السبت، 12 يوليو 2014

كل مليار دولار عربي في أوربا يوفر لشبابهم 30 ألف وظيفة سنويا

الدكتور عادل عامر
إن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من خارج الاتحاد الأوروبي كان من شأنها تسجيل مزيد من التراجع لولا استثمارات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في لوكسمبورج علما بأن استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في أوروبا كانت دائما الاعلي حيث بلغت 31.8 %، من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلي الاتحاد الأوروبي في عام 2008 . ولم يشير تقرير يوروستات إلي القطاعات التي استقطبت الاستثمارات لكنه وصف لوكسمبورج بأنها باتت مركزا ماليا ومصرفيا مهما في أوروبا مما يرجح ان الأموال الخليجية يمكن ان تكون قد اودعت في مصارف لوكسبمورج ولم يتم توظيفها في استثمارات فعلية، وهنا يكون المستفيد هو الجانب الأوروبي الذي سيعيد توظيف هذه الأموال، والسؤال الآن هل انتقلت الأموال الخليجية المهاجرة من أمريكا لتحط في أوروبا؟! وإذا كان الامر كذلك اليس من الاولي ان تجد لها محطات استثمارية في الدول العربية والإفريقية الواعدة والتي تجتذب استثمارات طائلة حاليا من الصين واليابان وأوروبا ذاتها؟ ام أن المال الخليجي مازال يتميز بضعف البصر وعدم القدرة علي الاختيار والتمييز ويبحث عن وسيط أجنبي يلقي اليه بأمواله ليعيد استثماراتها فيحل مشاكل الغرب مع الأزمة المالية العالمية ويحصل علي الفتات من عائد الأموال المستثمرة؟وقد تدفقت إلى الوطن العربي في العقد الأخير استثمارات أجنبية أكثر مما استثمر العرب أنفسهم داخل الوطن العربي؛ إذ وصل مجموع قيمة الاستثمارات الأجنبية على ضآلتها نسبة إلى الاستثمارات العالمية، إلى (30) مليار دولار فيما لم تتجاوز الاستثمارات العربية البينية مبلغ (20) مليار دولار مقارنة بأكثر من (1,3) تريليون دولار يستثمرها العرب في أسواق أمريكا وأوروبا، ويشهد الوطن العربي محاولات حثيثة لاستقطاب جزء أكبر من الاستثمارات الأجنبية التي لا تتعدى حصته منها الواحد في المئة، ولهذه الغاية أصدرت دول مثل اليمن وموريتانيا والعراق عام 2002 قوانين جديدة خاصة بالاستثمار الأجنبي، وأدخلت دول أخرى هي مصر ولبنان والسعودية وعُمان تعديلات على قوانين الاستثمار تزيد من عناصر الجذب والاستقطاب، هذا بالاضافة الى وجود قوانين معمول بها في كل من تونس والمغرب والسودان ومعظم دول الخليج العربية. لكن على الرغم من ذلك كله لا تزال الفجوة واسعة في معظم البلاد العربية بين توفير البيئة الناجحة للاستثمار وبين الواقع القائم الذي لم يشجع حتى الآن رؤوس الأموال العربية على العودة، فكيف باستقطاب الأموال الاجنبية، وربما كان الافتقاد إلى تشريعات تضمن حرية انتقال رؤوس الأموال بين البلاد العربية وتسوية النزاعات في حال نشوبها بين المستثمرين والدول المضيفة للاستثمار يعتبر عنصراً حاسماً في هذا المجال. إذ إن اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات وانتقال رؤوس الأموال بين الدول العربية التي وافق عليها مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 2000 لم يصدق عليها حتى عام 2002 سوى ثلاث دول عربية هي الأردن ومصر السودان، أما اتفاقية تسوية منازعات الاستثمار في الدول العربية فلم يكن قد وافق عليها حتى نفس التاريخ سوى الأردن. وتُعدّ السعودية في طليعة الدول العربية التي تصدر الاستثمارات للعالم العربي، وفي نفس الوقت في طليعة الدول العربية التي تستضيف استثمارات عربية؛ إذ صدرت للعالم العربي عام 2002 استثمارات بقيمة (882) مليون دولار، واستضافت استثمارات عربية بقيمة (717) مليون دولار. ويأتي لبنان في المرتبة الثانية من حيث استقطاب الاستثمارات العربية بقيمة (650) مليون دولار، فيما احتلت الكويت المرتبة الثانية في تصديرها بقيمة (444) مليون دولار. أما الاستثمارات الأجنبية في الوطن العربي فقد تراجعت من (4,3) مليار دولار عام 1999 إلى (2,5) مليار دولار عام 2000، ثم ارتفعت إلى (6) مليار دولار عام 2001 استحوذ على معظمها دول المغرب العربي. كان عامل المحل راتبه حوالي 700 ريال اي 3 عمال في السوبر ماركت ب2100 ريال الآن بسبب ندرة العمالة أصبح راتب العامل لا يقل عن 1200 إي 3600 ريال إذن من يتحمل الفرق وهو 1500 ريال في الشهر طبعا
وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها معظم الدول العربية فإن الاقتصاد العربي في حاجة إلى الأموال العربية المهاجرة بشدة أو على أقل تقدير إلى بعضها، فالدول العربية تدخل ضمن أقل دول العالم جذباً للاستثمارات، وتدخل أيضاً ضمن أكثر الدول طرداً لها. ولذلك فإن الدول العربية مطالبة باتخاذ بعض الإجراءات لاستعادة ثقة أصحاب الأموال المهاجرة في مناخ الاستثمار داخل أسواق الدول العربية، ومن أهمها: - اتخاذ إجراءات عاجلة للإبقاء على الاستثمارات العربية الراهنة عند مستواها الحالي، ومنع تدهورها تحت تأثير الخسائر التي أصابتها؛ بسبب تراجع النشاط في الاقتصاديات العربية . - القيام بحملات ترويج واسعة النطاق في الأسواق الخارجية؛ من أجل تعزيز ثقة أصحاب الأموال العربية في مناخ الاستثمار الراهن في الدول العربية، وتقديم جميع الحوافز اللازمة؛ لحثِّهم على نقل أموالهم إلى الأسواق العربية، ويمكن أن تشارك في هذه الحملات المصارف العربية ومؤسسات الاستثمار للتعريف بفرص الاستثمار المتاحة بالدول العربية. - التعجيل باتخاذ الخطوات المحددة والمتفق عليها بين الدول العربية لإقامة منطقة استثمار عربية؛ تجنبًا لدخول الدول العربية في تنافس على هذه الأموال العائدة. - تكوين قاعدة معلومات عربية للاستثمار، وإتاحتها على شبكة الإنترنت الدولية؛ لتسهيل التواصل الدائم مع أصحاب الأموال العربية بالخارج، وإطلاعهم على آخر المستجدات العربية في مجال تشريعات الاستثمار والبيئة الاقتصادية العربية عمومًا. - أن يتم التنسيق بين الأجهزة الوطنية العربية العاملة في مجال الاستثمار وصندوق النقد العربي ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية؛ للترويج الجماعي المنسق للاستثمار في الدول العربية. - أن يتم تقليل كافة القيود التي يعاني منها الاستثمار الأجنبي في الدول العربية، وخاصة في مجال الجمارك، والرقابة، والضرائب. أن الحكومة السعودية تنفق بسخاء 50 مليار دولار في السنة على العاطلين، إذا لم يكن لديك وظيفة حكومية تدفع لك ألفي ريال شهرياً، وأعتقد أن 1.5 مليون شخص سجلوا في هذا البرنامج، عندما تنفق الحكومة 50 مليار دولار سنوياً؛ فإنها لا تجني شيئا في المقابل، نصيحتي للحكومة السعودية بأن تأخذ الـ50 مليار دولار وتقوم بتوزيعها على هؤلاء العاطلين لبدء مشاريع تجارية خاصة بهم بمعدل عشرة آلاف دولار مثلاً، "لا تعطي شخصاً سمكة، بل علمه كيف يصطادها"، في رأيي ينبغي على الحكومة أن تنظر إلى المدى الطويل، فعندما تعطي ألفي ريال لي لم أستفد شيئاً ولم تستفد الحكومة شيئاً كذلك، لكن إذا أنشأت صندوقا وقمت بتعليم الشباب والفتيات كيف يبدؤون أعمالهم التجارية ووفرت لهم التمويل والأفكار لبدء عمل عبر الإنترنت مثلاً، الأمر لا يكلف الكثير من المال، تأسيس عمل تجاري لا يحتاج إلى الكثير من المال، في بريطانيا الحكومة تشجع الناس على بدء أعمال تجارية خاصة بهم، في العام الماضي بدأ 500 ألف عمل تجاري جديد، إذا كل عمل وظف ثلاثة أو أربعة أشخاص نكون قد وظفنا مليوني شخص، لذلك من الأنجع والأفضل الاستثمار في القدرات البشرية وتطويرهم لتأسيس أعمالهم التجارية في تقنية المعلومات أو الإعلان مثلاً. وللعلم المشاريع الصغيرة في بريطانيا تصل إلى 4.9 مليون مشروع صغير. وبالنسبة إلي بدأت من لا شيء عبر مشروع صغير، اليوم نحن نوظف 900 شخص، وحجم رأس المال يصل إلى 500 مليون باوند (700 مليون دولار)، كما نوفر ما يقارب ستة آلاف وظيفة مؤقتة.
كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية

 عضو  والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق