Ads

هكذا الشاعر والشعر


‏الشاعر صابر العربى‏

الشعر حياة الروح ، مثل الماء حياة ، وهنا أذهب بعيدا نحو الشعر البقاء الوحيد للعاشق للأفضل 
والمتأمل فى مساحات الكون والخيال متجردا ومتحررا من الذات الى الشمول ، والشعر ليس محصورا فى جانب التصوف 
والوصول للأكتمال الروحى فقط كما صوره أستاذنا الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور ، او ليس مرهون بالتلقى والأندماج من عالم غير مرئى كما اعتقد العرب قديما أن الشعر من الجن ، أو ليس كما سار أصحاب المدارس الفلسفية هروب من الألم للألم ، أو الذين اخذوا على عتاقهم أن الشعر ردود تلقائية لأفعال البشر كما ظن شعراء اليهود هذا وأتسم شعرهم بالجنس والتامل فى طبيعة المرأة ، الشعر مثل الماء ، من أسرار الروح كما الماء من أسرار الحياة ، والشاعر فى هذا الكون هو شريان لذلك الماء ، وهنا لفتة ، للشاعر ان يصنف نفسه حسبما يرى وليس كما يراه الأخرون فقط 
، فاحيانا يبقى مثل جدول فى حقل ، او قناة مائية عظيمة فى أرض ،او كما نهر له منبع وله مصب ، وهنا تتفاوت الرؤى أين الشاعر من ذلك وكل ٌ على مقدار ما قدم وأثمر وأفاد وأستفاد ، فالشاعر حين يكون نهرا لابد له من مصدر وإمداد 
والمنبع له هو الأبداع والسحاب هو الكتب والصفحات ،والأمطار هى المعرفة والعلم ، والروافد هى الإلمام بكل ماهو جديد ومتغير فى هذا العالم ، والأرض هى نتيجة ما سيكون عليه ، ورؤية ما حوله من اشجار فكرية وازهار لحياة هى الحاصل والناتج الاخير لسريانه ، واندفاعه نحو المصب الذى يجعله انه لم يبلغ حد الكمال بعد ، فيعيد من جديد لتظل دورة الحياة ، وأتطرق هنا لمضمون قد يزعج الشاعر ، الا وهو النقد فالنقد هو السدود التى تعترض طريقه لتروضه بصورة افضل ، بها يكون النفع والعائد منه اجمل.
وعلى حجم السد يكون مقدار الشاعر ، ومقياس حقيقى لحجمه ، أيا كان النقد الذى يعترض طريق النهر ، فالشاعر حين يصير نهرا ، ترى حدود الانتفاع من افكاره وابداعه وروائعه لا تنتهى ، تظل قلوب محبيه ومعجبيه فى شوق دائم له ، والنقد هو ما يخرجه فى صورة ابهى ، ويعرف به مقدار حدوده أصغيرا مازال ، ام صار نهرا لا سدود تحاول الاصطدام به ،
فالجدول حين يعترضه صخر تراه واقفا مكانه مستسلما له ، وذلك عكس التُرعة تراها تلتف حوله لتعبر برفق ، عكس النهر ، يكون الصخر عملية ترويض للاجمل وليس مانعا او حاجزا ، فالنهر حين يستشعر الخطر يكون طوفانا ،
هكذا الشاعر وهكذا الشعر فى عالم الروعة من الحرف ، عكس الذين يظلون فى هذه الحياة بشعرهم الدنئيى مثل نهر من بركان ونار ، وللقارىء ان يتخيل الصورة 

0 تعليقات:

إرسال تعليق