Ads

ضرورة وجود قانون تنظيم الإعلانات في مصر

الدكتور عادل عامر
فإنه لا يوجد إعلام حر تمامًا، و، نطالبنحاز في بعض الأحيان وبدرجات متفاوتة إلى جانب المالك أو المموِّل أو السلطة، أو ينحاز إلى مصالح وتوازنات يريدها المالك. وبالتالي فإن المنتج الإعلامي - لوسيلة إعلامية ما - يكون بالقطع متأثرًا بمصادر تمويل تلك الوسيلة وبظروف سياسية واجتماعية محيطة بها، فالإعلام المملوك للحكومة يكون معبرًا عن سياسات الحكومة، ومُجملاً لصورتها أمام الرأي العام، وكذلك الإعلام الرسمي الذي تُهيمن عليه الحكومة، لن يختلف كثيرًا في شكل المنتجات الإعلامية الصادرة عنه، عن الإعلام المملوك للحكومة بشكل مباشر. إن أغلب الإعلانات المضللة يتم عرضها على فضائيات خاصة، وطبقًا للقانون الخاص بضمانات وحوافز الاستثمار، يجب منع هذه الإعلانات بموجب حكم من المحكمة التجارية المختصة. أن كل دول العالم بها قانون منظم للإعلانات بما فيها بعض الدول العربية، مثل السعودية والأردن،نطالب بأن تحذو مصر حذو هذه الدول للسيطرة على سوق الإعلانات،
أن هناك عصابات فى سوق الإعلانات المصرية يسعون إلى تعطيل الدولة عن إصدار قانون تنظيم صناعة الإعلان لمصالح شخصية، وذلك رغم أهمية هذه الصناعة التي تقدر استثماراتها بما يتراوح بين 3 و4 مليارات جنيه سنويا
وفي مصر كانت بعض البرامج في بعض الفضائيات المصرية الخاصة، تُستخدم لتجميل النظام خلال العهد السابق - ولا يزال بعضها أيضًا يعمل بنفس النهج خلال العهد الحالي، بل ويحاول البعض أن يكون ملكيًّا أكثر من الملك - وحيث إنها من ضمن أملاك رجال أعمال، يرتبطون بعهد مضى أو بعهد بدأ، وبسلسلة مصالح مشتركة، نجد أن هذه القنوات التي تزايد عددها بشكل غير طبيعي بعد 25 يناير 2011، تجعل نُصب أعينها مصالح مُلاَّكها الاقتصادية والسياسية، وقد تفضلها على مصلحة الوطن،
 وبالتالي يمكن القول: إن التحالف بين الرئاسة والأمن، ورجال الأعمال وأصحاب القنوات الخاصة، وبعض الإعلاميين - يُنتج نظامًا إعلاميًّا مشوهًا، وجوًّا إعلاميًّا غير مهني؛ فالمُلاَّك لا خبرة لهم بالإعلام، ولكن بعضهم يتدخلون في السياسة التحريرية؛ سواء بشكل غير مباشر، أو بشكل مباشر، وقد يطردون من العمل مَن لا ينصاع لأوامرهم، أو لطلباتهم، وينفذ سياساتهم التي تكون في معظمها غير مهنية وغير شفافة، وتَفتقد للمصداقية، وهذه النقطة ينبغي معالجتها من خلال القوانين المنظمة للبث والإدارة والتحرير. إن عدم وجود سلطة قانونية للرقابة على الإعلانات، هو السبب الرئيسي فى حال الفوضى التي يمر بها القطاع الإعلاني فى مصر، وحيث إن الساسة وذوي النفوذ في المجتمعات الحديثة على علمٍ ودراية كاملة بمدى قوة الإعلام الناعمة، فإنهم كانوا ولا يزالون يحاولون أن يجعلوه تحت سيطرتهم بطرق شتى؛ منها: التملك المباشر أو غير المباشر، أو التحكم فيه عن طريق القوانين والنظم التي تكبِّل حرية الإعلام، أو إعاقة عملية إمداد الإعلامي بالمعلومات الضرورية، معلومة المصدر، وتتَّسم بالشفافية والنزاهة، أو عن طريق فرض السيطرة المباشرة بالقوة، أو بتمويل عمليات التملك لأفراد بعينهم لوسائل إعلام؛ لاستخدامها لغرض ما، أو بالتمويل عن طريق شركات الإعلان، أو بشراء ذِمم بعض الفاسدين من الإعلاميين. ولا ننسى أن إعاقة إنشاء نقابة مهنية حرة للإعلاميين، وغياب إقرار ميثاق الشرف الإعلامي، الذي تتفق على ضرورة إقراره والالتزام به كافة طوائف المجتمع، ومنهم الإعلاميون على اختلاف توجهاتهم، من الأمور التي تسهم إلى حد كبير في تفاقم حالات التخبط الإعلامي الذي يعيشه أي مجتمع. كما أنه ينبغي أن نلفت الانتباه إلى أن بعض الأجهزة الاستخباراتية الخارجية، عندما تحاول اختراق أي مجتمع في دولة أخرى، فإنها قد تقوم بذلك عن طريق وسائل إعلام خاصة، تمولها بشكل مستتر في تلك الدولة أو عن طريق إعلانات، أو عن طريق مواد إعلامية؛ سواء كانت برامجَ، أو دراما، أو غيرها، أو عن طريق وسائل إعلام موجهة في دولة ما إلى دولة أو دول أخرى؛ للترويج لأفكار ضد مصالح تلك الدولة، أو الدول أو لخدمة مصالح الدولة المالكة للوسيلة الإعلامية، أو المهيمنة عليها، أو لخدمة مصالح دولة طرف ثالث. إن مجمل الحقوق التي يتمتع بها أو يطالب بها الإعلاميون فى البيئة التقليدية، تنطبق بشكل أو بآخر على الإعلاميين العاملين فى البيئة الإلكترونية الجديدة، سواء أكانت حقوقا مهنية أو سياسية أو ثقافية أو مادية أو معنوية أو غيرها، حيث يحق للإعلاميين فى البيئة الإلكترونية الجديدة التمتع بهذه الحقوق، إضافة إلى ما تضفيه عليهم البيئة الجديدة من حقوق لا يتمتع بها الإعلاميون فى البيئة التقليدية، مثل حرية التعبير، حرية الوصول إلى مصادر المعلومات، والحق فى التواصل التفاعلي والفوري مع جمهورهم، إلا أن هذه الحقوق تحتاج لصياغتها فى شكل مواثيق وبروتوكولات لضمان تمتع هؤلاء الإعلاميون بها. إن القانون فى الولايات المتحدة الأمريكية منح الصحفي الإلكتروني كل الحقوق التي يتمتع بها الصحفي التقليدي، وعلى رأسها حقه فى الحفاظ على سرية مصادره، واعتبر أن مهمة الصحفي الإلكتروني الأساسية هي نشر الأخبار، وأن يقوم بجانب ذلك بالتغطية الاستقصائية والتفسيرية للحدث وعلى ذلك يشترط أن تكون مهنته الأساسية هي الصحافة. ومن الضروى إيجاد تنظيم قانوني شامل لجميع الجوانب المتعلقة بالوسائل الحديثة في الإعلام، فالصعوبة التي تثيرها هذه المسألة هي الطبيعة الخاصة للجوانب المراد تنظيمها، لاسيما تلك المتعلقة بالحقوق والحريات الأساسية للأفراد وعدم المساس ببعض تلك الحقوق، كالحريات الشخصية على سبيل المثال، ولذا فإن التنظيم المطلوب قانونًا يتسم بالشمولية من جانب والعالمية من جانب آخر، فلا يتم تنظيمه قانونًا كما تنظم الوسائل التقليدية للإعلام التي يمكن السيطرة عليها وأحكام الرقابة عليها من جهة، ومن جهة أخرى إمكانية ملاحقة كل من يكون فاعلاً في المساس بالحقوق والحريات الفردية، ومن ثم فإن مسألة بث المعلومات والآراء واستقبالها من خلال هذه الشبكة تؤدي دورًا بارزًا في تحديد الملامح الأساسية للتنظيم القانوني، وعلى الرغم من تماثل الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام المختلفة، فإن القيود التي ترد على كل منها تختلف عن الأخرى، وذلك تبعًا لاختلاف طبيعة كل منها، ولذا فإن القيود تتقلص حدتها مع تطور وسائل الإعلام، وإذا كانت هذه القيود تجد ما يبررها بالنسبة للوسائل التقليدية سواء من الناحية التقنية الإدارية أو من الناحية القانونية التنظيمية، فإن هذه القيود تختفي مع مبرراتها بالنسبة للوسائل التكنولوجية المعاصرة، وخاصة مع ظهور الشبكات كوسيلة إعلام سهلة وغير مكلفة ولا تخضع لرقابة سابقة سواء من خلال تلقي المعلومات أو إرسالها. ان خلق مجتمع مدني من خلال الإطار القانوني مسألة مستحيلة على المستوى النظري والعملي 00 فأن سلطة القانون فى كل من النظرية السياسية الليبرالية وتاريخ السياسة الليبرالية ، هو نتاج التزام سابق يسبق الشكل القانون نحو المجتمع المدني  0 ومن المهم أيضا أن نعقد مقارنة بين سلوكيات جماهير التليفزيون أثناء عملية التحول. وينبغي الاهتمام بالجمهور وتنسيق البرامج بصورة تجعلها أكثر شمولاً 00 ويجب فى كل ذلك الإقرار بالعلاقة بين القانون والعناصر الأخرى لبناء إعلام حر ومستقل. ان إخراج القوانين من أرفف المجتمعات الأخرى وإدخالها فى عملية التحول ، لن تكون مسألة كافية وحدها، اى أن تكون عملية تثقيفية درامية تثقف المواطن حول الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام ويجب أن تشجع هذه العملية على إدراك قيمة ووظيفة حرية الخطابة وعملها داخل المجتمع 0
ان فكرة وجود مناخ تمكيني للإصلاح الإعلامي مسألة تفترض وجود أهمية لأشكال معينة من القانون لإعلام حر ومستقل 00 وتفترض أيضا ضرورة وجود نوع معين من الهيكل الاعلامى  والذي أحيانا يتطلب عنصر محلية الإعلام كشرط لتطور المؤسسات الديمقراطية
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية