د .كمال يونس
من منطلق عشقي لفن المسرح " مدرسة الشعب ..أبو الفنون"، وعملي فيه كاتبا وناقدا ، وما بين انكسارا ته ، وأمجاده ، وجدتني مندفعا لكتابة تلك المقالة التي يتضح من خلالها الدور الفعلي والجوهري لعناصر هذا الفن ، في محاولة لإلقاء الضوء عليها ومساهمة في التعريف بهذا الفن بعيدا عن المصطلحات الأكاديمية الثقيلة علي القارئ ، لتعريفه بهذا الفن ، لعل البعض يدركون كيف أن الخلل في تناغم عناصره كانت السبب المباشر في انصراف الجمهور عن المسرح ،في مناقشة لمعني مصطلح المسرحية أدبيا وفنيا ، والشروط التي يجب توافرها في الكاتب المسرحي ، ودور المخرج والممثلين والجمهور .
المسرحية هي كلمة تطرح وجهة نظر لمؤلفها ، تساهم في تفريغ جمهور المشاهدين لشحنة انفعالية ، من خلال عمل جماعي يفترض إحداث المتعة الفنية والفكرية ،يلقي الضوء علي مكامن الخلل ، ويطرح رؤى عامة ورؤى شخصية خاصة بكل مشاهد علي حدة ، يثير أسئلة ويطرح إجابات ويفرز حلولا.
المفترض أن يتوافر في كاتب المسرح عمق الفكر وموسوعية الثقافة والخبرة والإحساس بهموم الناس من حوله ،النظرة الجمالية ، صاحب رسالة وفكر واضح ليس مشوشا ، لا يصطدم في عرضها والتعبير عنها بثوابت مجتمعه من دين وعقيدة ، وما دون ذلك يمكن له تناوله من عادات وتقاليد بالية، يريد لمجتمعه التخلص منها ،وراسخة عريقة إيجابية يريد التأكيد عليها، ولابد لكاتب المسرح من تصور مسرحي سابق وفكرة سابقة عن المسرح يتوافر لديه العلم بماديات المسرح شكل المنصة ، أسلوب الممثلين ، وطريقة إلقائهم ، والحركة في الفراغ المسرحي ، وعلاقة الجزئيات بالكليات من عناصر العمل المسرحي.
النص المسرحي عمل أدبي يمثل الصياغة الأدبية للعرض المسرحي ، كتب أساسا ليؤدي علي المسرح ، لابد له أن يتمتع بصفة الإبداع الأدبي القابل لتقديمه علي خشبة المسرح ، الفنية ، بما يحتوي من دراما ثرية ، وهي ذلك الفعل العظيم الذي يسيطر علي الجمهور من بداية العرض حتى نهايته ، بل قد يمتد التأثير إلي ما بعد النهاية، لأن الفعل العاطفي والفكري هما الحاسمان ، إذ يعرض في طياته لتضاد القوي المتكافئة ، والأهداف والعقبات التي يحفل بها عالم الشخصيات التي يتناولها، ويجب أن يتوفر فيه عدة مواصفات منها فكرة يريد كاتبها إبرازها في لغة حوارية بسيطة سهلة، تراعي الزمان والمكان ، فيها قدر من البلاغة ،وسمو الفكرة، وعمق المضمون، يتضمن حدثا دراميا يحاكي الطبيعة في نمو أحداثه وتتابعها ، يعرض لعقدة ، ويأتي أو يبحث لها عن حل ، يعرض للأضداد من خير وشر ، جهل وعلم ،حب وكراهية إلخ.. ، في لغة تضفي علي العمل قدرة إبداعية ، كلمات طليقة تحمل فكرا ونبضا ، فيها موسيقي وصوتيات اللغة ، تتوافر لها القدرة الإبداعية والرمزية ، يسهل بها جذب المشاهد والمتفرج بمرونة ، وألفة ، تراعي تطور اللغة ، وما استحدث من ألفاظ ومفردات ، تتناسب مع الشخصيات المرسومة ، بعيدة عن الضجيج والصخب الزائف ، كل لفظ في محله ، الموضوع يمس غالبية الناس ، وهي عزف علي أوتار معاناتهم ، يسعي أن يبقي الجمهور متيقظا، يثير رد فعل القارئ أو المشاهد ، حافلة بالتوتر والتشويق .
النص لابد أن يحتوي علي دافع في صورة شخصية مركزية تسعي وراء هدفها تدفع بالعمل الدرامي للأمام ، وحبكة يتضح بها التسلسل المنطقي للأحداث ، في ارتباط وثيق بين السبب والنتيجة ، وذروة وهي أعلي نقطة من اليقين وعدم الاستقرار ، وهي حالة مثالية لموقع تصل فيه جميع قضايا المسرحية إلي أوضح صورة لها ، كأنها الجامعة لكل المشاهد المؤثرة التي سبقتها، وتعيدها ثانية بطريقة سريعة ،يصل فيها التوتر والتشويق والعاطفة إلي نقطة انفجار أو تحول ، أو ببساطة إلي عنف وإثارة شديدين ، والقصة الدرامية مليئة بالذر وات ، الحل أو فك العقدة يلي الذروة في التسلسل، يجب أن يكون مشوقا محتملا وحتميا وضروريا ،ولابد له من إيقاع يتناسب وزمن الأحداث وتسلسلها وإيقاع العصر الحالي نفسه.
مما سبق يتضح أن المسرحية أدبيا هي نص قصة تكتب لتمثل علي المسرح ، وهذه القصة تستمد عرضها وحلها وعقدتها وحبكتها وأشخاصها من واقع الحياة، وفنيا هي المحور والجوهر والهيكل الخرساني العرض المسرحي ، الذي هو إبداع هدفه تجسيم النص المسرحي في صورة مادية ، تتعد ي الصورة الذهنية عند القارئ للنص ، أو المشاهد باستخدام كل الوسائل التي تستقطب الحواس الخمس من خلال عملية المسرحة الفنية .
ولما كان المسرح فن المشاهدة والرؤية ، وبمفهوم شامل هو فن مركب تصب فيه كل الفنون والثقافات ،في إطار محدد ،وهو تشكيل في المساحة والعمق والظل والنور ودرجة اللون بالإضافة إلي موسيقية الحركة ونغمية الصوت ، وهدفية الكلمة، بما يحتويه من نص أدبي ، أداء تمثيلي ، ( فن تشكيلي ) ديكور ، إضاءة ، موسيقي ، أغان، رقص استعراضي لإبراز مضمونه الدرامي ، في ظل حضور جماهيري ، يتيح تبادل الرأي والمناقشة والمشاركة الجماعي، بما يحتويه من عناصر جذب من مضمون شكل ومتعة فنية وفكرية ومراعاة لتغير اهتمامات الجمهور وخصائصه، مما يؤدي إلي نماء الذوق العام .
ويتحمل مسرح الدولة عبئا كبيرا بمعالجة الأمراض الثقافية ، قبل أن تستفحل آثارها الدفينة في وجدان الجماهير ،ويقوم بدور هام في التنبيه علي مكامن الخلل حتى قبل أن تنتبه الدولة ، ويصرخ المدركون للخلل ، حتى لا تضيع فرصة المعالجة والتصدي، ويتقلص دور المسرح السياحي التجاري الهابط المسف العاري المثير للغرائز العابث بالذوق العام ،الذي يعني بتقديم اسكتشات الكباريهات ، حيث لا فن تشكيلي ولا موضوعات جيدة التناول ، ولا إبداعات موسيقية ، تنشد الضحك للضحك ، من أجل الترفيه علي نوعية خاصة من الجمهور المندفع نحو الإثراء السريع، ولا يعوقه العامل المادي عن حضور مثل هذه العروض.
من هنا يبرز دور المخرج رجل المسرح المفترض فيه توافر الخبرة المسرحية ، ذو موهبة متعددة الجوانب،معززة بالدراسات الإنسانية والتخصصية، ويتمتع برؤية إنسانية وجمالية متميزة ، فيها شمولية الرؤية لكل الفنون الأخرى من آداب ،موسيقي، فنون تشكيلية ، المفترض توافرها وتوفيرها للمتفرج الواعي ، الباحث عن إقامة علاقات جمالية بين عناصر الصياغة المسرحية ، يتمتع بمنهجية وفطرية وخبرة قيادة العمل الفني الإبداعي ، يضبط وينسق العلاقة بين أدوات التأثير المسرحي من موقف وحركة وحدث،ولديه القدرة والحنكة علي مخاطبة الجمهور بلغة مفهومة لها دلالاتها الواضحة ، يعمل من خلال آليات منتظمة ، تضبط العلاقة بين العرض والجمهور .
والمخرج المسرحي منوط به دراسة النص الأدبي والتفاعل معه محققا الحياة والحركة للنص المسرحي مستخدما في ذلك عناصر العمل المسرحي المتاحة، وليس المنوط به تعديل وجهة نظر المؤلف ، بقدر ما هو اتفاق بينهما منذ البداية فيما يتم في النص من تعديل ليوافق رؤية فنية هي الأكمل والأجمل والأوضح يريانها لتقديمه في صورته المسرحية ،فالكلمة المسرحية ومن منطلق إحداث التناسق والتوازن بين الأداء التمثيلي ( حركة ، إيماءات ، سكنات ، مشاعر ، صوت ، نبرة ، وطريقة ، ولهجة كلام ،وإلقاء إلخ.. ) ، والمواقف الدرامية علي تباينها ، والسينوجراف (التشكيل المسرحي أو تصميم مشاهد العرض أو الشكل الذي تدور فيه الأحداث )، والملابس ، والإضاءة نوعية وعامة محدثة تأثيرها في العمق بالظل واللون ، مجسدا النص وفيه يمتزج النص والممثل مع باقي عناصر العرض المسرحي ، محدثا تشكيلا فنيا، يستثير ويمتلك عقل المشاهد وحواسه وانفعالاته ، لذا فإن المخرج هو الكاتب الفني للنص ، والسينوجرافيا تنتج رموزا بغية التحام وتكامل الصورة الفنية للعرض المسرحي، فالمسرح هو انهصار لكل عناصر العمل المسرحي التنفيذية، بدءا من الكاتب ( الكلمة ) إلي المخرج وعناصر العمل المسرحي، وهي تشكيل فني في المساحة والعمق والظل والنور ودرجة اللون بالإضافة إلي موسيقية وتناغم وتوافق الحركة، ونغمية الصوت ، وهدفية الكلمة.
الممثل بين موهبته الفطرية ، والتي يصقلها بالممارسة والدراسة يؤدي مايطلبه منه المخرج معمقا دوره بموهبته وعمق إحساسه ودراسته لدوره ، وأدوات الممثل من مقامات الصوت ، النبرة ، الإيماء ، الإشارة ، الحركة ، الماكياج ، الملابس ،تقمص ، تجسيد الشخصية، ويجب علي الممثل أن يدرك أن واجبه الأساسي ومهمته تنحصر أساسا في فك شفرة ورموز النص الذي هو نوع من الاختزال ، وهو المجسد لما يطرحه المؤلف ، وتكمن مقدرة الممثل الإبداعية في مدي الأثر الذي يحدثه بصريا لدي المشاهد ، مستخدما أدواته التمثيلية وعلي المخرج والممثلين التزام فني أن يقدموا فكرة الكاتب ومضمون عمله المتفق عليها بينهم جميعا ، في صيغة يسهل وصولها للجمهور.
قال "بريخت ": لا ينفصل تأثير العرض الفني علي المتفرج عن تأثير المتفرج علي الفنان ذاته وهو يؤدي، ففي المسرح يضطلع الجمهور بعملية تنظيم العرض ، والجمهور أسهم بدوره في تطور المسرحيات ، مصدقا علي تيماتها ( أشكالها ) وحضوره للعروض مما دفع بهذا الفن للأمام ".
الجمهور بقدرته التخيلية العجيبة تمكنه من فهم ما يقدم أمامه علي خشبة المسرح والمشاركة فيه ، متخيلا الزمان والمكان ، والأشخاص ، والأشباح ، متقبلا التغيرات التي تطرأ علي الشخصيات ، ومن السهل عزل الجمهور وتغريبه والتعالي عليه باعتباره مجموعة من الصفوف المتراصة من الناس ، لكن لا يمكن تخيل مقدار المتعة التي يمكن أن يسببها العرض إذا وضع الجمهور واهتماماته في اعتبارهن، فكل الجهود تذهب سدي إذا عزل الجمهور عن العرض ، ولابد من الحرص علي استمرار العلاقة بين الممثلين والجمهور حتى انتهاء المسرحية ، أي التلاحم بين الممثل والجمهور ، والتوحد مع العرض.
من منطلق عشقي لفن المسرح " مدرسة الشعب ..أبو الفنون"، وعملي فيه كاتبا وناقدا ، وما بين انكسارا ته ، وأمجاده ، وجدتني مندفعا لكتابة تلك المقالة التي يتضح من خلالها الدور الفعلي والجوهري لعناصر هذا الفن ، في محاولة لإلقاء الضوء عليها ومساهمة في التعريف بهذا الفن بعيدا عن المصطلحات الأكاديمية الثقيلة علي القارئ ، لتعريفه بهذا الفن ، لعل البعض يدركون كيف أن الخلل في تناغم عناصره كانت السبب المباشر في انصراف الجمهور عن المسرح ،في مناقشة لمعني مصطلح المسرحية أدبيا وفنيا ، والشروط التي يجب توافرها في الكاتب المسرحي ، ودور المخرج والممثلين والجمهور .
المسرحية هي كلمة تطرح وجهة نظر لمؤلفها ، تساهم في تفريغ جمهور المشاهدين لشحنة انفعالية ، من خلال عمل جماعي يفترض إحداث المتعة الفنية والفكرية ،يلقي الضوء علي مكامن الخلل ، ويطرح رؤى عامة ورؤى شخصية خاصة بكل مشاهد علي حدة ، يثير أسئلة ويطرح إجابات ويفرز حلولا.
المفترض أن يتوافر في كاتب المسرح عمق الفكر وموسوعية الثقافة والخبرة والإحساس بهموم الناس من حوله ،النظرة الجمالية ، صاحب رسالة وفكر واضح ليس مشوشا ، لا يصطدم في عرضها والتعبير عنها بثوابت مجتمعه من دين وعقيدة ، وما دون ذلك يمكن له تناوله من عادات وتقاليد بالية، يريد لمجتمعه التخلص منها ،وراسخة عريقة إيجابية يريد التأكيد عليها، ولابد لكاتب المسرح من تصور مسرحي سابق وفكرة سابقة عن المسرح يتوافر لديه العلم بماديات المسرح شكل المنصة ، أسلوب الممثلين ، وطريقة إلقائهم ، والحركة في الفراغ المسرحي ، وعلاقة الجزئيات بالكليات من عناصر العمل المسرحي.
النص المسرحي عمل أدبي يمثل الصياغة الأدبية للعرض المسرحي ، كتب أساسا ليؤدي علي المسرح ، لابد له أن يتمتع بصفة الإبداع الأدبي القابل لتقديمه علي خشبة المسرح ، الفنية ، بما يحتوي من دراما ثرية ، وهي ذلك الفعل العظيم الذي يسيطر علي الجمهور من بداية العرض حتى نهايته ، بل قد يمتد التأثير إلي ما بعد النهاية، لأن الفعل العاطفي والفكري هما الحاسمان ، إذ يعرض في طياته لتضاد القوي المتكافئة ، والأهداف والعقبات التي يحفل بها عالم الشخصيات التي يتناولها، ويجب أن يتوفر فيه عدة مواصفات منها فكرة يريد كاتبها إبرازها في لغة حوارية بسيطة سهلة، تراعي الزمان والمكان ، فيها قدر من البلاغة ،وسمو الفكرة، وعمق المضمون، يتضمن حدثا دراميا يحاكي الطبيعة في نمو أحداثه وتتابعها ، يعرض لعقدة ، ويأتي أو يبحث لها عن حل ، يعرض للأضداد من خير وشر ، جهل وعلم ،حب وكراهية إلخ.. ، في لغة تضفي علي العمل قدرة إبداعية ، كلمات طليقة تحمل فكرا ونبضا ، فيها موسيقي وصوتيات اللغة ، تتوافر لها القدرة الإبداعية والرمزية ، يسهل بها جذب المشاهد والمتفرج بمرونة ، وألفة ، تراعي تطور اللغة ، وما استحدث من ألفاظ ومفردات ، تتناسب مع الشخصيات المرسومة ، بعيدة عن الضجيج والصخب الزائف ، كل لفظ في محله ، الموضوع يمس غالبية الناس ، وهي عزف علي أوتار معاناتهم ، يسعي أن يبقي الجمهور متيقظا، يثير رد فعل القارئ أو المشاهد ، حافلة بالتوتر والتشويق .
النص لابد أن يحتوي علي دافع في صورة شخصية مركزية تسعي وراء هدفها تدفع بالعمل الدرامي للأمام ، وحبكة يتضح بها التسلسل المنطقي للأحداث ، في ارتباط وثيق بين السبب والنتيجة ، وذروة وهي أعلي نقطة من اليقين وعدم الاستقرار ، وهي حالة مثالية لموقع تصل فيه جميع قضايا المسرحية إلي أوضح صورة لها ، كأنها الجامعة لكل المشاهد المؤثرة التي سبقتها، وتعيدها ثانية بطريقة سريعة ،يصل فيها التوتر والتشويق والعاطفة إلي نقطة انفجار أو تحول ، أو ببساطة إلي عنف وإثارة شديدين ، والقصة الدرامية مليئة بالذر وات ، الحل أو فك العقدة يلي الذروة في التسلسل، يجب أن يكون مشوقا محتملا وحتميا وضروريا ،ولابد له من إيقاع يتناسب وزمن الأحداث وتسلسلها وإيقاع العصر الحالي نفسه.
مما سبق يتضح أن المسرحية أدبيا هي نص قصة تكتب لتمثل علي المسرح ، وهذه القصة تستمد عرضها وحلها وعقدتها وحبكتها وأشخاصها من واقع الحياة، وفنيا هي المحور والجوهر والهيكل الخرساني العرض المسرحي ، الذي هو إبداع هدفه تجسيم النص المسرحي في صورة مادية ، تتعد ي الصورة الذهنية عند القارئ للنص ، أو المشاهد باستخدام كل الوسائل التي تستقطب الحواس الخمس من خلال عملية المسرحة الفنية .
ولما كان المسرح فن المشاهدة والرؤية ، وبمفهوم شامل هو فن مركب تصب فيه كل الفنون والثقافات ،في إطار محدد ،وهو تشكيل في المساحة والعمق والظل والنور ودرجة اللون بالإضافة إلي موسيقية الحركة ونغمية الصوت ، وهدفية الكلمة، بما يحتويه من نص أدبي ، أداء تمثيلي ، ( فن تشكيلي ) ديكور ، إضاءة ، موسيقي ، أغان، رقص استعراضي لإبراز مضمونه الدرامي ، في ظل حضور جماهيري ، يتيح تبادل الرأي والمناقشة والمشاركة الجماعي، بما يحتويه من عناصر جذب من مضمون شكل ومتعة فنية وفكرية ومراعاة لتغير اهتمامات الجمهور وخصائصه، مما يؤدي إلي نماء الذوق العام .
ويتحمل مسرح الدولة عبئا كبيرا بمعالجة الأمراض الثقافية ، قبل أن تستفحل آثارها الدفينة في وجدان الجماهير ،ويقوم بدور هام في التنبيه علي مكامن الخلل حتى قبل أن تنتبه الدولة ، ويصرخ المدركون للخلل ، حتى لا تضيع فرصة المعالجة والتصدي، ويتقلص دور المسرح السياحي التجاري الهابط المسف العاري المثير للغرائز العابث بالذوق العام ،الذي يعني بتقديم اسكتشات الكباريهات ، حيث لا فن تشكيلي ولا موضوعات جيدة التناول ، ولا إبداعات موسيقية ، تنشد الضحك للضحك ، من أجل الترفيه علي نوعية خاصة من الجمهور المندفع نحو الإثراء السريع، ولا يعوقه العامل المادي عن حضور مثل هذه العروض.
من هنا يبرز دور المخرج رجل المسرح المفترض فيه توافر الخبرة المسرحية ، ذو موهبة متعددة الجوانب،معززة بالدراسات الإنسانية والتخصصية، ويتمتع برؤية إنسانية وجمالية متميزة ، فيها شمولية الرؤية لكل الفنون الأخرى من آداب ،موسيقي، فنون تشكيلية ، المفترض توافرها وتوفيرها للمتفرج الواعي ، الباحث عن إقامة علاقات جمالية بين عناصر الصياغة المسرحية ، يتمتع بمنهجية وفطرية وخبرة قيادة العمل الفني الإبداعي ، يضبط وينسق العلاقة بين أدوات التأثير المسرحي من موقف وحركة وحدث،ولديه القدرة والحنكة علي مخاطبة الجمهور بلغة مفهومة لها دلالاتها الواضحة ، يعمل من خلال آليات منتظمة ، تضبط العلاقة بين العرض والجمهور .
والمخرج المسرحي منوط به دراسة النص الأدبي والتفاعل معه محققا الحياة والحركة للنص المسرحي مستخدما في ذلك عناصر العمل المسرحي المتاحة، وليس المنوط به تعديل وجهة نظر المؤلف ، بقدر ما هو اتفاق بينهما منذ البداية فيما يتم في النص من تعديل ليوافق رؤية فنية هي الأكمل والأجمل والأوضح يريانها لتقديمه في صورته المسرحية ،فالكلمة المسرحية ومن منطلق إحداث التناسق والتوازن بين الأداء التمثيلي ( حركة ، إيماءات ، سكنات ، مشاعر ، صوت ، نبرة ، وطريقة ، ولهجة كلام ،وإلقاء إلخ.. ) ، والمواقف الدرامية علي تباينها ، والسينوجراف (التشكيل المسرحي أو تصميم مشاهد العرض أو الشكل الذي تدور فيه الأحداث )، والملابس ، والإضاءة نوعية وعامة محدثة تأثيرها في العمق بالظل واللون ، مجسدا النص وفيه يمتزج النص والممثل مع باقي عناصر العرض المسرحي ، محدثا تشكيلا فنيا، يستثير ويمتلك عقل المشاهد وحواسه وانفعالاته ، لذا فإن المخرج هو الكاتب الفني للنص ، والسينوجرافيا تنتج رموزا بغية التحام وتكامل الصورة الفنية للعرض المسرحي، فالمسرح هو انهصار لكل عناصر العمل المسرحي التنفيذية، بدءا من الكاتب ( الكلمة ) إلي المخرج وعناصر العمل المسرحي، وهي تشكيل فني في المساحة والعمق والظل والنور ودرجة اللون بالإضافة إلي موسيقية وتناغم وتوافق الحركة، ونغمية الصوت ، وهدفية الكلمة.
الممثل بين موهبته الفطرية ، والتي يصقلها بالممارسة والدراسة يؤدي مايطلبه منه المخرج معمقا دوره بموهبته وعمق إحساسه ودراسته لدوره ، وأدوات الممثل من مقامات الصوت ، النبرة ، الإيماء ، الإشارة ، الحركة ، الماكياج ، الملابس ،تقمص ، تجسيد الشخصية، ويجب علي الممثل أن يدرك أن واجبه الأساسي ومهمته تنحصر أساسا في فك شفرة ورموز النص الذي هو نوع من الاختزال ، وهو المجسد لما يطرحه المؤلف ، وتكمن مقدرة الممثل الإبداعية في مدي الأثر الذي يحدثه بصريا لدي المشاهد ، مستخدما أدواته التمثيلية وعلي المخرج والممثلين التزام فني أن يقدموا فكرة الكاتب ومضمون عمله المتفق عليها بينهم جميعا ، في صيغة يسهل وصولها للجمهور.
قال "بريخت ": لا ينفصل تأثير العرض الفني علي المتفرج عن تأثير المتفرج علي الفنان ذاته وهو يؤدي، ففي المسرح يضطلع الجمهور بعملية تنظيم العرض ، والجمهور أسهم بدوره في تطور المسرحيات ، مصدقا علي تيماتها ( أشكالها ) وحضوره للعروض مما دفع بهذا الفن للأمام ".
الجمهور بقدرته التخيلية العجيبة تمكنه من فهم ما يقدم أمامه علي خشبة المسرح والمشاركة فيه ، متخيلا الزمان والمكان ، والأشخاص ، والأشباح ، متقبلا التغيرات التي تطرأ علي الشخصيات ، ومن السهل عزل الجمهور وتغريبه والتعالي عليه باعتباره مجموعة من الصفوف المتراصة من الناس ، لكن لا يمكن تخيل مقدار المتعة التي يمكن أن يسببها العرض إذا وضع الجمهور واهتماماته في اعتبارهن، فكل الجهود تذهب سدي إذا عزل الجمهور عن العرض ، ولابد من الحرص علي استمرار العلاقة بين الممثلين والجمهور حتى انتهاء المسرحية ، أي التلاحم بين الممثل والجمهور ، والتوحد مع العرض.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق