Ads

الارهاب والجبهة الداخلية!

وائل النجمي
كل مصري وأشدد على كلمة مصري اعتصر الألم قلبه من الإرهاب الذي حدث في العريش، فجعل الغضب البعض يخرجون عن شعورهم ويتصرفون بقدر من الانفعال، وذلك أمر طبيعي، لكن على البعض في مثل هذه الأوقات أن يؤكدوا دور العقل والحكمة في مواجهة الارهاب، وأن يدقوا نواقيس الخطر في الاتجاه الصحيح، بالشكل الذي يُمَكِّن البلاد من الفوز في معركتها وليس العكس، هذا الموقف الحساس رغم ما به من حزن عميق إلا أنه يحتاج عزيمة صلبة، وقوة إرادة، وجبهة داخلية قوية كالصخر لا تلين في مواجهة محاولات الارهاب الأسود.
علينا أولا أن نعرف أن كل جندي تفقده مصر هو استمرار للثمن الباهظ الذي دفعناه وندفعه لتحرر مصر من ظلام التطرف، وعلى رأس هرم هذا الظلام قيادات الاخوان المحبوسة في السجون الآن، والهاربة أيضا خارج مصر، ومن بعدهم التنظيم الدولي وتنظيمات أخرى وبضع دول.
قد يكون من نفذ هذه العملية ليس لديه رقما في دفاتر مكتب الارشاد، أو قد يكون أجنبيا، أو قد يكون مقتنعا بأفكاره متخيلا أنه يدافع عن مبادئ ما. كل هذا وارد، لكنه في النهاية، مثله مثل كل من يرفع شعارات عودة مرسي، كلهم تحت بند ما تحدث عنه البلتاجي من أن ما يحدث في سيناء رد فعل على الاطاحة بالإخوان من الحكم، نحن نعي تماما الآن ومع كل قطرة دم تراق كم كان قرار الجماهير المصرية وفي ظهرها قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية بخلع هذا الفصيل من الحكم، كان قرارا صائبا تماما، تخيلوا ماذا يمكن لهذا الارهاب أن يفعل وهو لديه ضوء أخضر من السلطة، ضوء أخضر تمثل في أشهر مقولة في تاريخ مصر: احرصوا على سلامة الخاطفين والمخطوفين.
هذا الوعي هو النواة الأولى لتماسك الجبهة الداخلية، وفي الوقت نفسه، معرفة كيفية تقديم المقترحات والنقد في هذا التوقيت الحرج، هذا التوقيت الذي يحتاج لتضافر الجهود، وتلعب فيه الجبهة الداخلية دورا قويا ومحوريا، نحتاج لأن نظهر معدن المصريين عندما يتعرضون للشدائد، المعدن الذي تزيده النار نقاء وتطهرا وتطرح ما فيه من الخبث والرداءة؛ لنقرر أن انتصار المصريين على الإرهاب هي إرادة قوية لكل مصر الآن.
إن المصريين الذين هزموا التتار والمغول والصليبيين وكانوا أداة لتحرر الشعوب من الاستعمار الحديث، المصريون الذين اجتازوا أصعب مانع مائي في تاريخ الحروب العسكرية، بالتأكيد قادرون على أن يدحروا الارهاب الأسود.

0 تعليقات:

إرسال تعليق