Ads

علاقة النظام السياسى بوسائل الاعلام




بقلم / سهام عزالدين جبريل

  تمثل العلاقة بين النظام السياسى للدولة ووسائل الاعلام أحد أهم مجالات البحث فى الاعلام والاتصال السياسى ، بإعتبار أن السلطة السياسية من أهم العوامل التى تحدد خصائص النظام الإعلامى فى المجتمع من ناحية وبإعتبار أن العلاقة هى المحدد الأقوى لدرجة الحرية التى التى تعمل بموجبها وسائل الإعلام ، وكذلك تأثير النظام السياسى فى تحديد المحتوى السياسى لوسائل الاعلام من ناحية اخرى ، ولأن العلاقة بين النظام السياسى ووسائل الاعلام علاقة تبادلية ، نجد أن كلا منها يخدم الآخر ، فوسائل الاعلام تخدم النظام السياسى بطرق كثيرة ومتعددة بعضها مباشر وبعضها غير مباشر وبإعتبار أن الاعلام احد أهم أدوات القوى الشاملة للدولة وهو القوى الناعمة التى يمكن استثمارها من خلال دورة الهام داخل الدول او خارجها فهو اداة هامة ومتطورة لها الكثير من الادوار الحيوية ولها ثأثيرها فى مجال توجيه الرأى العام وصناعة رأى عام تجاه القضايا الحيوية والهامة ، داخليا وخارجيا ، فعلى سبيل المثال نجد ان لوسائل الاعلام دورها الهام فى حث المواطنين على إطاعة القوانين والتصويت الانتخابى وعمليات الحشد والتوجية من خلال البرامج التى يتم اعدادها من قبل وسائل الاعلام وحسب القوالب الاعلامية لكل وسيلة وحسب طبيعتها وخصوصيتها ، حيث يكون الهدف من دور وسائل الاعلام هو الحفاظ على النظام السياسى وتحقيقي التكامل الاجتماعى وإرساء قواعد الامن والسلاع داخل المجتمع من خلال بث روح الاجماع وتكوين الرأى العام المستنير ودراسة اتجاهات الجمهور واحتياجاتهم ، كأداه هامة للتحكم فى استقرار المجتمع وكسب الصراعات داخل السيادة السياسية كصراعات الاحزاب او الصراعات بين النظام السياسى ونظم اجتماعية اخرى مثل النظام الدينى للفصل بين الدين والدولة ، وتنحيتها جانبا ، وفى المقابل   تعتمد وسائل الاعلام على النظام السياسى لإكتساب الحماية التشريعية والقضائبة والتنفيذية والحصول على معلومات رسمية وغير رسمية لتغطية الاخبار من خلال عقد المؤتمرات الصحفية الحصول على تصريحات بشأن الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحقيق عائد من الاعلانات السياسية فى أوقات الانتخابات ، ونظرا لوجود هذه مثل هذه العلاقة الاعتمادية يمكن أن يحدث الصراع بين النظام السياسى ووسائل الاعلام بسبب رغبة الحكومات فى فرض رقابة على النشر وسرية المعلومات لعدم حصول وسائل الاعلام ، عليها وإخفاء الفساد السياسى   وكذلك رغبة وسائل الاعلام فى ممارسة دور الحراسة لمراقبة سياسات الحكومة وترويج مبدأ الحق فى المعرفة والحفاظ على سرية المصادر الاعلامية ومع ذلك لايستطيع النظام السياسى أو وسائل الاعلام أن يعيش أى منهما ويحقق أهدافه بدون الاعتماد على الآخر ، ذلك أن العلاقة بينهم متشابكة ولها أبعاد متعددة فلكل منهما تأثير على الأخر ومن هذه التأثيرات مايلى :
1- تأثير السلطة على وسائل الاعلام :-
من خلال قيامها بعمليات تؤثر على وسائل الإتصال مثل : التشريع والترخيص للعمل والإجراءات القضائية والإمساك بالمعلومات وحظر النشر والضغوط الممارسة على وسائل الإتصال وخصائص أنساق المعلومات والأفراد والمسئوليين عن تقديم المعلومات للقائم بالإتصال.   
2- تأثير وسائل الإتصال على السلطة :-
أى السبل التى تؤثر بها الوسائل الإعلامية على الحكومة والموظفين الرسميين وسلوك جمع المعلومات والأفراد القائمين على بجمع الأخبار وإستخدام أو منع المعلومات ، وتثير التغطية الإعلامية الإهتمام بمسائل معينة والأولوية العامة  
3-  طبيعة أخبار وسائل الإتصال :-
كمؤسسات داخل نسق إجتماعى ومضمون رسائلها أو أسلوب عملها وموقف القائمين عليها وخصائص الإعلاميين والعوامل المهنية والتكنلوجية والملكية لهذه المؤسسات .
إن كل من النظام السياسى ووسائل الإعلام يؤثر ويتأثر بالآخر إلا أن حجم هذا التأثر يختلف من مجتمع لآخر ، فقد يكون هذا التأثر أقل مايمكن فى المجتمعات الديمقراطية ، فى حين يكون أكبر مايمكن فى المجتمعات النامية ،
 ويقول ألموند" أن الأنظمة السلطوية الحديثة إكتشفت بأن السيطرة كفاءة وفاعلية يمكن تحقيقها عن طريق إستخدام ثلاثة عناصر ببراعة فى وقت واحد يكون للإعلام دور بارز فيها ، هذه العناصر هى
أ‌-     التأهيل السياسى : الجهود التأهيلية لزرع الولاء ،
ب-والتوظيف السياسى : توظيف الموالين السياسيين وإعلان هذا الولاء أمام الملأ لإضفاء الشرعية الشكلية على النظام ،
جـ-  والإتصال السياسى من خلال تحديد وتنظيم تدفق المعلومات " وكما أن طبيعة العلاقة القائمة بين النظام فى الدولة وبين مختلف القوى التى يمثلها أفراد المجتمع تعد أهم أحد المعايير فى تقويم مستوى الإستقرار السياسى، وقدرة النظام السياسى ذاته على تحقيق أهداف ،
  ومع تطور النظم السياسية الحديثة لم تعد السلطة السياسية وحدها القوى المؤثرة فى ذلك بل ظهر الرأى العام بإعتباره قوة لها إعتبارها فى إتخاذ القرارات وتحديد السياسات العامة فى المجتمع ، وكل ذلك لايتم إلا فى وجود نظام إتصالى إعلامى يعكس البنى السياسية والاجتماعية لمجتمعه ، ويقوم بدور محورى فى تنوير جمهوره وتوجيهه ، وإقامة جسور التخاطب وتبادل المعلومات بين صناع القرار السياسى والجمهور من أجل إيجاد الحلول ورفع مستوى أداء أجهزة السلطة وأفراد المجتمع على جميع الأصعدة ، فالسلطة السياسية تمارس الرقابة والتأثير على وسائل الإتصال لتصبح ضمن أدواتها فى تحقيق أهدافها السياسية ، ومع إنتشار القنوات الفضائية فى مختلف أنحاء العالم وظهور تأثيراتها المختلفة ، حاولت الأنظمة السياسية توظيف هذه الفضائيات لخدمة أهدافها السياسية سواء كانت على المستوى الداخلى أوالخارجى ، فحتى الفضائيات المحلية ، إكتسبت بعدا دوليا رغم كونها قد أعدت فى الأساس للتوجه إلى الجمهور المحلى ،
 إلا أن النقل عبر الأقمار الصناعية قد أكسبها بعدا دوليا .
----------------------------------
تحياتى / سهام عزالدين جبريل     

0 تعليقات:

إرسال تعليق