد ورد في الحديث أن النبي قال :" إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع "
وعن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ أَنَّهُ سمع النبي يقول كُلُّكُمْ رَاعٍ ومسؤول عن رَعِيَّتِهِ الإِمَامُ رَاعٍ وهو مسؤل عن رَعِيَّتِهِ ... " وكان عمر بن الخطاب يقول : لو عثرت دابة بأرض العراق لسألني الله عنها يوم القيامة لم لم تعبد لها الطريق يا عمر ؟
ثانيا – يجب على الرعية تحقيق واجب السمع والطاعة في المعروف ، فعن أُمِّ الْحُصَيْنِ الأَحْمَسِيَّةِ قالت سمعت النبي وهو وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ قَدِ الْتَفَعَ بها وهو يقول اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وان أُمِّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حبشي ما أَقَامَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ " وفي البخاري عن أَنَسِ عن النبي قال اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ " وقال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا "
ثالثا – واجب بذل النصيحة : يجب على الرعية بذل النصح للحاكم كل في تخصصه ، ومجاله الذي يحسنه ، حتى يتحقق النفع العام لمجموع المسلمين ، سواء كان ذلك بطلب من ولي الأمر ، أو بغير طلب ، فعن تَمِيمٍ الداري قال قال رسول اللَّهِ إن الدِّينَ النَّصِيحَةُ ، إنما الدِّينُ النَّصِيحَةُ قالوا لِمَنْ يا رَسُولَ اللَّهِ قال لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ ولأئمة الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ "
رابعا – تقويم تصرفات الحاكم عند الاعوجاج عن الطريق المستقيم : فيجب على حكماء وعلماء الأمة ، التدخل لدى الحاكم ، لتقويم تصرفاته ، وسياساته نحو الأفضل كلما اقتضى الأمر ذلك ، لما في هذا من تحقيق مصلحة مجموع المواطنين ، ولما استخلف أبو بكر قال : إني قد وليت عليكم لست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله والقوي منكم الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله ... أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصبت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم رحمكم الله "ويؤيد هذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رأى منكم في اعوجاجا يعني عن الحق فليذكرني ، فقام إليه بلال أو سلمان فقال : لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا ، فقال الحمد لله الذي جعل في هذه الأمة من إذا رأي في اعوجاجا قومني بسيفه "
خامسا – نذكر الرئيس القادم بالشيوخ والضعفاء العجزة وذوي الحاجة ممن لا يجدون لقمة العيش ولا فرصة عمل وبالمشردين في مصر وخارجها ، وأذكرك بقول أبي بكر :" والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ الحق له إن شاء الله والقوي منكم الضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء الله "
سادسا – نذكرك بأن القائد لا ينجح بمعزل عن جنوده ، والقائد الفذ لابد أن يكون خلفه جنود أفذاذ في شتى قطاعات المجتمع ، فاختر الأكفاء في تولي المناصب العامة ، وقدمهم على من سواهم حتى ولو كانوا من مخالفيك في الرأي ، ولا تعتمد على أهل الثقة فقط ، فبهم قد تغرق السفينة ، ويحل الخراب والدمار،فعليك بالقوي الأمين ، والحفيظ العليم ، كما أخبر القرآن الكريم ، ولا تقرب منك فاسدا ، ولا صاحب مصلحة ، فالله لا يحب الفساد ، ولا يحب المفسدين ، فهؤلاء جميعا يعرقلون مسيرة الحياة والوطن ، وضررهم أكثر من نفعهم .
سابعا - تذكر كلما قصرت همتك وقل جهدك ونامت عيناك أن عين الله لا تنام وأنه محاسبك على كل أفراد الشعب المصري هل حفظت الأمانة أم قصرت في أدائها ؟ وتذكر حال سلفك وما آل إليه مصيره ، وتذكر أن السلطة فتنة ولها بريق يسلب العقل فاحذر ذلك - وتذكر أن الشعب المصري شب عن الطوق ، وخرج من قمقمه ، وقادر على إسقاط أي رئيس يهدر حقوقه ومكتسباته وكرامته .
ثامنا - احذر بطانة السوء والتفافهم حولك ، الذين يزينون الباطل حقا ، والحق باطلا وتذكر قول النبي عليه الصلاة والسلام :" المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " وتذكر أن مصر كنانة الله في أرضه ، فإذا قويت قويت شوكة الإسلام والمسلمين ، وكذا كل الدول العربية من حولها ، وإذا ضعفت ضعفوا جميعا .
تاسعا - تذكر يوم خروجك من قصر الرئاسة وأبهة الحكم ماذا تحب أن يقال لك يومها ؟ كيف تحب أن يقابلك الناس آنئذ ؟ فاستعد لذلك اليوم بالعمل والجد من أجل مصر وتراب مصر وتذكر يوم وقوفك بين يدي الله عز وجل والذي سيحاسبك على كل مثقال ذكرة " إن الله سائل كل راع عما استرعاه حفظ أم ضيع "
عاشرا - اذكرك بإخواننا الأقباط ، والذين لهم مالنا وعليهم ما علينا ، فعليك أن تلتقي بكبرائهم وأن تطمئنهم وتعطيهم حقوقهم، كما اذكرك بالوعود التي قطعتها على نفسك أثناء فترة الترشيخ والانتخابات تجاه الشعب المصري وتجاه كل قطاعات المتجمع من تحقيق الأمن والأمان لجموع المواطنين ، وتوفير لقمة العيش للفقراء والمحتاجين ، والعمل على حل المشكلات التي يئن منها الشعب المصري ، طوال العقود الماضية ، واجعلها نصب عينيك دائما فإذا نسيت فإن الشعب لا ينسى ، وانظر في مظالم الناس ، وانشر العدل بينهم ، فدولة بلا عدل الى زوال ، وتذكر قول ابن تيمية في ذلك :" إن الله ينصر الدولة العادلة ولو كانت كافرة ، ويخذل الدولة المسلمة إذا كانت ظالمة ".
حادي عشر – لابد من مد جسور التواصل والثقة بينك وبين جموع المصريين ، ولا تجعل نفسك بمعزل من الشعب ، بل احتم به ، وبالبسطاء من الناس جالسهم ، وحاورهم ، واستمع اليهم واعمل على حل مشاكلهم ، وانزل الى الشارع والتق بالضعفاء ، وساكني العشوائيات واحرس نفسك بالعدل ، واحتم به ، فهذه هي أقوى أنواع الحماية .
ثاني عشر - اذكرك أن المهة ثقيلة والعبء ينوء به الجبل الأشم ، ولكن استعن بالله فهو صاحب الحول والطول ، وفقك الله لما يحبه ويرضاه وجعل مصر بلدا آمنا مطمئنا سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين اللهم آمين .
0 تعليقات:
إرسال تعليق