Ads

عم حمودة وحماره


محمد سعد

عم حموده رجلا لا انه علامة انه رمز لكل انسان كادح عامل مكافح بسيط فقير متعفف قلما تواجه رجلا مثلا في بشاشة وجهه في بساطة محياه لا تكاد تنظر ليه وهو يضحك وتظهر اسنانه البنية المتكسرة وكلا فكيه لا تكاد تلحظ فيهما سوى عدد قليل من الاسنان لا تتماك نفسك من الضحك حينما يضحك مثل الأطفال يبدو في جسمه الهزيل وقدميه المقوستان لا تعرف ان كانت مقوستين من توالى الازمان عليه ام لا انها لا تستطيع تحمل الزمان وتبعاته كما قلت لا تتمالك نفسك من الضحك وانت تنظر اليه ليس عيب فيه ولكن حبا لهذا الرجل واعجابا بشخصيته الطفولية البشوشة تكاد حينما تراه ان تقول عليه انه طفل كبير طفل اشيب الشعر حتى اسنانه المفقودة قد اضفت عليه نوعا من الطفولة العجيبة التي لا تكاد تتعامل معه وفى اول ضحكة له لا ترى اسنانه تجد نفس مغشيا عليك من الأرض من هول الضحك الذى ينتابك حينما تراه يضحك انه عم حمودة ذلك الكائن العجيب الذى لا تسمع عنه سوى في كتاب الحكايات ودعوني اصفه لكم جسمانيا الطول لا يزيد عن متر او أطول قليلا  الوزن يكاد يكون خمسين او فوق الخمسين بكثير الشعر اشيب ان وجد وان وجدت بعض الشعرات الصفراء تذكرك بأيام الزمن الجميل العمر هذه هي المشكلة لا تسطيع معرفة عمره من كثرة ما توالى الزمان عليه حتى هو لا يعرف عمره أيضا فلقد سالته مرة كم عمرك يا عم حمودة فقال لي يا ولدى لم اعد اهتم بعد عمرى ففهمت ان العم حمودة قد ولد من زمان سحيق ربما من بداية القرن العشرين  عم حمودة له بنتا وولدا النت اسمها بشرى والولد اسمه جمعة لم يكونوا يتواجدون الا قليلا معهم ولن يفدونا كثير في قصتنا ولكن المهم هو حمار عم حمودة ذلك الحمار الذى كنت اركبه وانا صغيرا واختال به جيئة وذهابا وكان يحسدني أقراني من هم في مثل سنى عليه وكانوا من شدة غيرتهم منى يقولون ان العم حمودة هو جدى ولكم كنت افتخر بهذا فمن يتمنى ان يكون جده العم حمودة نعم العم حمودة هو رجلا بسيطا وفقيرا ولكن من تعرف عليه مثلى وعاشره يجد فيه شموخا وعظمة قليلا ما تجدها في عصرنا وما أحوجنا الى صفاته هذه الأيام ذلك الرجل الذى يعمل في حقله في صمت وخشوع لا يذهب من غيطه الا للصلاة فقط اه الصلاة مرة من المرات أخذني العم حمودة معه في صلاة العصر لكى نصلى حيث اذن علينا العصر ونحن في غيطه نقطع القصب وهذه قصة ثانية قصة القصب لن اطيل عليكم فقد كنت في تلك الأيام اتهرب من الصلاة لكى العب ولم اكن اعرف معنى الصلاة او الهدف منها فلقد كنت في سن الثامنة وكنت اجد ان اللعب اهم وسوف اشرح لكم في اوقاتا أخرى هذه المواقف اما في ذلك التوقيت قال لي العم حمودة ياله يا محمد ها نصلى العصر قولت له يا عم حمودة والقصب ها نعمل فيه ايه العيال هاياخدوه نظر لى العم حمودة نظرة لن انساها الى الان انها نظرة الرجل الخبير ببواطن الأمور لقد علم انى ارواغ حتى لا اذهب الى الصلاة ويعلم انى اتهرب فقال لى يامحمد ان كان ربنا حفظلنا القصب واحنا نايمين في بيوتنا مابنصليش هل يضيع القصب ونحن نعبد الله ياله يامحمد خلينا نلحق الصلاة لقد كان العم حمودة يحافظ على صلاته حتى في احلك الأوقات وهنا قال لى ياله يامحمد تمشينا وياليتها كانت مشية فان الذى لا يعلم كيف يسير العم حمودة يعلم ان العم حمود لكى يخرج من ارضه ويصل الى المسجد كان يخرج قبل الصلاة بربع ساعة بالرغم من المسافة بين غيطه والمسجد لا تتجاوز المائة متر ولكنه يقطعها في ربع ساعة او يزيد وربما يتأخر على الصلاة الى ان يصل الى المسجد فان العم حمودة لا يمشى مثلنا انه يمشى الخطوة في دقيقة حتى انك تشعر انه لا يمشى مشينا انا والعم حمودة طبعا بعد ان نظر الينا القاصي والداني وكانه يرى فيلم سينمائي ووصلنا الى المسجد وصلينا وخرجنا وظللت انتظر العم حمودة الى ان خرج طبعا قد خرج بعد ما يقارب النص ساعة من المسجد ولكن ما سترعى انتباهي وانا اصلى بجانبه كلمة لم انساه طيلة عمرى حيث كنا نصلى وكنت اصلى بجانبه وكان العم حمودة يرفع صوته قليلا في الصلاة فكنت استرق السمع فتناهى الى سمعي جملة خرجت منه ونحن في السجود لقد كان يقول العم حمودة "الحمد لله" وكنت في داخلي اتعجب على ماذا يحمد الله هذا الرجل انه لا بد انه مجنون انه لا يملك شيء انه لا يجد ما يسد رمقه سوى هذه البضعة امتار التي يزرعها ويأكل منها هو وعائلته كنت اتعجب من بسمة هذا الرجل وهو يضحك ملا فمه وهو يراني اكل القصب وكن يقطع ليا القصب ويظل يأكله على السنة الباقية من اسنانه ويأكل ويضحك وازيد تعجبا معه كيف يكون هذا الرجل العجيب راضيا عن نفسه وعن حياته بهذا الشكل كيف حاذ هذا الرضا العجيب لن اطيل عليكم في هذا الموضوع فلسوف تعرفون الإجابة من ثنايا الحكاية عن العم حمودة .

تبدا الحكاية وانا في السادسة من العمر طفلا صغيرا لا يعرف في حياته سوى امه واباه واخوته كنت اصحو من السادسة صباحا  لكى القى عم حمودة في ارضه التي كنت اقطع لها حوالى 100 متر حتى اصل اليها ولكن كانت تمر عليا هذه اللحظات بالرغم من انها لا تتجاوز 5 دقائق كانت تمر ساعات حيث ان هذه المنطقة بالذات كانت تسمى الحرايق وكان يقطنها مجموعة من الكلاب الشرسة المسعورة التي كانت تخيف أي من يقترب منها وكانت كلها ملآى بالقمامة كنت اخرج وكانت متعتى الوحيدة ان استكشف كل قطعة فيها ولكن دائما ماكنت اقف عند نقطة معينة وهى نقطة الكلبة الام حيث ان للذي لا يعرف حياة الكلاب لا يعرف بالضرورة ان الكلاب مجتمع مغلق يعيش في جماعات وأيضا حينما تستوطن الكلاب في مكان فلابد ان تجعل لنفسها منطقة نفوذ وهذه المنطقة تمتد بضعة كيلو مترات من منطقة اقامتها لا تسمح لاحد بالاقتراب منها وخاصة من الكلبة الام وهى من الممكن ان تكون ام كل الكلاب ولهذا كنت اخشى من الاقتراب منها حيث انها كانت تقطن في حفرة صنعها الكلاب بأنفسهم في مناطق القمامة وجعلوها مقرهم الرئيسي وكنت لكى اصل الى ارض العم حمودة لابد ان امر في مناطق نفوذ هذه الكلاب وكان ابغض من فيهم هو الكلب ركس ذلك الكلب الذى كنت حينما اراه تأخذني رعشة واشعر انه ليس كلبا لقد كان كلبا ضخما طويلا منقطا ابيض في اسود عيناه كانت زائغه وله ذيلا طويلا وعريضا قليلا ولقد اخبرني صديقا لي ذات مرة ان هذا كلب هجين من ذئب وان امه قد حملت من ذئب من هذا اليوم وانا أخاف الاقتراب من هذا الكلب وكنت أتحاشى القرب منه وفى يوم من الأيام لا لن احكيها لكم الان فأنها قصة مخيفة قليلا في الحلقة القادمة اقص عليكم قصتي مع الكلب ركس

الى اللقاء في الحلقة القادمة .


0 تعليقات:

إرسال تعليق