Ads

فى ذكرى النكبة وحتى لاننسى : نظرية الأمن الإسرائيلي


بقلم / سهام عزالدين جبريل

 تَعد نظرية الأمن القومي في إسرائيل ذات مركزية خاصة بالنسبة للدولة ، فالمشروع الصهيوني مشروع استيطاني مبني على نقل كتلة بشرية لتحل محل الفلسطينيين وتغيبهم وتلغي تاريخهم وتستولي على أرضهم ، وهو لن يتحقق إلا من خلال العنف والقوة العسكرية وخلق الحقائق الاقتصادية والسياسية والاستيطانية، وهذا هو الإطار الحقيقي الذي تدور داخله نظرية الأمن الإسرائيلي وما عقلية الحصار سوى نتاج لهذا الوضع البنيوي ، أي أن نظرية الأمن الإسرائيلي والهاجس الأمني. يفترض أن الصراع حالة دائمة !!!
ويمثل عنصر الأرض ، أولوية هامة محل انشغال التفكير العسكري الإسرائيلي ، نظرا لمحدودية العمق الإستراتيجي للدولة الصهيونية، فإسرائيل في التصور الصهيوني كلها منطقة حدودية ، ومن ثم لا يمكن السماح مطلقاً  بأن تدور الحرب في أرض إسرائيل ،  ولذا فلا يوجد مكان لعقيدة دفاعية في الفكر العسكري الإسرائيلي ، نظراً لأن أيَّ فشل في العقيدة الدفاعية ، سيؤدي حتماً إلى إختراق إسرائيل نفسها ، ومما عمق هذا الإحساس إدراك القيادة الإسرائيلية ، ضعف القاعدة السكانية الإسرائيلية, بالنسبة للقوة البشرية العربية ،  ومن هنا ضرورة تفادي الحرب الفجائية وضرورة تحصين الحدود بعدد من المُستوطَنات وضرورة السبق لتوجيه الضربة الأولى من خلال حرب خاطفة لتجنب الحرب الطويلة والحرب الاستنزافية لأن إسرائيل لا تتحمل التعبئة العسكرية الشاملة لفترة طويلة ، وضرورة  إلحاق خسارة فادحة سريعة بالطرف العربي, المهاجم لئلا تُجبَر إسرائيل على تقديم تنازلات سياسية أو إقليمية.
وقد أكدت حرب 1973م فشل معظم نظريات الأمن الإسرائيلي المكانية وهو ما استدعى تكوين نظرية جديدة, هي نظرية "ذريعة الحرب"، وتذهب هذه النظرية إلى أن إسرائيل, لن تتمكن بأي شكل من الأشكال" من الامتناع عن تبنِّي إستراتيجية الحرب الوقائية" وتوجيه الضربات المسبقة" في حال تعرُضها لتهديد عربي ،،،
وأضافت إسرائيل إلى هذا التصوُّر مفهوم حرب الاختيار، ومفهوم ذريعة الحرب كمبررات لشن حرب من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو أمنية مزدوجة المعايير، كما تم تطوير إستراتيجية الردع النووي لذا شهدت هذه الفترة عَقْد اتفاق التعاون الإستراتيجي بين إسرائيل والولايات المتحدة عام 1981م ، من ناحية والذي تَوافَق من ناحية أخرى مع صعود اليمين الأمريكي ، الذي كان يسعى إلى تصعيد المواجهة مع الاتحاد السوفيتي السابق ، وقد شُنت في تلك الفترة الهجوم على العراق ثم لبنان ثم تونس، في حين أوكلت باقي المهام الأمنية ،  لجهاز السياسة الخارجية وجهاز الاستخبارات الإسرائيلية, اللذين قاما بجهودهما لإجهاض الكفاءات العسكرية العربية ، كما قاما بأنشطة إستخبارية في أعالي النيل والقرن الإفريقي وغيرها، كما سعت إسرائيل على إقامة علاقات ثنائية مع دول الجوار الاقليمى غير العرب مثل دول القرن الافريقى ، ودول حوض النيل ، وتركيا وايران ...الخ
وترتكز اهم محاور نظرية الامن الاسرائيل على الاتى :
1-حدود أمنة ترتكز على موانع طبيعية
2-الإحتفاظ بقوة عسكرية تفوق قدرة العر ب مجتمعين
3-إمتلاك البعد الطولى "القوات الجوية" التي يمكنها أن تضرب أي هدف عربى
4-إمتلاك المباداة والحفاظ عليها
5-مواجهة العرب فرادى ، أي بمعنى "تثبت جبهة وتعمل على جبهة واحدة "  
6-الإعتماد على حليف إستراتيجى يكفل لإسرائيل الحماية المستديمة .
-------------------------------

تحياتى / سهام عزالدين جبريل