Ads

في ذكرى الشاعر محمود درويش


بقلم - فالح الحجية

مرت قبل يومين ذكرى اليمة على قلوب كل الشعراء والادباء العرب هي ذكرى وفاة الشاعرالعربي الفلسطيني محمود درويش ذلك الشاعر الصديق .

محمود درويش شاعر المقاومه الفلسطينيه ، وأحد أهم الشعراء الفلسطينين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة و الوطن المسلوب .محمود درويش الابن الثاني لعائلةتتكون من خمسة أبناء وثلاث بنات ، ولد عام 1942 في قرية البروة ، وفي عام 1948 لجأإلى لبنان وهو في السابعة من عمره وبقي هناك عام واحد ، عاد بعدها متسللا إلى فلسطين وبقي في قرية دير الأسد شمال بلدة مجد كروم في الجليل لفترة قصيرة، استقربعدها في قرية الجديدة شمال غرب قريته الأم البروة.

أكمل تعليمه الإبتدائي بعدعودته من لبنان في مدرسة دير الأسد وهي قريه عربية فلسطينية تقع في الجليل الأعلى متخفيا ، فقد كان يخشى أن يتعرض للنفي من جديد إذا كشف اليهود أمر تسلله ، وعاش تلكالفترة محروماً من الجنسية ، أما تعليمه الثانوي فتلقاه في قرية كفر ياسيف .

انضم محمود درويش إلى الحزب الشيوعي في فلسطين ، وبعد إنهائه تعليمه الثانوي ،كانت حياته عبارة عن كتابة للشعر والمقالات في الجرائد مثل (الاتحاد )والمجلات مثل ( التجديد) التي أصبح فيما بعد مشرفا على تحريرها ، وكلاهما تابعتان للحزب الشيوعي ،كما اشترك في تحرير جريدة الفجر .

لم يسلم من مضايقات الإحتلال ، حيث أُعتقلأكثر من مرّة منذ العام \1961 بتهم تتعلق بأقواله ونشاطاته السياسية ، حتى عام \1972حيث نزح إلى مصر وانتقل بعدها إلى لبنان حيث عمل في مؤسسات النشر والدراسات التابعةلمنظمة التحرير الفلسطينية ، وقد استقال محمود درويش من اللجنة التنفيذية لمنظمةالتحرير احتجاجاً على اتفاق أوسلو.

شغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين لفلسطينيين وحرر في مجلة الكرمل ، وأقام في باريس قبل عودته إلى وطنه حيث أنه دخلإلى إسرائيل بتصريح لزيارة أمه ، وفي فترة وجوده هناك قدم بعض أعضاء الكنيستالإسرائيلي العرب واليهود اقتراحا بالسماح له بالبقاء في وطنه ، وقد سمح له بذلك.

وسئلت عن الشاعر محمد درويش في لقاء لي مع صحيفة الخبر الجزائرية :- 
س7 -كنت واحدا من جيل برز فيه شعراء منهم شاعر الثورة الفلسطينية محمود درويش الذي كان صديقا لك . مالذي اضافه الاحتكاك به لشعرك ؟

ج7 - الامة العربية امة شاعرة ولغتها لغة شعرية في مفرداتها واساليبها ومعانيها وبيانها وبلاغتها و كونها اشتقاقية ولها القابلية على الاستيعاب والاداء في الابداع وقضية فلسطين هي احدى القضايا العربية التي كتب بها الشعراء وكتبت فيها كثيرا والشاعر الفلسطيني محمود درويش والذي رثيته يوم وفاته بقصيدة مطلعها:

محمود يامحمود يادمع العيون وما جرى ...

هو شاعر عربي وفلسطيني له الاولوية في قضية فلسطين واود ان ابين انه كان صديقي ونحن من فئة عمرية واحدة فهو من مواليد عام 1942 وانا مواليد\1944 وان اختلفت نشأة كل منا وكانت لقاآتنا قليلة لبعد المسافة لذا كان تاثير شعر اي منا كان قليلا على الاخر وكل له مميزاته الشعرية لكننا نتقارب كثيرا في وجهة نظرنا وآرائنا فشعر المرحوم محمود درويش يتسم غالبا بالهدوء والمرونة يقول : 

للحياة اقول 
على مهلك انتظريني
الى ان تجف الثمالة في قدحي
في الحديقة ورد مشاع
ولا يستطيع الهواء
الفاك في الوردة
انتظريني لئلا تفر العنادل مني
فاخطئ اللحن 
بينما يتسم شعري بالثورية و شدة الانفعال في اغلب قصائدي واقو ل:

نفسي فداء الشعب في ارض الوفا
فتألقت وبه الشهادة تسعد 

ما طال ليل او تعكّر صفوه 
الا انجلى وصباحه يتفرقد

قسما بذات الله اني لثائر 
على كل ظلم في البلاد سيوجد

تعرفت على الشاعر محمود درويش عام 1986 اثناء مهرجان المربد في بغداد حيث جلسنا وتجاذبنا الحديث في الشعراللغة والاوضاع السياسية للبلاد العربية وبقينا اصداقاء الى ان توفاه الله تعالى وقد رثيته لعد وفاته بقصيدة مطلعها :

محمود يامحمو د يادمع العيون وما جرى

و يعد محمود درويش من أبرز الشعراء الذين ساهموا بتطوير الشعر العربي المعاصر و إدخالالرمزية فيه .وفي شعر ه نلاحظ امتزاج الحب للوطن بالحب للحبيبة الأنثى مع احساسه بالتسامي في سماء المقاومة العربية .فشعره يمثل مقا ومةعلى نارغير ذات لهب يكمن اوارها في النفس العربية كمون الروح في الجسد الحي بحيث اصبح رمزا من رموزها الخالدين .

من اشعارمحمود درويش:

تحية.. وقبلة

وليسَ عندي ما أقولُ بعدْ

من أين أبتدي؟ وأين أنتهي؟..

ودورة الزمان دون حد

وكل ما في غربتي

زوّادة، فيها رغيف يابس، ووجد

ودفتر يحمل عني بعضما حملت

بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد

من أين أبتدي؟

وكل ما قيل ومايقال بعد غد

لا ينتهي بضمة.. أو لمسة من يد

لا يرجع الغريب للديار

لا ينزل الأمطار

لا ينبت الريش على

جناح طير ضائع.. منهد

من أين أبتدي؟

تحية.. وقبلة.. وبعد..

أقول للمذياع: قل لها أنا بخير

أقول للعصفور:

إن صادفتها يا طير

لا تنسني، وقل بخير

أنا بخير

أنا بخير

ما زال في عيني بصر!

ما زال في السماء قمر!

وثوبي العتيق حتى الآن، ما اندثر

تمزقت أطرافه

لكنني رتقته.. ولم يزل بخير

وصرت شابًّا جاوز العشرين

تصوريني.. صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أماه

أواجه الحياة

وأحمل العبء كما الرجال يحملون

وأشتغل

في مطعم.. وأغسل الصحون.

وأصنع القهوة للزبون

وألصق البسمات فوق وجهي الحزين

ليفرح الزبون

أنا بخير

قد صرت في العشرين

وصرت كالشباب يا أماه

أدخن التبغ، وأتكئ على الجدار

أقول للحلوة: آه

كما يقول الآخرون
"
يا إخوتي، ما أطيب البنات،

تصوروا كم مُرّة هي الحياة

بدونهن.. مُرّة هي الحياة"

وقال صاحبي: "هل عندكم رغيف؟

يا إخوتي ما قيمةالإنسان

إن نام كل ليلة.. جوعان؟"

أنا بخير

أنا بخير

عندي رغيفأ اسمر

وسلة صغيرة من الخضار

سمعت في المذياع

تحية المشردين.. للمشردين

قال الجميع: كلنا بخير

لا أحد حزين..

فكيف حال والدي؟

ألم يزل كعهده يحب ذكر الله

والأبناء.. والتراب.. الزيتون؟

وكيف حال إخوتي

هلأصبحوا موظفين؟

سمعت يومًا والدي يقول:
س
يصبحون كلهم معلمين..

سمعته يقول:
"
أجوع حتى أشتري لهم كتابًا"

لا أحد في قريتي يفك حرفًا في خطاب

وكيف حال أختنا..

هل كبرت.. وجاءها خطاب؟

وكيف حال جدتي

ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟

تدعو لنا..

بالخير.. الشباب.. والثواب!

وكيف حال بيتنا

والعتبة الملساء.. والوجاق.. الأبواب؟

سمعت في المذياع

رسائلا لمشردين.. 

للمشردين جمعهم بخير!

لكنني حزين..

تكاد أن تأكلني ا لظنون

لم يحمل المذياع عنكم خبرًا..

ولو حزين

ولو حزين

الليل يا أماهذئب جائع سفاح

يطارد الغريب أينما مضى..

ويفتح الآفاق للأشباح
و
غابةالصفصاف لم تزل تعانق الرياح

ماذا جنينا نحن يا أماه؟

حتى نموت مرتين

فمرة نموت في الحياة

ومرة نموت عند الموت!

هل تعلمين ما الذي يملؤني بكاء؟

هبي مرضت ليلة.. وهدّ جسمي الداء!

هل يذكر المساء

مهاجرًا أتى هنا.. ولم يَعُدإلى الوطن

0 تعليقات:

إرسال تعليق