بقلم/ سهام عزالدين جبريل
لاشك ان الاهتمام التركى بما يحدث فى المنطقة العربية عامة وفى مصر خاصة يدعونا الى قراءة متأنية للموقف التركى تجاه مايحدث من تطور الاحداث الحالية فى مصر ، حيث اصبح يلفت النظر ذلك الموقف والتحركات التركية المتعددة الابعاد في محيطها الجغرافي والتى تشير الى انها لا تنبع فقط من اعتبارات سياسية عامة او سياسات داخلية تكتيكية، بل اغلب الظن ، ووفق رؤية الكثير من الباحثين والمحللين ، الى انها تعود الى نظرة استراتيجية شاملة تستهدف تثبيت انقرة كقوة مركزية مؤثرة في منطقة الشرق الاوسط كما كانت فى زمن الامبراطورية العثمانيه .
ويساعدها على نمو هذا الدور انه يأتي في ظل ظروف اقليمية ودولية مؤاتية للغاية، وفى مرحلة فراغا وتفريغا لقوى الريادة العربية فى المنطقة ، خاصة بعد الثورات التى اجتاحت المنطقة التى صاحبتها مرحلة عدم استقرار حتى الان ، كما أنه ولاسيما أن واشنطن تبدي ارتياحا لهذا الدور ويجد القبول لديها كما أـنها تنظر اليه بشكل ايجابي، حيث ان انقرة قد اصبحت، من وجهة النظر الاميركية، محورا اقليميا لا يمكن الاستغناء عنه في اي ترتيبات، تتطلع واشنطن الى تحقيقها في منطقة الشرق الاوسط ، وخاصة ان تركيا عضو فى حلف الناتو وحليف استراتيجى لدول اوربا وبعبارة اخرى يمكن القول انه في ظل توجهات الادارة الاميركية الجديدة ادارة اوباما ستبقى تركيا تمثل لواشنطن عنصرا حيويا وأداة هامة لتنفيذ استراتيجياتها في منطقة الشرق الاوسط. خصوصا وان مشاركة انقرة في تسوية العديد من الازمات الراهنة تسهم في الحد من النفوذ الايراني بايجاد توازن جديد في منطقة الشرق الاوسط يستبعد مسمى المنطقة العربية ويكون على حساب دولها .
كما ان ذلك يرضى طموح وسعى قادة تركيا العثمانيون الجدد ويسعى لتحقيق استعادة حلمهم القديم، حتى ولو تحت المسميات التقليدية ، فتركيا التى كان يطلق عليها فى القرن الماضى الرجل المريض ، يبدو انها قد توهمت انها قد تعافت من مرضها ونفضت عنها غبرة الزمن الماضى ، واصبحت تسعى لاستعادة ذلك التاريخ التليد ومحاولة إيجاد دور ومكانة اقليمية فضلاً عن دور ومكانة ذات بعد دولي ان صح التعبير ، وخاصة ان تركيا تشهد ظروفاً داخلية واقليمية ودولية تؤهلها لذلك ، مع الأخذ فى اٌعتبار ان تركيا تسعى لاقامة علاقات متطورة في المجالات العلمية والتقنية والثقافية كافة مع الغرب وبشكل خاص مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية فضلاً عن سعيها الدؤوب كي تدخل الاتحاد الأوربي كدولة علمانية تؤمن بمبادئ الاتحاد الأوربي والجماعة الأوربية ، فتركيا فى حالتها الان تحمل وجهين مذدوجين ، ففي الوقت ذاته تسعى تركيا لأقامة علاقات ثنائية عربية – تركية ، تحمل الوجه الاسلامى والعلاقات التاريخية والثقافية بينها وبين دول المنطقة العربية وذلك في مجالات مختلفة في الاقتصاد والسياسة والثقافة ، غير انه هناك هواجس محددة تعيق التعاون الثنائي بينها ألا وهي موضوعات الحدود والمياه والاقلية أو نسبة الأكراد في تركيا وسوريا والعراق ومصيرهم المشترك وكثير من القضايا التاريخية والخلفيات والموروثات الاستعمارية العالقة بينها وبين دول الجوار العربى مثل مشكلات الحدود والمياه والاقليات وعلاقاتها المتميزة مع الكيان الصهيونى واعترافها التاريخى باسرائيل ، وبشكل أو بآخر تسعى تركيا لكي تكون الدولة الأكثر قدرة أو المتطورة اقتصادياً وتكنلوجياً وعسكرياً والمعتدلة سياسياً خصوصاً تجاه مسألة وجود الاسلام واللغة. وعليه تسعى تركيا بوجهها العلمانى الغربى لأن تكون دولة علمانية تحقق مطالب ومصالح استراتيجية على الاصعدة كافة السياسية والاقتصادية والعسكرية مستغلة العلاقات مع العرب من جهة ومع الغرب (أوربا - الكيان الصهيوني - الولايات المتحدة الأمريكية) من جهة اخرى.
ومن وجهة نظرى ان هذا ليس انتقادا للموقف التركى او تأييدا له ، ولكننى اجد أنه من حق كل دولة ان تسعى لتحقيق اهدافها وتثبيت قواها فى محيطها الإقليمى والجغرافى ، واتمنى ان تفيق دولنا العربية والاسلامية وشعوبها للنظر لتوطيد اركانها واستعادة مكاناتها وعدم ترك فراغا ومساحة لإستغلال قوى اخرى للسيطرة على منطقة تجود بالخير الكثير ولكنها تفتقد الى اليات التعامل مع مواردها وشعوبها ، ويتوق أبنائها الى غد مشرق ووطن قوى يحمى اجيالة ويصون مقدراته ويصنع مكانته الاقليمية والدولية فالبلاد الضعيفة والمتربص بها من كل صوب لن تنهض الا بصحوة علمية وفكرية وثقافية ووعى ، وافق مستنير وضمير حى ورؤية وقراءة لواقع يستوجب فية الحذر والتطوير مع التغير والتفاعل مع الواقع بكل حكمة واقتدار .
تحياتى – إعلامية / سهام عزالدين جبريل

0 تعليقات:
إرسال تعليق