صدمني احتكاكه بي كقطٍ أليف ، لم أؤنبه، استوقفتني نظرته الفارغة وهو يتطلّع إلى الأرغفة الساخنة في يدي.. بالكاد فهمت، وكي أقطع الشك باليقين، سألته بهمس من يحافظ على كرامة جوعه:
- أتريد رغيفا؟..
راعني في عينيه هذا الجدب الممتد، شعره الأشعث، وبقابا الحاجة في شفتيه، وظل الصمت..
لم أفهم لِمَ ظل يحملق فيّ بفم فارغ من الجواب منهوك بالرّغبة.. مددتُ يدي بعطف إلى زنده الصغير وجذبته إلى مسافة تقتل شعوره بالوحدة، وأنا أهمس من جديد:
- كيف أخدمك؟..
ظننت ُ أنّ الجوع ليست مشكلته.. ثيابه الرّثة الممزقة في أكثر من موضع.. الحذاء المغبّر البالي، ونظرته التي تتكسّر وراء وميض خافت، وعالمه الذي استعصى عليّ دخوله، للحظة طرحتُ فكرة السؤال من لساني وتصرّفت ُ كما لو أني أعرفه وأعرف طلباته، فدفعتُ بقطعة الرغيف إلى يده، وانتظرتُ أن يلتقطها بعفوية البراءة ورغبة الجوع..
لا شيء حصل مما توقعتُ .. ظل جامدا في مكانه، متأملا يدي وهي تحمل قطعة الرغيف وتواجه نظراته، ومن يأسي أحنيت جذعي بما يسمح لي بمراقبة عينيه، وقلتُ بصوت خرج عن طور الهدوء:
- ألا تتنازل عن صمتك؟..لم يرد
- ما مشكلتك؟..
سرحتُ بعينين قلقتين فيما حولي.. بدا كل شيء هادئًا .. لا خوف إذن.. قلتُ لنفسي.. "طفل صغير يطلب صدقة وامرأة تنزل عند الطلب ، ولكن الصمت هو كل ما يدور بيننا .. أسأل فلا يجبب فيمنيني بهزيمة الفشل والانتظار و سؤال جديد قديم".
الأرغفة في يدي راحت تبرد مع الوقت، والحركة التي كانت في أوح دبيبها راحت تتناقص شيئا فشيئا.. والحوانيت والبقالات صرّت أبوابها، وأضواء الشوارع بدأت تلوح بوهنها الأول،
قال رجل لصديقه وهما يقطعان المبدان:
- منذ وفاة طفلها وهي تحدّث نفسها !!
مريم الترك
- أتريد رغيفا؟..
راعني في عينيه هذا الجدب الممتد، شعره الأشعث، وبقابا الحاجة في شفتيه، وظل الصمت..
لم أفهم لِمَ ظل يحملق فيّ بفم فارغ من الجواب منهوك بالرّغبة.. مددتُ يدي بعطف إلى زنده الصغير وجذبته إلى مسافة تقتل شعوره بالوحدة، وأنا أهمس من جديد:
- كيف أخدمك؟..
ظننت ُ أنّ الجوع ليست مشكلته.. ثيابه الرّثة الممزقة في أكثر من موضع.. الحذاء المغبّر البالي، ونظرته التي تتكسّر وراء وميض خافت، وعالمه الذي استعصى عليّ دخوله، للحظة طرحتُ فكرة السؤال من لساني وتصرّفت ُ كما لو أني أعرفه وأعرف طلباته، فدفعتُ بقطعة الرغيف إلى يده، وانتظرتُ أن يلتقطها بعفوية البراءة ورغبة الجوع..
لا شيء حصل مما توقعتُ .. ظل جامدا في مكانه، متأملا يدي وهي تحمل قطعة الرغيف وتواجه نظراته، ومن يأسي أحنيت جذعي بما يسمح لي بمراقبة عينيه، وقلتُ بصوت خرج عن طور الهدوء:
- ألا تتنازل عن صمتك؟..لم يرد
- ما مشكلتك؟..
سرحتُ بعينين قلقتين فيما حولي.. بدا كل شيء هادئًا .. لا خوف إذن.. قلتُ لنفسي.. "طفل صغير يطلب صدقة وامرأة تنزل عند الطلب ، ولكن الصمت هو كل ما يدور بيننا .. أسأل فلا يجبب فيمنيني بهزيمة الفشل والانتظار و سؤال جديد قديم".
الأرغفة في يدي راحت تبرد مع الوقت، والحركة التي كانت في أوح دبيبها راحت تتناقص شيئا فشيئا.. والحوانيت والبقالات صرّت أبوابها، وأضواء الشوارع بدأت تلوح بوهنها الأول،
قال رجل لصديقه وهما يقطعان المبدان:
- منذ وفاة طفلها وهي تحدّث نفسها !!
مريم الترك

0 تعليقات:
إرسال تعليق