Ads

الوجه الآخر: الوطن يتعافى ... والجماعة تحتضر

بقلم: دكتور/ حنان راشد 


أثبتت أحداث الشهور الأخيرة المتلاحقة أن علاقة المخابرات المركزية الأميريكية بجماعة الإخوان وتنظيمها الدولي لم تبدأ بعد ثورة 25 يناير وإنما ترجع إلى عدة سنوات سابقة على سقوط نظام مبارك، وأوضحت أن الولايات المتحدة استثمرت في جماعة الإخوان عدة مليارات من الدولارات، والمقابل كان تمرير نظام الإخوان لمشروع إنشاء وطن بديل لعرب 48 وتمدد قطاع غزة جغرافيا وسكانيا على حساب جزء معتبر من مساحة سيناء، وهو المشروع المركزي في مخطط "الشرق الأوسط الكبير".

وعندما أجهض الشعب المصري وجيشه هذا المخطط/المؤامرة في 30 يونيو، جن جنون الإدارة الأميريكية التي استندت حساباتها إلى تقارير مغلوطة تضخم من أعداد أعضاء تنظيم الإخوان، والتي بنت تقديراتها على بيانات مضللة تبالغ في قدرة الجماعة على السيطرة على الشارع المصري. وسبب ما يشهده الشارع من عنف وإرهاب الآن هو أن أميريكا رأت أن تضرب وتؤدب الشعب المصري بمطرقة جماعة الإخوان وأرادت أن تعاقبه على إفشاله مخططها الذي عملت عليه لسنوات وأنفقت فيه المليارات، والمتوقع أنهما -أميريكا والجماعة- سيحاولان خلال الفترة المقبلة جر مصر إلى مستنقع الحرب الأهلية لتكرار السيناريو السوري، لكنهما بإذن الله سيفشلا حيث تختلف تفاصيل الوضع المصري عن ذلك السوري على العديد من المحاور والأصعدة، وإذا صمد الشعب والجيش والشرطة ونجحوا في اختبار مواجهة الإرهاب خلال الأيام القادمة فستضطر الإدارة الأميريكية في النهاية صاغرة إلى احترام الإرادة المصرية الجامعة الساطعة، لكن المتوقع أن فشلها الحالي لن يدفعها للتخلي نهائيا عن مشروع الشرق الأوسط الكبير، وربما تعاود المحاولة إذا نجحت لاحقا في تجنيد وسيط/عميل آخر من قوى الداخل قد يدفعه التعطش للسلطة للتنازل عن السيادة وللتفريط في حقوق الأوطان.

أما واجب اللحظة الآن فهو استثمار هذه اللحظة التاريخية النادرة التي تتلاقى فيها إرادة الغالبية من أبناء الشعب المصري مع الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة والنخب الفكرية والثقافية والقوى السياسية المدنية في اتخاذ عدد من القرارات المصيرية، في مقدمتها المراجعة الاستراتيجية لأسس العلاقة مع الولايات المتحدة لتصويب قواعد المعاملة بين البلدين بما ينهي حالة التبعية وبما يدعم استقلال القرار الوطني، مع وجوب اتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بحل جميع الجماعات والأحزاب التي تمارس العنف والإرهاب والتي تحض على التطرف والكراهية وحظر كافة أنشطتها ومصادرة أموالها وتفكيك تنظيماتها، ومحاكمة كل من تورط في العنف تخطيطا وتنفيذا وتحريضا وحشدا وتنظيما وتمويلا من قادتها وأعضائها، مع فتح نوافذ متعددة لحوار مجتمعي واسع ومستمر يستهدف لم الشمل ولملمة الشتات ومداواة الجراح وإنجاز الوفاق الوطني اللازم لتأسيس الجمهورية المصرية الثالثة ومشروعها المحوري هو بناء دولة المدنية والعصرنة والحداثة ومجتمع الحرية والعدل والكرامة.

وإذا كان صحيحا أن "الأزمة تلد الهمة"، فإن أزمتنا الحالية تصلح بحق أن تكون مرتكزا لاستنهاض همة هذا الشعب العظيم ومنطلقا نحو اسنشراف مستقبل أفضل لأجياله القادمة. أما ما يبدو ظاهرا للعيان في اللحظة الراهنة -ولحين إشعار آخر- هو أن جماعة الإخوان وغيرها من جماعات العنف تذوي وتحتضر، وأن موجات التشدد والتطرف واﻹرهاب تتراجع وتنحسر، وأن الأمة المصرية تتعافى وتنتفض، وأن الأمة العربية تستفيق وتنتعش، وأن صوت هذا الشعب العظيم يعلو وأن إرادته بإذن الله وبمشيئته وتوفيقه حتما ستنتصر.

0 تعليقات:

إرسال تعليق