الخميس، 25 يوليو 2013

من فقه الصيام (14) الحقن العلاجية في نهار رمضان


بقلم د. عبد الحليم منصور . رئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون – جامعة الأزهر – فرع الدقهلية

الحقن إما أن تكون جلدية أو عضلية ، أو وريدية ، وهي إما أن تكون مغذية أو غير مغذية فإن كانت غير مغذية فإنها لا تفطر ، ويلحق بها الإبر التي يتعاطاها مريض السكر . وهذا ما ذهب إليه الفقهاء المعاصرون . وعللوا قولهم : بأن الأصل صحة الصوم حتى يقوم الدليل على فساده ، والحقن المشار إليها ليست أكلا ولا شربا ولا في معناهما ، فتكون غير مؤثرة على صحة الصيام ، ولا تفطر الطائم . وإنما وقع الخلاف بين المعاصرين في الحقن المغذية على رأيين : الرأي الأول : يرى القائلون به أنها مفطرة وهذا ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي وكثير من المعاصرين : وعللوا قولهم : بأن هذه الحقن في معنى الأكل والشرب ، لأن من يأخذ هذه الحقن يستغني بها عن الأكل والشرب . الرأي الثاني : يرى بعض المعاصرين أن الحقن المغذية لا تفطر وهو ما ذهبت إليه دار الإفتاء المصرية وبعض المعاصرين . وعللوا قولهم : بأن هذه الحقن المغذية – غير مفطرة - لعدم دخولها من منفذ مفتوح ، لأنها تدخل عن طريق الجلد فهي كأنها تشربها الجلد ، ولا فرق بين أن يتشربها الجلد وبين حقنها . قال الشيخ شلتوت رحمه الله :" والحقن الجلدية أو العرقية يسري أثرها في العروق ولا تدخل محل الطعام والشراب فلا تفطر ، نعم قد يحدث بعضها نشاطًا في الجسم وقوة عامة ، ولكن لا تدفع جوعًا ولا عطشًا ، ومن هنا لا تأخذ حكم الأكل أو الشرب وإن أدت شيئًا من مهمته " الرأي الراجح : يبدو لي بعد العرض السابق لآراء الفقهاء وأدلتهم في هذه المسألة رجحان ما ذهب إليه القائلون بأن الحقن المغذية مفطرة ، لأنها في معنى الأكل والشرب ، ولأن القول بحل استعمالها أثناء الصوم وعدم فساده بها يترتب عليه فوات حكمة الصوم ، التي هي الإحساس بالجوع ، والخضوع لله عزوجل ، والإحساس بالفقراء والمساكين ، حيث يستطيع كل إنسان يجهده الصوم أن يتناول هذه الحقن المغذية ، ولا يشعر بأي ألم ولا جهد للصوم وبهذا يفقد الصوم حكمته ومعناه . والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق