عقيد طيار / هانى شرف
إن أكثر ما أخشاه على الوطن فى هذه المرحلة الثورية هو صراع الأيدلوجيات ، وأكاد أصل الى درجة اليقين أن ما نشهده حالياً من فرض حرب الأيدلوجيات فرضاً علي المجتمع , هو أحد تطبيقات ( العمليات النفسية المعادية) التى تنفذ فى وقت السلم وذلك بالعمل على زيادة الإنشقاق المجتمعى وإضعاف الروح المعنوية للشعب وجعله يتفرغ للصراعات الفكرية الوهمية بدلا من أن يتفرغ للبناء.
وفرض هذا النوع من الصراع على المجتمع هو فى حد ذاته خطير جداً بل وهو اكثر خطراً من مخططات الفلول العبثية السطحية , وذلك لأنه وبكل وضوح هذا الصراع سائر بنا لا محالة إلى طريق الكراهية داخل النسيج المجتمعى وهذه الكراهية لم نعهدها من قبل ولم تعرفها مصر عبر التاريخ.
والغريب فى الأمر أنهم يحاولون حثيثاً الزج بنا فى هذا الصراع وكأننا وطن قد إستفاق فجأة ليبحث عن هوية بعد كل هذا الميراث الإنسانى العميق والذى إختص الله جل وعلا به أرضنا لتكون مهد الديانات وإشراق الحضارات , لذلك فنحن لا نحتاج الى مناهج حياة وضعية جاءت من الشرق أو الغرب فنحن شعب يملك العقيدة والهوية والعمق التاريخى والميراث الحضارى ومن خلال كل ذلك سيجد أفضل أسلوب لحياته متماشياُ مع فطرته الربانية.
وبالبحث داخل ذاتى أجد انى مسلم مصرى عربى ولا أجد بعد هذا شرفاً ولا فخراً لإضافته الى نفسى وهويتى وهذه الركائز والثوابت هى ما أنشئ عليها أبنائى فلا حاجة عندى لكى اذهب للبحث فى أيدلوجيات وضعية بشرية (تتأرجح بين الفكر الاقتصادى وبين المنهج التنظيمى لأسلوب الحياة) لكى أتمتم بكلماتها وتعريفاتها وأسقطها على نفسى مع تأكدى التام من أنها مناهج وضعية بشرية لا تصل أبداً إلى حد الكمال. ولكن فى الوقت ذاته يجب على ان أتقبل معتنقات الأخرين و إجتهادتهم الفكرية فالوطن يتسع للمصريين جميعاً.
لذلك يجب علينا كمصريين وهذا (واجب وطنى) التصدي لكل محاولات الفرقة وزرع الفتن وتفتيت المجتمع المصري تحت اي مسمى , وأن نأخد الحذر الشديد وألا نسمح أبداً لأنفسنا ان ننزلق فى حبائل خطط وعمليات نفسية مدروسة تعتمد فى ذلك على آلة إعلامية داخلية فجة (يديرها مرتزقة بلا ضمير) وألا نذهب بهذا الصراع الفكرى بعيداً إلى حد الكراهية التى قد تصل بنا لا قدر الله الى مرحلة الإقتتال الشعبى أو الحرب الأهلية , ويجب ان نتقبل الإختلاف فهو سنة الحياة وقوة لنا ، وذلك لأن قوتنا فى تنوعنا وإختلافنا وإجتهاداتنا الفكرية فى كل مجالات الحياة طالما أنها داخل إطار من مبادئ عقيدتنا وفطرتنا السليمة وثوابتنا الوطنية.
هكذا كانت مصر , وهكذا ستبقى بشعبها وثورتها قوبة شامخة باذن الله إلى أبد الدهر

0 تعليقات:
إرسال تعليق