Ads

عزل الرئيس


د. محمد منصور

لابد أن أعترف بأنني لست متعاطفاً تماماً مع الحركات المنادية بعزل الرئيس بالطريقة التي تدبر لها وتقودها حركة تمرد والقائمة على جمع توقيعات من الناس بشكل لاسند له في الأعراف الديمقراطية على الأقل ، وإن كنت مع استمرار الحركة وتظاهراتها السلمية من أجل الضغط على الرئيس وحزبه وجماعته وإعلانهم بفشلهم في إدارة الدولة ومؤسساتها بمايعود على المواطن البسيط بالخير ويلمسه رجل الشارع دون عناء .
الكلام قد يبدو متناقضاً للوهلة الأولى بين عدم التعاطف مع أهداف الحركة والاقتناع والموافقة على التمرد كمبدأ .
لابد ان أوضِح أن حركة التمرد لايجب ان يكون هدفها عزل الرئيس أو إنزاله عن كرسيه الذي حصل عليه بإرادة شعبية وبشكل ديمقراطي سليم على الأقل من الناحية الشكلية حتى وإن لم يخل من عمليات التدليس والكذب وخداع الجماهير .

فالجماهير التي أتت بالرئيس والتي اكتشفت أن الرئيس وحزبه وجماعته قد خدعوها ولم يحققوا أهداف الثورة ولاأعادوا حقوق الشهداء والمصابين يمكنها وبنفس الطريقة بعد أربع سنوات أن تعزل الرئيس ديمقراطياً وبنفس الآلية التي جاء بها .

لكن الجماهير على مايبدو قد نفذ صبرها ولم تعد تتحمل المزيد من الاهتراء الإداري والفشل الذي بات سمة كل أجهزة الدولة إلى جانب انعدام الأمن في الشارع والتهديد المستمر ليس فقط لأمن المواطن البسيط وإنما للأمن القومي المصري بشكل عام. 

هنا تكون التظاهرات السلمية في الشارع مشروعة تماماً لنقل هذه الرسالة القوية ووضع مرآة عاكسة كبيرة في مواجهة الرئيس ليرى فيها مبلغ فشله وحكومته وعجزهما عن إدارة الدولة بمايحقق مصالح الناس ، وإلى هنا ينتهي دور حركة التمرد وتبقى الكرة في ملعب الرئيس لتظهر الحقائق واضحة جلية عما إذا كانت وطنية الرئيس بل وورعه وتقواه التي يظهرها للناس بمناسبة وبغير مناسبة حقيقية أم لا . 
فإن تحقق للرئيس أنه خذل الشعب ولم يحقق أحلامه فعليه هو وحده دون غيره وباسم الوطنية ، وباسم الإنسانية وباسم التدين والورع أن يتحمل المسؤولية وأن يعلن انسحابه من الساحة أو إجراء انتخابات مبكرة ومن الأفضل ألا يكون هو بالذات مرشحاً فيها ،فإن لم يفعل وتمسك تمسكاً مرضياً بمنصبه وكرسيه رغم الأصوات الهادرة في الشارع عرف الشعب عندها أن قناع التقوى والورع هو قناع زائف وأن المواجهة والحرب الدموية بين أنصار الرئيس ومناوئيه والدماء التي ستسفك فيها ستظل في رقبة الرئيس وحده إلى يوم الدين .

وماأطالب به هنا ليس بدعة ولاأحدوثة لم تجر من قبل ، فالملك فاروق الذي ورث العرش عن أبيه وأجداده نزل على إرادة قواته المسلحة بل أدنى من ذلك ، فقد نزل على إرادة بعض أفراد القوات المسلحة من القيادات الوسطى وكانت نسبة تمثيل الشعب والمدنيين في ثورة يوليو صفراً ، لم يتعلل بأن الشعب معه ، ولابأن هؤلاء مجموعة صغيرة من الضباط الصغار يمكن مقاومتهم ، ولكنه آثر أن يتنازل عن عرش أجداده حتى لاتراق نقطة دم واحدة لأحد أبناء وطنه كماقيل على لسانه .

وقد كرر حسني مبارك نفس الموقف تقريباً ، لم يقل أنا جئت بالانتخابات ولاقال أنا معي ملايين الصامتين في البيوت والنجوع والقرى وإنما آثر سلامة المصريين وقبل المهانة والخروج من المشهد بل والخضوع للسجن والمحاكمة هو ومن معه .

اليوم يتكرر المشهد من جديد ، ويقف مرسي أمام شعبه الغاضب الذي يحمل له رسالة قوية ، وعليه وحده إن كان صادقاً مع نفسه ومع الله أن يتخذ القرار الذي يحفظ دماء المصريين ويجنب الوطن خسارة المزيد من دماء أبنائه .


0 تعليقات:

إرسال تعليق