الثلاثاء، 23 يوليو 2013

ثمة حروب لا مفاوضات


بقلم:- راسم عبيدات

ثمة قناعة راسخة لدي بان مفاوضات عباس- نتنياهو التي تجري برعاية وإخراج امريكي،هي مفاوضات المهمة المستحيلة،وهي محكومة بالفشل،ليس فقط بسبب غياب قيادة اسرائيلية قادرة على إتخاذ قرارات ذات بعد إستراتيجي في التسوية،كتقديم تنازلات تلامس الحدود الدنيا للمطالب الفلسطينية المشروعة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967 عاصمتها القدس،أو عدم وجود إدارة امريكية قادرة على ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل للإنسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 أيضاً،ولكن هذا الفشل تفرضه طبيعة قضايا الحل النهائي للصراع اللاجئين،القدس الحدود،الإستيطان وغيرها، فالمفاوضات لن تفضي الى اتفاق يجري إقراره شعبياً،لا من قبل نتنياهو ولا من قبل عباس،فمجرد ان يعطي نتنياهو موافقة بان تجري المفاوضات على أساس العودة الى حدود الرابع من حزيران/1967،وجدنا ان حزب البيت اليهودي قد هدد بالإنسحاب من الائتلاف الحكومي،وانه لا توجد أية إمكانية لتلاقي عباس - نتنياهو في وسط الطريق،فكلا الطرفين مهدد بالإنتحار والسقوط سياسياً في سبيل إنجاز مثل هذه التسوية المستحيلة،ففي الوقت الذي يوافق فيه نتنياهو على قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعودة ولو رمزية لللاجئين الى الداخل الفلسطيني- 1948 -،سيكون إئتلافه في مهب الريح،بل سيسقط سقوطاً مريعاً،وحتى سلامته الشخصية لن تكون مضمونة،وسيلحق برابين الذي قتل على خلفية توقيعه على إتفاق اوسلو،رغم انه بوصف ثعلب السياسية الإسرائيلية"شمعون بيرس"شكل الإنتصار الثاني لدولة إسرائيل بعد النكبة،فالمجتمع الإسرائيلي الان اكثر عنصرية وتطرف من أي وقت مضى،ويريد إبتلاع كل الأرض الفلسطينية ولا يعترف لا بالحقوق ولا حتى بالوجود الفلسطيني.
وكذلك الرئيس الفلسطيني عباس اذا ما قبل بدولة فلسطينية بدون قدس وعودة اللاجئين،فهو يعرف بأن مصيره لن يكون باحسن مصير نتنياهو.
وثمة شيء يجعلني متوجساً بأن موافقة عباس- ونتنياهو على العودة الى المفاوضات بعد ستة جولات من المحادثات والضغوط مارسها كيري عليهم،وخطاب سماحة الشيخ حسن نصر الله في نفس الليلة،وحديثه بان لبنان لم يعد لقمة صائغة،ولا تظنوا بان حربكم ستكون حرب صواريخ،بل سيكون عناصر حزب الله في الجليل،تنبىء بأن سماحة الشيخ حسن نصر الله،يتوجس شيئاً من نتنياهو وكيري والموافقة على القبول بالتفاوض مع عباس،فنتنياهو غير قادر على تسويق اي اتفاق مع عباس شعبيا،وهو بالتالي بحاجة،كما حدث في عام 1973 الى حرب تحريكية،حرب تقود الى تسويات،ليس على الجبهة الفلسطينية وحدها،بل تسوية على عدة جبهات من ايران مرورا بسوريا ولبنان وانتهاءا بفلسطين،هذه الحرب قد تقود الى مؤتمر دولي حول الشرق الوسط برعاية روسية – امريكية،فالضغط الأمريكي والخليجي العربي والسلطاني العثماني على النظام السوري،بان يقايض بقاءه على العرش واستعادة الجولان،مقابل تخليه عن الملف الفلسطيني،بحيث تتفرد فيه اسرائيل وامريكا،وبما يجعل الطرف الفلسطيني يستجيب للشروط الإسرائيلية بقبول العودة للمفاوضات من خلال الإعتراف بيهودية اسرائيل،حيث كانت قطر عراب هذا المشروع بعد القمة العربية الأخيرة في الدوحة،ولكن الانجازات العسكرية التي حققها النظام السوري على الارض وسقوط حكم الاخوان في مصر خلطت الاوراق وقلب المعادلات،وأظن بان نتنياهو قبل العودة الى المفاوضات مع عباس،على الأرجح بموافقة كيري على إعطائه ضوء اخضر بشن حرب محدودة وسريعة،تفتح الطريق امام تسويات سياسية شاملة على غرار كامب ديفيد ولكن ليست منفردة،بل تشمل كل دول وحركات محورالمقاومة والممانعة إيران وسوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية،ولكن تلك الحرب،هل ستتمكن اسرائيل وامريكا من ضبط إيقاعاتها،حرب نشر الفوضى الخلاقة في المنطقة التي تقود الى عقد التسويات وفق ما تطمح له امريكا واسرائيل،ام أن تلك الحرب ستخرج عن إطار الإيقاعات الإسرائيلية والأمريكية،وتصبح خطراً على مصالح امريكا في المنطقة ووجود دولة اسرائيل،اسرائيل تعيش في مازق،وهي غير قادرة على تنفيذ مشاريعها،وبالذات إجبار وإلزام العرب والفلسطينيين الإعتراف بشرطها بيهودية الدولة،بدون حرب تمكنها من ممارسة تطهير عرقي،بحق فلسطيني 1948،بما يجعلها تعيش خلف اسوار نقاء دولتها اليهودية على أرض فلسطين. 
كيري لديه مشروع سياسي كامل للمنطقة،لربما الصمود السوري والتطورات في مصر وسقوط حكم الإخوان،كحليف وكشريك للأمريكان في المشروع،قد يعدل في مسارات هذا المشروع،ولكن لن يتخلى عن مشروعه،بان يكون التفاوض على الجبهة الفلسطينية جزء من التفاوض على المسارات الأخرى،بحيث تؤدي الى حماية وحفظ المصالح الأمريكية في المنطقة وخصوصاً بان مواعيد الإنسحاب العسكري من المستنقع الأفغاني باتت قريبة.
المفاوضات ستجري وتتواصل،وستقدم فيها اسرائيل بضغوط امريكية من اجل ضمان إستمرار عباس فيها،بعض الرشوات مثل إطلاق سراح عشرات الأسرى الفلسطينيين،ممن مضى على وجودهم في سجون الإحتلال اكثر من عشرين عاماً،وكان إطلاق سراحهم جزء من إستحقاق إسرائيلي سابق قبل ما يقارب عشرين عاماً،وكذلك سيتواصل تدفق الأموال على السلطة الفلسطينية،لكي تضمن من خلالها،عدم تصاعد الإحتجاجات ضدها،وبما يمكنها من الإستمرار في تلك المفاوضات،ولكن الشيء المهم هنا بان لحظة الحقيقة،لحظة حسم الأمور،والقدرة على تنفيذ ما سيجري الإتفاق عليه لن يكون ممكنا بدون الحاجة الى حرب،يعتقد نتنياهو بانها ستكون خاطفة وتمكن من تسويق بعض المحرمات الإسرائيلية،من خلال مؤتمر دولي يعقد بعد وقف هذه الحرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق