يعيش عشرات آلاف المدنيين في سورية في ظروف صعبة للغاية في مناطق مغلقة، ويُمنع إيصال المساعدات الإنسانية إليهم. ومن الممكن أن تكون العواقب مأساوية.
ولا يتلقى المدنيون القاطنون في مناطق تحاصرها القوات الحكومية أو مختلف جماعات المعارضة المسلحة إمدادات مستمرة من مواد غذائية أو مستلزمات أساسية أخرى. ومن الضروري الحصول على موافقة كل الأطراف لإيصال المساعدات إليهم، مما يمكن أن يشكل أمرا صعبا للغاية في بعض الأحيان.
ويقول السيد "ماغني بارت" رئيس بعثة اللجنة الدولية في سورية: "من الضروري أن نواصل الحوار مع كل المعنيين من أجل الوصول إلى المحتاجين. ومن شأن تلقي ما يبلغ 5000 محتجز في سجن حلب المركزي المواد الغذائية باستمرار في الأسبوعين الماضيين أن يبين أن الحوار المستمر مع الأطراف يمكن أن يؤدي إلى تحقيق نتائج ملموسة. فالطرفان معا وافقا على السماح بتنفيذ العمل الإنساني".
وأُغلق سجن حلب المركزي لأشهر، وتلقت اللجنة الدولية والهلال الأحمر العربي السوري تقارير تفيد بنقص حاد في المواد الغذائية في أوساط السجناء. وبعد مفاوضات مكثفة سهلتها اللجنة الدولية، تُجرى عمليات مستمرة لتوزيع مأكولات تطبخها جمعية خيرية محلية ويسلمها متطوعون في الهلال الأحمر العربي السوري.
ورغم هذا النجاح الأخير، ما زال الوصول إلى الأشخاص الموجودين في مناطق تحاصرها القوات الحكومية أو مختلف جماعات المعارضة المسلحة يشكل أحد أصعب التحديات التي تواجهها اللجنة الدولية في سورية. وإن أطراف النزاع ملزمة، بموجب القانون الدولي الإنساني، بالسماح بتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين وتسهيل مرورها السريع وعدم إعاقته. ويجب على هذه الأطراف أيضا أن تسمح للمدنيين الموجودين في مناطق محاصرة بسبب القتال بالمغادرة إلى مناطق أكثر أمانا، إذا أرادوا. وللأسف، لا يجري الوفاء دائما بهذه الالتزامات.
ويواصل السيد "بارت" قائلا: "نحاول الآن منذ 20 يوما تقريبا إيصال الإمدادات الطبية وغيرها من مواد الإغاثة إلى مدينة حمص القديمة. ورغم المفاوضات الطويلة مع الطرفين كليهما، والقيام بثلاث رحلات ذهابا وإيابا بين دمشق وحمص، لم نتلقَ بعد الضوء الأخضر من السلطات السورية".
ويضيف: "لو كان لدى كل الأطراف إرادة للسماح لنا بالقيام بذلك، لنتمكنا من مساعدة المزيد من الأشخاص في حمص وأنحاء أخرى في البلد".
وفضلا عن الجهود التي تبذلها اللجنة الدولية للوصول إلى المدنيين في حمص وحلب، قدمت المنظمة إلى الآن في هذا الشهر المواد الغذائية لنحو 215000 شخص والمستلزمات المنزلية لنحو 42000 شخص في دمشق وريف دمشق ودير الزور وحماة وإدلب واللاذقية، وذلك بالتعاون مع الهلال الأحمر العربي السوري. وعلاوة على ذلك، أمَّنت اللجنة الدولية مدّ مياه الشرب النظيفة لأكثر من 20 مليون نسمة في كل أرجاء البلد وأصلحت المرافق العامة التي تُستخدم كأماكن سكن مؤقتة لأكثر من 20000 نازح.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق