Ads

إمبراطورية المخبرين في مصر

الدكتور عادل عامر
أن القوة ليست أسلوبا ناجحا في العمل الشرطي ولكن ألده المجرمين، من أكثر الأساليب الناجحة للقبض على المجرمين ،. وكان رشدي هو الضابط الذي كلف بمهمة مرافقة السادات أثناء ترحيله من المعتقل إلى النيابة وعندما طلب منه السادات أن يسمح له بزيارة والده وكان موظفاً في مستشفى القوات المسلحة وافق على الفور وذهب معه للقاء والده وتركه يتحدث إليه ثم أخذه للنيابة . وكان اللواء بدوي إسماعيل عرض عليه ترشيحه كمحافظ ولكنه رفض وقال له أنه لا يصلح إلا للعمل الشرطي وبعد أسبوع من رفضه عين وزيراً والذي رشحه للوزارة السيد "كمال حسن"والتقى رشدي بالرئيس حسني مبارك لأول مرة وهو يحلف يمين الوزارة وقرر كتابته استقالة ابنه محمود من وزارة الداخلية لأنه كان ضابط شرطة وكان يخشى على نفسه من أن يميزه كضابط لأنه وزير الداخلية ، وكتب استقالته ، وقال أن ابنه فوجئ بقرار والده وشعر بالضيق وقتها ولكنه أكمل في سلك القضاء  المليون مخبر المسجلين لدي الداخلية المصرية عام ١٩٧٤. بالتأكيد: العدد زاد إلي الضعف..التفاصيل قرأتها من كلاالمصرية.النبوي إسماعيل وزير الداخلية ونائب رئيس الوزراء في حكومة ممالمصرية.على صفحات جريدة الفجر المصرية ....حيث قال اللواء النبوي إسماعيل : المخبرون يفرضون أنفسهم علينا في الأحزاب السياسية وفى الإعلام وفى مجالات الأعمال وفى المجتمع المدني، ابحث عن المخبرين فهم عملة الرداءة، افتح فضائية جديدة اختارت العكاشية منهجا ستجد أحدهم هناك يبلع ريقه حتى «لا يتفتف» على الجمهور من فرط سذاجة وضآلة فكر وغلبة المرض وسيطرة الغرض، المخبر يوجه الرأي العام في وصلات يكرس فيها للجهل والغباء ويضر بها مسيرة جماهير «يونيو»!!
إن الرئيس السادات كان منزعجا جدا من رئيس الوزراء عبد العزيز حجازي ....كان رئيس الوزراء يقوم آنذاك بزيارة إلي الإتحاد السوفيتي عقب انتهاء حرب أكتوبر . وقد منحه الرئيس السادات كثير من الدعمعجاف.اندة السياسية إلي حد إنه أطلق عليه النبي يوسف .. وقال إن هذا الرجل عاش معنا سبع سنوات عجاف . وسوف يتولي الوزارة ليحقق لنا السبع سنوات رخاء ..تولي حجازي رئاسة الوزارة في ظروف عصيبة ومتشابكة ومعقدة . مصر خرجت من حرب أكتوبر وقد حققت انتصارا هائلا.....هذا النصر أعاد للمصريين إحساسهم بالكرامة الوطنية ..كما أعاد إليهم الطغذائية.مستوي معيشي متطور بعد سلسلة من الحروب..... وبعد سلسلة من التضحيات المتلاحقة ..لكن الدولة المصرية كانت علي شفا الإفلاس .. لا أرصده مالية أو غذائية . أو أية موارد تساعد علي الحركة .. المخبر في ردهات أحزاب السياسة يزاحم الأسماء الوطنية الكبيرة التي انزوت لأنها تلتزم الإخلاص وليس الأطماع، المخبر يصول ويجول ويتعاطى مع منابر الرأي في الصحافة والإعلام لمجرد أنه يحمل صك «30 يونيو»، والإعلام يتفاعل دونما تفكير في أهداف «30 يونيو» ونبل مقاصدها للحفاظ على الدولة المصرية، المخبر حاضر بقوة الفراغ وغموض المشهد، المخبر يتواصل مع أصدقائه المخبرين في وسائل الإعلام ومن ثم تشكلت كتيبة للمخبرين، ما شجعهم على التحرك بشكل معلن والخيط الذي يربطهم ولاء للفكرة والإرشاد «الإرشاد من المرشد.. مرشد المباحث يعنى»!المخبر في مجال الأعمال يسعى للتلون كما ثعابين الصحراء؛ فقد انشغل في زمان «مبارك» بالقربى من الأجهزة كمخبر وكررها مع الإخوان، واليوم يعود إلى حظيرته السيراميكية ليعلن صوته من جديد كاذبا عن نضاله حتى تنجح «يونيو»، ويحشد وراءه جوقة المخبرين التي تستهويها الحالة العنانية الشفيقية الفلولية!
! أما المخبر في الصحف فهو يبحث اليوم عن غنيمة جديدة ليفعل كما كان يفعل في السابق، تشويه شخص أو مسيرة أو طموح جماهير، ويا ريت في السكة شوية استنفاع من مرشحي استحقاقات الانتخابات، ويا حبذا لو كانت رئاسية فهو مدمن لهذه المشاهد حتى يجنى الملايين الحرام، هاجم أولا ثم ابتز ثانيا وثالثا ورابعا وخامسا وسادسا وسابعا، حتى تحصل على «الأوبيج».. المخبر الصحفي يجلس منتظرا فريسته الجديدة ومعها تحفز ليرمى أخلاق المهنة ومعاييرها للمرة الألف في صندوق القمامة!! من يقرأ جيداً تحقيقات الشرطة في أي قضية مهما كانت يجد أن معظم التحقيقات تعتمد علي التحريات وهي في الأساس كلام مرشدين سريين دون أن يشير التحقيق إلي أسماء هؤلاء ومن أين جمعوا معلوماتهم في القضية، وصار العرف الأمني في عهد النظام السابق أن »المخبرين لا يكذبون«.. وبمرور الوقت تحول المخبرون والمرشدون إلي دولة لا تحكمها أي قوانين سوي القوة وتبادل المصالح.. فالعلاقة بين المرشد والضباط تبدأ غير سوية وتنتهي إلي كارثة خاصة أن الخيانة عامل مشترك في تلك العلاقة وكل من الضباط والمرشد علي استعداد للتخلص من الآخر في سبيل تحقيق مصلحته.
لا يوجد حي في مصر إلا وبه مرشد سري معروف للجميع وفي الوقت نفسه يفرض سطوته علي أهل الحي الذي يسكن فيه، لأنه يعتمد علي مبدأ المصلحة المتبادلة مع ضابط المباحث حيث يقوم المرشد السري بجلب القضايا التي تفيد ضابط المباحث دون أن يكلف هذا الضابط نفسه عناء البحث عنها أو التحقق من صحتها من أجل حصوله علي ترقية أو تكريم ويؤدي هذا المبدأ غير الشريف إلي إحساس هذا المرشد أنه أقوي من القانون فيقوم بتلفيق القضايا لأبناء الحي الذي يقيم فيه علي اعتبار أنه مسنود من رجال الشرطة.
وتكمن الخطورة هنا في اعتماد المخبر أو المرشد علي علاقته بضباط المباحث واستخدامه السيئ لهذه العلاقة في ارتكاب العديد والعديد من الجرائم مقابل المساعدة التي يقدمها باعتباره عين ذلك الضابط وذراعه الطويلة. سؤال تجيب عنه قصة عزت حنفي المسمي »إمبراطور النخيلة«، حيث كان يقوم بمساعدة ومساندة رجال الشرطة في الانتخابات والعديد من الحوادث الإرهابية والقبض علي مرتكبيها أحياناً وفي سبيل ذلك يسمح له بامتلاك أسلحة بكميات ضخمة جداً بحجة القضاء علي الإرهاب الذي كان منتشراً في أسيوط وتغاضي ضباط الداخلية عن جرائمه الأخرى في تجارة السلاح والمخدرات والعنف وتضخمت ثروته إلي حد استحواذه علي 280 فداناً زرعها بالمخدرات فضلاً عن جرائم القتل، وعندما فاحت رائحته وانكشفت هذه العلاقة المريبة بين حنفي والشرطة كان القرار القبض عليه ومحاكمته علي الفور.قضية أخري تكشف عن مدي إيمان سطوة دولة المخبرين إلي حد القتل في وضح النهار، حين وشي بعض المرشدين بالشاب خالد سعيد، بينما قام زملاؤهم من المخبرين بسحله وضربه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة أمام عيون الناس، وهناك عشرات القضايا والقصص التي تثبت تورط ضباط المباحث وعلاقتهم بالمرشدين السريين في تلفيق القضايا للأبرياء. اعتبر المخبر السري والعادي  الوساطة التقليدية لبعض الجرائم والدلالة على فاعليها إلا أن هناك عدداً لا بأس به من الجرائم الغامضة التي كشفت خيوطها، واستخدام المخبر السري من الجنسين شائعة في كافة دوائر الأبحاث الجنائية في العالم ،فهو إذاً واسطة من الوسائط التي يلجأ إليها رجال الشرطة  بجمع المعلومات عن الإرهابيين والقتلة واللصوص والهروب من الهاربين والمشبوهين وغيرهم ويختلف رجال القانون وبعض المعنيين بعلم الشرطة والتحقيق  حول مشروعية استخدام المخبرين ،فبعضهم يعارض بصورة شديدة بينما لا يعارض البعض الآخر استخدامه عند الضرورة ويطلق عليه في (مصر) المرشد،
ويعتبر المخبر أقصر طريق تقليدي لإماطة اللثام عن غوامض الجريمة وخفاياها أو التوصل إلى مخبأ متهم مطلوب القبض عليه، ولقد كان للمخبرين في السنوات الماضية  دورهم المهم  في كشف  عدد من القضايا المستعصية  التي حدثت في منطقة الجعيفر عندما كنا مسئولين عن هذه المنطقة حيث اعتمدت أجهزة الشرطة حين ذاك على خدمات المخبرين ،إذ قد يكون لمخبر واحد أو مصدر في منطقة محلة الذهب المشهورة بجرائمها الفضل في الكشف وإلقاء القبض علي عشرات الأشخاص المجرمين وأصبح استخدام المخبر السري من الأجهزة الأمنية شائعا تماماً، وفي الغرب يعتمد على المخبرين في قضايا الضرائب والمخدرات كثيراً لكن النسب المئوية في العراق أكدت أن الاعتماد على المخبر السري والمصدر أصبح يشكل خطراً كبيراً على الحريات الفردية وأصبح وسيلة انتقامية أغراضها سياسية طائفية شخصية وبالتالي يؤثر في تحقيق العدالة التي هي المطلب الأهم، والمخبر في كثير من أعماله يجب أن يكون عوناً للمحقق وتدفعه الحمية الوطنية لصالح المواطن وأن يكون عمله متسقاً مع آداب المهنة وأصولها.
ولأن دولة المرشدين السريين لا تعترف بالقانون وتحاول فرض القوة تصدوا بكل قوة لثورة يناير التي كتبت شهادة وفاة تلك الدولة مع انهيار جهاز الشرطة فحاول المرشدون فض اعتصامات التحرير بالقوة واستعان بهم النظام المخلوع بعدما فقد شرعيته للاعتداء علي المتظاهرين فيما عرف بـ»موقعة الجمل« كما كان لهم الدور الأكبر في الثورة المضادة ومارسوا أدواراً مشبوهة في ترويع المواطنين وإرهابهم إلي الاعتداء علي المعارضين وإشعال الفتنة بين المسلمين والأقباط.كما أن دولة المرشدين كانت لها اليد العليا في اختيار نواب البرلمان الذين جاءوا بالبلطجة والتزوير وكان المرشح لأي انتخابات يعتمد علي جيش من المرشدين لمساعدته في إرهاب المواطنين وتزوير أصواتهم والتلاعب في النتائج وتغيير الصناديق إلي غير ذلك من الممارسات السيئة التي أضرت بالمواطنين.والسؤال الذي يفرض نفسه: هل المرشدون عامل أساسي في مهمة الأمن لا يجب الاستغناء عنه؟

كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية 

0 تعليقات:

إرسال تعليق