Ads

الفساد الزراعي والاقتصادي والصناعي

الدكتور عادل عامر
حول مبارك الاقتصاد المصري لنظام الأوليجاركى و هو نظام إحتكارى تسيطر علية بل تمتلكة الأسرة الحاكمة و حفنة من بطانتها مما جعل الفساد جزءا مكملا للحكم و نجم عنة بطالة و إستغلال غير مسبوقين. و بطانة أو عصابة مبارك تقبع فى مؤسسات انشئها جمال و أمة الهدف منها النهب المنظم لثروات البلاد و ذلك من خلال تفريخ رجال يدينون بالولاء الأعمى لهما لاستغلالهم فى نهب مصر و السيطرة على مقدراتها بتعيينهم فى المناصب الحساسة التى من خلالها ينفذون هذا المخطط. و أمثلة ذلك تعيين رجلهما المخلص محمود محى الدين وزيرا للاستثمار و قطاع الأعمال و مهمتة الرئيسية بيع القطاع العام و البنوك و الفنادق و كافة الوحدات الاقتصادية المملوكة للدولة بتراب الفلوس من خلال شركات وهمية مملوكة لصبيان جمال مبارك من رجال الأعمال و المشترى النهائى فى أغلب الأحيان هو جمال نفسة الذى يعيد بيع هذة الوحدات بسعرها الحقيقى محققا مكاسب خيالية. و من أمثلة ذلك بيعت شركة بيرة الأهرام و هى شركة إحتكارية حكومية مربحة جدا لإنها تحتكر إنتاج البيرة و الخمور لأحد صبيان جمال مبارك و هو أحمد الزيات عضو لجنة السياسات بدون اعلان أو مناقصة أو مذايدة كما يقضى القانون بمبلغ يقل عن 5% من سعرها الحقيقى لم يدفع بالكامل حتى الأن بالرغم أن حجم مبيعات هذة الشركة كان أكثر من مليار جنية فى العام. هذا و بعد 3 سنوات باع الزيات جزء من الشركة الى شركة هينيكن للبيرة الدانمركية بمبلغ 350 مليون دولار أى بما يساوى أضعاف أضعاف السعر البخس الذى بيعت بة الشركة للزيات و طبعا قبض جمال مبارك الفارق. و أحدث مثال صارخ لذلك تعيين شريك جمال و عضو مجلس الأعمال و المركز المصرى و وكيل جنرال موتورز محمد منصور وزيرا للنقل الذى فور تولية المنصب إستولى بتراب الفلوس و من خلال نظام الخصخصة الوهمي على البنك المصرى الأمريكى و بنك الأسكندرية ليستخدمهما فى عمليات غسيل الأموال الواسعة التى يجريها منذ أن إشترى سرا و بدون مناقصة العام الماضى بتراب الفلوس البنك الأهلى كريدى أجريكول و أطلق علية إسم بنك كاليون لنفس الغرض و هو غسيل الأموال. كذلك نهب محمد منصور أموال مستثمرى البورصة بالتلاعب بها من خلال شركة هيرميس التى يمتلكها هو و جمال مبارك. محمد منصور يغسل أموال أسرة مبارك التى تنهبها من الشعب و يغسل أموال المخدرات التى يتاجر فيها هو و عائلتة منذ 30 سنة و إنضم لهم جمال مبارك شريكا منذ عام 1997. و لهذا السبب أصبحت المخدرات تباع فى المدارس جهارا نهارا دون تدخل الشرطة أو إعتراض إدارة المدرسة.
فلم يكن نظامه بحال من الأحوال يعمل لأجل الإصلاح الاقتصادي، أو يأخذ في اعتباره مصلحة الوطن والمواطن، بل كان نمطا رأسمالياً مافياوياً لا ضوابط له ولا مساءلة عن نتائجه التي كانت جميعها تصب في مصلحة فئة رجال الأعمال المرتبطين عضوياً بالنظام وحزبه الحاكم، لقد كانت مصر دائما هي محط أنظار العالم على مر التاريخ لما تتمتع به من موقع جغرافي متميز في الشمال الشرقي من قارة أفريقيا والذي أضاف لها مناخ معتدلا في الوقت الذي تمتلك فيه مصر أكبر شريان مائي في العالم إلى جانب الأرض الخصبة الأمر الذي أدى إلى نهضة القطاع الزراعي بشكل كبير وعندما تولاها محمد علي عمل على نهضة القطاع الصناعي كما تمكن من عمل اكتفاء ذاتي في كافة قطاعات الاقتصاد، ومع مرور السينين وبعد أن تم حفر قناة السويس بدأ طمع الدول الاستعمارية في مصر لما تتمتع به من مقومات اقتصادية وسياسية.
والملاحظ أن الخطيئة الكبرى لمبارك كانت دمج الدولة في النظام بمعنى جعل الدولة جزءاً منه وسخر إمكاناتها في خدمته؛ هذا النظام لم يكن أبداً يسعى لتطبيق قواعد العدالة الاجتماعية بقدر سعيه إلى تعميق دور فئة قليلة تحيط بالرئيس وأسرته، هذه الفئة هي بكل المعايير ذات طبيعة استغلالية همها تعظيم أرباحها على حساب مصلحة المواطنين دون أن يصاحب ذلك أي نمو اقتصادي حقيقي، حيث اعتمد الدخل القومي في مجمله على الإيرادات الريعية من خلال التركيز علي الأنشطة الخدمية والعقارية والسياحة والاستيراد والتصدير والتوكيلات التجارية، وهي أنشطة تقوم على نوعية معينة في المجتمع، وتخلق أيضا أو تضاعف من حجم هذه النوعية التي تزداد ثراء، في المقابل انهارت الأنشطة الأخرى كالصناعة والزراعة، ومن ثم انعدمت فرص العمل وزادت معدلات البطالة، وتراجعت عوائد النمو الاقتصادي مع تنامي عمليات تهريب الأموال إلى الخارج.
 كان الوضع الاقتصادي في عهد مبارك يسير من سيء إلى أسوأ فزادت معدلات البطالة إلى حوالي 29% ممن هم في سن العمل وذلك على الرغم من توافر فرص العمل ولكنها محجوزة لفئة بعينها من أبناء المسئولين والمرتبطين بالحزب الحاكم، ومن الجرائم الاقتصادية العظمى التي ارتكبت في حق مصر وهي كثيرة ولكن يأتي على رأسها جريمتان سيظل تأثيريهما التدميري إلى وقت طويل حتى يمكن لمصر تدارك نتائجهما؛ وهاتان الجريمتان هما الخصخصة وتخفيض سعر الجنيه المصري. والملاحظ أن حكم مبارك ظهر فيه جميع أنواع الفساد فشهدت الدولة أسوأ خمسة أعوام مرت وهي فترة تعيين حكومة رجال الأعمال؛ وانتشار فساد رجال الأعمال بشكل علني، وظهور سياسات الاحتكار من قبل رجال الأعمال اللذين هم في نفس الوقت وزراء في الحكومة، هذا الأمر أدى إلى حدوث خسائر كبيرة في الاقتصاد خصوصا مع انتشار أعمال البلطجة والتخريب التي قامت بها فئات داخلية وخارجية ذات مصلحة في الضرر بمصحلة مصر، لذا تعرض الاقتصاد المصري إلى حالة من التدهور الشديد نتيجة للاضطرابات، ولقد شمل هذا التدهور جوانب عديدة نتيجة لتردي الوضع الأمني وغياب البيئة الاقتصادية المناسبة، وقد سجلت خسائر الاقتصاد المصري حتى الآن على ما يزيد عن 200 مليار جنيه وقد وصلت الديون ما بين عامي 81 – 1986 إلى 45 مليار دولار. وقد طفح الكيل بالشعب المصري والمواطن الفقير الذي عجز عن توفير رغيف الخبز لأولاده فضلا عن السكن أو العلاج أو التعليم أو شيء من متطلبات الحياة الأساسي والذي دفع الناس إلى الانفجار وقاموا بثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس محمد حسني مبارك. ولاتزال الأنظار تتطلع إلى نتائج هذه الثورة الشعبية ومخرجاتها على الاقتصاد وحياة الناس وهو ما يعتبره المراقبون التحدي الأكبر والأخطر الذي يواجه هذه الثورة. إن مئات الأنواع السرطانية أخذت تغزو بشدة أجساد المصريين بعدما تحولت إلى هشيم، وإن الأغذية الفاسدة تمثل السبب الأساسي فى إصابة 50% من المصريين بالسرطان، وقال: "إنه رغم أن كل الدراسات العلمية أكدت أن المبيدات السامة والمحرمة دوليًّا والهرمونات هي المسئولة الأولى عن هذه الكارثة، وإدانة العديد من المسئولين بوزارة الزراعة لدخول هذه المبيدات، إلا أن الحكومة لم تتخذ أية إجراءات ضد هذا الخطر تم تجريف 1.2 مليون فدان أرض خضراء من من أصل 6 مليون فدان- 20% من إجمالى الأراضى الزراعية الخصبة . تدمير القطن المصرى
في تقرير بالغ الخطورة نشرته اللجنة الاستشارية الدولية للقطن عام 2005م كشف عن عملية تدمير منهجي لأهم منتج زراعي مصري كان يمثل عصبا للاقتصاد القومي وهو القطن المصري طويل التيلة, التقرير كشف عن أن هذا التدمير كان المستفيد الأول منه هو الانتاج الأمريكي والانتاج الإسرائيلي الذي لم يعرف القطن حتى عام 1990م، وأصبحت اليوم تنافس القطن المصري وسوف تتجاوزه خلال سنوات قليلة إذا استمر معدل النمو على ما هو عليه الآن اللجنة الدولية كشفت عن أن باب التدمير كان من خلال برامج البحوث المشتركة بين الجانبين الأمريكي والمصري ففي مطلع عام 1986م أنتهت المرحلة الأولي من برنامج بحوث مشتركة علي سلالات الأقطان المصرية فائقة الطول بأستنباط سلالة جديدة من الأقطان تسمي البيما والتجارب تمت بين خبراء أمريكيين وخبراء مصريين في برنا مج للبحوث المشتركة يسمي ال "نارب" أو المشروع المصري الأمريكي للبحوث التابع لمركز البحوث الزراعية بالجيزة. والمشروع المشار إليه قاده عن الجانب المصري وقتها دكتور احمد ممتاز وهو مشروع ممول أمريكيا.
وكان الخبراء في هيئة المعونة الأمريكية أقنعوا نظرائهم المصريين في أطار توفر أرادة سياسية من وزير الزراعة أقنعوهم بضرورة الخلط أو التزاوج ما بين أقطان أمريكية تمكث في الأرض فترة أقل وتدر عائد أكبر وتقاوم الحشرات, وبين السلالات المصرية فائقة الطول لأنتاج سلالة أقطان ثلاثة تحمل كل تلك الصفات ويمكن زراعتها في بيئات الشرق الأوسط والولايات المتحدة أيضا وبالفعل تم هذا الخلط ونتج عنه سلا لة جديدة تسمي البيما وتسبب هذا التزاوج أو الخلط في محو للصفات الوراثية للسلا لات المصرية وفقا ً لبروتوكول ال "نارب" حصلت واشنطن علي سلالات ال بيما ومنحتها ل أسرائيل فيما بعد والتي عبرها عرفت زراعة القطن لأول مرة وذلك في مطلع عام 1990م وعندما بدأت تلك البحوث عام 1984م كانت مصر تنتج ما يصل الي 8 ونصف مليون قنطار من الأقطان تصدر منها أكثر من خمسة ملايين قنطار تدر عائدا ً ماليا كبيرا ً لمصر من العملات الحرة.
وكان كبار الأدباء الحاصلين علي جوائز عالمية مثل نوبل يتناولون في تفاصيل قصصهم أشخاص يرتدون ملابس من القطن المصري علي أعتبار أنه فائق الجوده ومصدر تيه وفخر من يرتديه ومحط أعجاب النساء والرجال في شتي دول العالم، وفي إشارة خطيرة لحجم الكارثة تقول اللجنة الأستشارية الدولية للقطن ما نصه حرفيا كان القطن المصري طويل التيلة مسيطرا علي الأسواق العالمية حتي عام 1984م، وأبتداءً من عام 1986م بدأت الأقطان الأمريكية طويلة التيلة - والتي لم تكن تعرفها واشنطن من قبل - تغزو الأسواق العالمية بدلاً من الأقطان المصرية، وخرجت الأقطان المصرية من الأسوا ق العالمية تدريجيا ً، حتي وصلت الي أدني مستوي عام 1993م، حيث نقصت مساحات الأقطان المنزرعة الي النصف، في الوقت الذي تضاعفت فيه مساحات القطن الأمريكي طويل التيلة.
ويبلغ أنتاج مصر حاليا ً من القطن طويلة التيلة بالنسبة للعالم 50% ، ويبلغ أنتاج أمريكا 15% ، وأسرائيل 2% ، والهند 15% وعلي الرغم من ذلك و تبلغ صادرات مصر من القطن طويل التيلة 11% من حجم السوق العالمي وتبلغ الولايات المتحدة 40% وإسرائيل 4% ويخلص التقرير الدولي الي ما يلي :
أن خروج مصر من السوق العالمي للقطن يجيء لحساب أمريكا وأسرائيل حيث تصدر أسرائيل مطلع عام 1996م 7 الآف طن قطن طويل التيلة، بينما تصدر مصر 19 الف طن - مع العلم ان اسرائيل لم تكن تزرع القطن حتي عام 1998م، وتصدر أمريكا 70 الف طن ومن المتوقع مطلع عام 2004م أن تصدر أسرائيل 15 الف طن وامريكا 100 الف طن - وأنقل عن التقرير أيضا ذلك- ما لم تتحرك مصر لأنقاذ سلالتها التاريخية والعودة للأسواق العالمية وتقول اللجنة الدولية في تقريرها بالنص يعتبر القطن المصري السلعة الوحيدة التي اذا ما تواجدت بالأسواق الدولية لا يمكن منافستها باية حال من الأحوال ومما يؤسف له وفقا ص لتقارير التجارة الخارجية المصرية للعام الحالي فأن القاهرة تستورد ما يقرب من مليون قنطار قطنا بعد تحولها لدولة مستوردة جزئيا وتستورد القطن الأمريكي وهو ما جعل خبيرا بارزا يقول لنا: لقد قتل الامريكيين اقطاننا والان يمشون بجنازتها.


كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية 

0 تعليقات:

إرسال تعليق