الاثنين، 12 أغسطس 2013

كرسى السلطة وشهوة الحكم والسقطة التراجيدية..!


تامر جلهوم

فوق بحيرة الدم تنمو شهوة الحكم لكنها تبقى مثل وردة ملعونة هشة وبلا جذور تقتلعها صرخات ولعنات الضحايا.أنه صراع أزلي وسطوة السيف يعود بنا إلى جريمة القتل الأولى في التاريخ البشري إلى مأساة «هابيل وقابيل» فالأخ يقتل أخاه طمعاً فيما ليس في يده قد تكون بسبب إمرأة أو ثروة أو كرسي الحكم فأننى تذكرت قصيدة "الفردوس المفقود" ملحمة الشاعر الإنجليزي الكبير جون ميلتون في القرن السابع عشر يحكي الكتاب الأول قصة "إبليس" الذي عوقب بطرده من جنة عدن إلى جهنم بعد ثورة فاشلة قام بها لمحاولة السيطرة على السماء. وقد عبر إبليس المعتد بشبابه وجماله عن قدره التراجيدي حين قال عبارته المشهورة "أن تحكم في جهنم خير من أن تخدم في الفردوس"وعلى الرغم من التأويلات التي تناولت إبليس ميلتون بإيجابية بأعتباره ثائراً فإن سلوكه يصنف في الأدبيات الملحمية في باب "السقطة التراجيدية" التي تودي بصاحبها إلى الكارثة ومن ذلك سقطة "أوديب" و"فاوست" الذين أودى بهما الغرور وحب معرفة ما لا يلزم...!!.
فكرة الحكم في جهنم هذه تجعل المرء يتساءل عن هوس حكام العالم الثالث بالسلطة. ولن أتحدث عن الأعباء التي ترتبها على الحكام مسؤولياتهم عن إدارة أقدار الناس بحيث لا يستطيعون النوم لأنه يبدو أن ما يؤرقهم أول ما يكون هو هم الأحتفاظ بالسلطة.
لكنني أتساءل؟؟؟ بالذات عن المتعة التي يمكن أن يجنيها المرء من الحكم في دول أشبه بجهنم ثم في العمل على إبقائه فى جهنم كما هي مليئة بأشكال العذاب والترويع ولا شجر فيها غير الزقوم. هل يكون ذلك لأن تحويل جهنم إلى جنة ربما يغوي الناس الناعمين فيها بمحاولة المنافسة على الحكم؟ أم لأن أقصى مطمح للناس المنشغلين بعذاباتهم لا يمكن أن يتعدى مجرد الأستراحة من العذاب للحظة واحدة لألتقاط الأنفاس؟!
فالمشكلة الأخرى هي أن الحكام في العالم الثالث لا يتمتعون بميزة إبليس في ملحمة ميلتون. فهم لا يحكمون في جهنم بدلاً من أن يخدموا في الفردوس. ولا يستطيع أحد أن يزعم بأن واقع الذل والتبعية للجهات التي عينت أنفسها آلهة أرضية على العالم حتى تخربه وتسرقه فتندرج في باب السيادة والحرية. وأن يخدم المرء مستبداً يهينه ويحدد له أقداره وأخلاقه وأعماله تجاه مواطنيه لا يمكن أن يعني أنه يخدم في الجنة.
فأين فكرة الكبرياء والأعتداد التي كانت تؤدي تقليدياً بالبطل التراجيدي وتسيء عاقبته؟!
وفى النهاية عزيزى القارىء يبدو أن الحاكمين يبتكرون سقطة تراجيدية من نوع جديد ويجب أن تضاف إلى عناصر الملحمة التراجيدية. فالبطل التراجيدي تسقطه شهوة الحكم لمجرد شهوة الحكم سواء كان ذلك في جهنم أو أي مكان. ولا أتصور أن هناك مكاناً واحداً في أي جزء محكوم من العالم لا يشكل جهنم كاملة على الأرض تضج بصرخات المعذبين.
وسؤالى ما الذي يغري أحدا بالخدمة والحكم في جهنم؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق