Ads

هل تسير مصر في طريق الديمقراطية الصحيح


دكتور عادل عامر
إن مصر على أبواب مرحلة جديدة بعد نجاح ثورة الشباب وسقوط نظام الرئيس مبارك موضحين إن المرحلة المقبلة ستشهد العديد من الانجازات بفضل هؤلاء الشباب الذين نجحوا في فرض إرادتهم نحو التغيير ودفعوا الثمن غاليا بسقوط ما يقرب من 3000 شهيد .مصر تحديداً تعتبر محورية، فشعبها يمثل ٢٥% من العالم العربي وكانت هي محرك الحداثة في المنطقة لفترة كبيرة من القرن العشرين، إذا نجحت الديمقراطية في مصر ستتبعها بلاد أخرى، وإذا تم اختطاف تجربة الديمقراطية في مصر سواء عن طريق الجيش أو الجماعات الإسلامية المعادية للديمقراطية ستفشل الديمقراطية في الأماكن الأخرى أيضاً. إن الاقتصاد المصري يسير باتجاه أزمة نقدية بسبب الانحدار العنيف للسياحة والاستثمار الأجنبي وأنشطة اقتصادية أخرى منذ يناير الماضي، والأمن يغيب عن الشارع المصري بسبب حالة الفوضى و الروح المعنوية الهابطة للشرطة المصرية، وكلا المشكلتين يمكنهما أن يضربا الثورة في مقتل.ولا يمكن تصور قيام نظام ديمقراطي بلا تعددية سياسية يمارسها الأفراد.
 فالتعددية السياسية تمثل حقًا جوهر النظام الديمقراطي وتعبر عن وجوده، لأنها تعطى للأفراد حرية العمل والتفكير على قدم المساواة دون تمييز بسبب الجنس أو اللون أو الاعتقاد أو فهي قبول للرأي الآخر المخالف والمعارض لسياسة النظام الحاكم أو فكره أو فلسفته السائدة لحكم الدولة والمجتمع. والحقيقة أن التعددية السياسية داخل النظام السياسي للدولة لها خصائص معينة لا تستقيم الديمقراطية بدونها ولا بد من توفرها فى اى نظام ديمقراطي وهى:
أولاً: ضرورة القبول بالتنوع السياسي والإيديولوجي أو الفكري مع القبول بالرأي المخالف وعدم نفى أو رفض الآخرين. ثانياً: تأكيد تداول السلطة داخل النظام السياسي للدولة بين القوى والأحزاب المختلفة، اى اللجوء إلى الشعب فى فترات دورية محددة لكي يختار الشعب من خلال صناديق الاقتراع ممثليه «السلطة التشريعية» وحكومته «السلطة التنفيذية» من خلال انتخابات عامة وحرة ونزيهة لكافة المواطنين الذين لهم حق الانتخاب بموجب قانون يحدد ذلك
. أن تسوء صورة مصر إقليميا ودوليا وقد تتراكم حالة الإرهاب السائدة لجماعات الاتجار بالدين بقيادة الإخوان إلي تضخيمها كما تفعل قناة الجزيرة لصاحبها أسرة نجسة تعرف باسم آل ثاني.
 أن يكون ما يجري من اضطرابات سببا تتعلل به الإدارة الأمريكية، والاتحاد الأوربي في إضافة ضغوط اعتقادا منهم من أن الحالة السائدة قد تساهم بسقوط النظام وعودة حلفائهم وأن تأتي جماعات الاتجار بالسياسة بديلا عن جماعات الاتجار بالدين. لإيذاء النفسي المترتب على العمليات الإرهابية بمواجهة ضعيفة لا تردعه. قد يكون هذا حكم قاس لكن فجوة الثقة بين الحكومة المؤقتة والناس أصبحت ظاهرة لا تخطئها عين، وقد يشكل ضعف الثقة لتكون مشجعا لجماعات الاتجار بالدين، في الاستمرار في عملياتهم الإرهابية. هذا التصادم والتضاد المتعلق أولا بقضية الهوية والانتماء الوطني، يضاف إليه ممارسة الإرهاب المبرمج من المؤكد أن فترة حكم الإخوان لمصر وعمرها سنة لم تكن مثالية جدا وجرت فيها الكثير من الأخطاء المقصودة وغير المقصودة وهي تلك التي اختصرها معارضوهم بــ"أخونة الدولة" وهي تهمة ربما جرت المبالغة فيها، لكن لها من الحساسية الشديدة في مصر ما ليس لغيرها، ولربما كان من أخطر أخطاء الإخوان الاكتفاء بإعداد دستور لا يتفق معه كل الشركاء السياسيين وعلى وجه الخصوص شركاء ثورة يناير، ومع ذلك فإن كل هذه الأخطاء عندما نقارنها مع ما آلت إليه الأوضاع اليوم تعتبر هينة بل وتافهة، لأنه لا توجد أخطاء أكبر من القتل الذي هو عند المسلمين أشد من هدم الكعبة الشريفة، وهو عند المسيحيين قرين الشر والفتنة والسرقة والفساد والخيانة مثلما هو ممقوت في كل الديانات السماوية وغير السماوية. يعلم الجميع أن الركام الضخم من مخلفات حكم مبارك لم يكن ممكنا التغلب عليه في سنة حتى لو كان الحاكم هو نيلسون منديلا أو المهاتما غاندي، أو حتى عمر ابن الخطاب، فما بالنا والحاكم رجل جاء من الوسط الجامعي ومن معتقلات مبارك وقد ووجه بأعمال تخريب أمنية ومالية واقتصادية وسياسية، كانت تستدعي عبقرية استثنائية للتصدي لها، ومن غير شك فإن الكثير من الأخطاء المحسوبة على فترة حكم الدكتور مرسي يعود بعضها إلى محدودية تجربة الإخوان في الحكم واعتقادهم (خطأ) بأن بإمكانهم وحدهم التصدي للمهمات الكبيرة والمعقدة دونما الاستعانة بشركاء ثورة 25 يناير الذين تحولوا في الغالب إلى خصوم ألداء لمجموعة الإخوان والتحالف حتى مع من قامت ثورة يناير ضدهم والذين يسمونهم بالفلول. يجب تذكير القراء بأن الدستور المُعطل شارك فيه 17.6 مليون مصري، بمعدل 36% من إجمالي عدد الناخبين المقيدين 51.9 مليون وحصل على موافقة 10.7 مليون، بمعدل تأييد 63.07% مقابل رفض 6.6 مليون بمعدل 36.2% من الأصوات الصحيحة.
ونتوقع أن يحظى الدستور بموافقة شعبية ما بين 75ــ 85% للأنة سيكون قائمًا حتى إذا وافق عليه أكثر من 50 % من عدد المشاركين بالاستفتاء. رافضًا مبدأ القياس بين الحالتين أو محاولة استنتاج أن الدستور الجديد إذ لم ينال معدل تأييد أكثر من سابقه سوف يكون مطعون على مشروعيته السياسية. "من المهم أن يحظى صوت الناس بمنابر مفتوحة للحديث والتعبير والمشاركة في النظام السياسي، لكنني أيضا اعتقد انه لابد من التزام واضح باحترام حقوق الإنسان، وحرية العقيدة، وحرية التعبير، وحقوق المرأة، ويجب أن يكون هناك اتفاق حقيقي واضح حول مجموعة من التفاهمات التي تمكن مصر من حيث هي الآن لما تود أن تكون عليه فى المستقبل." أؤمن فعلا أن مصر هي قائدة في العالم العربي ، ويمكن لمصر أن تكون قائدة على المستوى الدولي.وهذا هو الفارق، وهو ما يمكن أن يتحقق بالإصلاح الاقتصادي والسياسي الذي سيجعلها احدي أهم القوى الاقتصادية العشرين في العالم،
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية
 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

0 تعليقات:

إرسال تعليق