أحـــــــــــــلام ممــــــــــــنوعــــــــــــــــــة
الكرى يشاكس جفوني
والفرشاة تنهمر قسوتها على باقي رسومي
فقط صورتك تشكلها بعيوني
أطارد الصبر أباغت الوسائد
أتقلى على فراش كلماتي
أتغطى يومي انتظارا
ألبس القوافي وأهجر جدراني
أفتش في وجه السماء
قطرات ابتسامة تقلب وجهي العبوس
إلى ضحكة مترامية الأطراف
بلورتي تنبئني بغيث يفاجئني
يحول التشقق على خدي أنهارا
يروي عطش ورودي ويصب في كأسي بحارا
لأغرق في حديث يهز أفكاري المشوشة
يرتق ثقوب ذاكرتي المهترئة
عاصفة تأخذني إليك مرارا وتكرارا
وتنصهر الكوارث الطبيعية فينا
لتهدأ آخر المطاف أحلامنا الممنوعة
والفرشاة تنهمر قسوتها على باقي رسومي
فقط صورتك تشكلها بعيوني
أطارد الصبر أباغت الوسائد
أتقلى على فراش كلماتي
أتغطى يومي انتظارا
ألبس القوافي وأهجر جدراني
أفتش في وجه السماء
قطرات ابتسامة تقلب وجهي العبوس
إلى ضحكة مترامية الأطراف
بلورتي تنبئني بغيث يفاجئني
يحول التشقق على خدي أنهارا
يروي عطش ورودي ويصب في كأسي بحارا
لأغرق في حديث يهز أفكاري المشوشة
يرتق ثقوب ذاكرتي المهترئة
عاصفة تأخذني إليك مرارا وتكرارا
وتنصهر الكوارث الطبيعية فينا
لتهدأ آخر المطاف أحلامنا الممنوعة
أحلام ممنوعة للشاعرة التونسية أمان الله الغربي
اجتماع التجربة والرؤيا في نص الشاعرة التونسية أمان الله الغربي تركت وراءها جمرات محرقة تبعث الدفء على مدى الأيام
دراسة وتحليل / الناقد الأردني / أيمن دراوشة
جريدة حديث العالم / الأحد / 1/6/2014م
الرابط /http://c4wr.com/%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-
جريدة الشرق القطرية الأحد / 1/6/2014م
العدد 9481
الرابط /
http://www.al-sharq.com/Ugc/Article/252
أحلام ممنوعة هي أحدث القصائد التي نظمتها الشاعرة التونسية أمان الله الغربي ، والذي صدر لها ديوان شعري عن مؤسسة نغم للطباعة والنشر المصرية قبل فترة قصيرة ، وأجمل ما فى كتابات الشاعرة التونسية أمان الغربي أسلوبها ، هذا الأسلوب الذي يجعل الكلمات المقروءة تنساب بين أيدينا كالنهر المتدفق الزلال ..
لكل منا أحلامه وطريقته في التعبير ؛ للوصول إلى أهدافه وهنا يدور في ذهني أسئلة:
هل الحلم كذبة اختلقناها لنجعلَ لوجودنا معنى ؟!
هل الحلم شيء افتراضي غير محسوس ؟!
هل فشلنا سببه حقًا أحلامنا ؟!
هل يستحق هذا الحلم أن نموت لأجله ؟!
الأحلام الممنوعة هناك ما يصدها بوحشية ، فإذا حلمناها ضعنا وحوسبنا حساباً عسيراً طالما تحولت إلى شيء مُصرَّح به .. سوى ذلك فهي أحلام الكرى وأحلام مسموح بها في نطاق الذات بحيث لا يتم تجاوزه في أي حال من الأحوال.
أحلام الشاعرة أمان الله طويلة خرجت عن نطاق الزمان والمكان أصبحت رمزاً أو قضية لا – ماهية لها- ومعادلة مجهولة القوانين.
أتقلى على فراش كلماتي
أتغطى يومي انتظاراً
ألبس القوافي وأهجر جدراني
القصيدة وحدة متكاملة وعلاقات متعددة متداخلة ومعقدة .. وكل عملية تبتغي دراسة عناصره مستقلة عن بعضها هي محاولة فاشلة ؛ لأن قضية البناء والنسيج الفني هي قضية تلاحم وتفاعل وتناسب – فاللفظ رمز يشكل صورة في سياق لغوي . والصورة عنصر إيقاعي في الإطار الموسيقي للقصيدة، وحركة هذا الإيقاع تترجم طبيعة المناخ الشعري ومدى ارتباط الحركة العضوية بمضمون العنوان.
" أحلام ممنوعة" هو العنوان الذي يختصر كل المسافات ، ويجمع كل التفاصيل والجزئيات ، وهو روح القصيدة وموضوعها .. شكلها ومضمونها .. بدايتها ونهايتها.. خيطها الدرامي الذي يربطها كيفما انحنت أو استدارت.
الأسلوب الشعري عند الكاتبة هو الأنا الفردي إلا أن اللغة هي الأنا الجمعي ، والقصيدة هي التي "تموضع الذات" ، وتقدم الموضوع مذوتاً...
يروي عطش ورودي ويصب في كأسي بحاراً
لأغرق في حديث يهز أفكاري المشوشة
يرتق ثقوب ذاكرتي المهترئة
عاصفة تأخذني إليك مراراً وتكراراً
لا شك أن الشاعرة انتهجت نهج اللغة الواقعية وهذا – في حد ذاته – موقف محمل بالإثارة والثورة والتفجير ، وهي لغة مثالية منتقاة مما جعل من قراءتها متعة تنفذ إلى القلب فتؤدي عملها بكل بلاغة وإحكام ، مما يدل على خبرة وكفاءة شعرية وتوظيف متعدد الأشكال وتكثيف من حالة الشعور الكلي للقصيدة – اللغة – الرمز – الصور – اللفظ.
ومن الألفاظ المستخدمة والتي تم توظيفها توظيفاً جيدا من لدن الشاعرة كلمة ( أتقلى) ففيها معنى الألم والحزن والعذاب ، أما ( أفكاري المشوشة) ففيها معنى الحيرة والاضطراب أو تعب في دائرة الفراغ بلا معنى وبدون وعي يكاد يرادف معنى (ضعنا) أما لتهدأ آخر المطاف أحلامنا الممنوعة فهي أغنية الحلم الحزين وتمثل صدى الذكريات القديمة والعمر الضائع ...
هذا الرمز ما هو إلا لحظة انتقالية من الواقع إلى صورته المجردة ، وهي الإطار الفني الذي يتم فيه الخروج من الانفعال المباشر إلى محاولة عقلنته ، وهو تجسيم للانفعال في قالب جمالي.
ومن الظواهر اللغوية المُستخدمة عند الشاعرة الحركة التناقضية التي تصيغ في داخلها المعاناة الحقيقية وتكسر الثابت والجوهر ، لتصبح انفجاراً داخلياً لا يتوحد إلا في إطار نبرة مأساوية ربما شملت القصيدة كلها.
العبوس / ضحكة
الشتقق / الغيث
عاصفة / لتهدأ
لقد استخدمت الشاعرة الفعل المضارع بكثرة وكان الفعل الماضي غائباً ، لكن هذا ربما كان لضرورة فنية ، وربما لانطباق الفعل المضارع الدال على الحضور والاستمرار على مضمون التجربة التي هي وحدة متوازنة ( يروي – أغرق – يرتق – تأخذني – تهدأ – أتقلى – أتغطى – ألبس – أفنش ...).
وختاماً فمع الصورة ياتي التداعي والجريان ليشكل صورة مدورة تحقق إيقاع التجربة الدرامية التي يتخللها جو من الأفعال المتناقضة ، مما يزيد من عمق الصورة التي نجحت الشاعرة في إبراز جزئياتها عن طريق فصل بعضها عن بعض ، وشحنها بطاقة شعرية ...
الحلم إذن تركيب فجائعي بين الرؤيا والواقع ، وقد كان بالإمكان تجاوز هذا الواقع إلا أن تركيبه الدرامي مع الرؤيا جعله جداراً صعب التجاوز والتخطي ... وتبقى الشاعرة رغم كل هذا متمسكة بالأمل فقد حملت بعمق كل معاني الألم والحزن والغربة والتمزق ...
اجتماع التجربة والرؤيا في نص الشاعرة التونسية أمان الله الغربي تركت وراءها جمرات محرقة تبعث الدفء على مدى الأيام
دراسة وتحليل / الناقد الأردني / أيمن دراوشة
جريدة حديث العالم / الأحد / 1/6/2014م
الرابط /http://c4wr.com/%D8%A3%D8%AD%D9%84%D8%A7%D9%85-
جريدة الشرق القطرية الأحد / 1/6/2014م
العدد 9481
الرابط /
http://www.al-sharq.com/Ugc/Article/252
أحلام ممنوعة هي أحدث القصائد التي نظمتها الشاعرة التونسية أمان الله الغربي ، والذي صدر لها ديوان شعري عن مؤسسة نغم للطباعة والنشر المصرية قبل فترة قصيرة ، وأجمل ما فى كتابات الشاعرة التونسية أمان الغربي أسلوبها ، هذا الأسلوب الذي يجعل الكلمات المقروءة تنساب بين أيدينا كالنهر المتدفق الزلال ..
لكل منا أحلامه وطريقته في التعبير ؛ للوصول إلى أهدافه وهنا يدور في ذهني أسئلة:
هل الحلم كذبة اختلقناها لنجعلَ لوجودنا معنى ؟!
هل الحلم شيء افتراضي غير محسوس ؟!
هل فشلنا سببه حقًا أحلامنا ؟!
هل يستحق هذا الحلم أن نموت لأجله ؟!
الأحلام الممنوعة هناك ما يصدها بوحشية ، فإذا حلمناها ضعنا وحوسبنا حساباً عسيراً طالما تحولت إلى شيء مُصرَّح به .. سوى ذلك فهي أحلام الكرى وأحلام مسموح بها في نطاق الذات بحيث لا يتم تجاوزه في أي حال من الأحوال.
أحلام الشاعرة أمان الله طويلة خرجت عن نطاق الزمان والمكان أصبحت رمزاً أو قضية لا – ماهية لها- ومعادلة مجهولة القوانين.
أتقلى على فراش كلماتي
أتغطى يومي انتظاراً
ألبس القوافي وأهجر جدراني
القصيدة وحدة متكاملة وعلاقات متعددة متداخلة ومعقدة .. وكل عملية تبتغي دراسة عناصره مستقلة عن بعضها هي محاولة فاشلة ؛ لأن قضية البناء والنسيج الفني هي قضية تلاحم وتفاعل وتناسب – فاللفظ رمز يشكل صورة في سياق لغوي . والصورة عنصر إيقاعي في الإطار الموسيقي للقصيدة، وحركة هذا الإيقاع تترجم طبيعة المناخ الشعري ومدى ارتباط الحركة العضوية بمضمون العنوان.
" أحلام ممنوعة" هو العنوان الذي يختصر كل المسافات ، ويجمع كل التفاصيل والجزئيات ، وهو روح القصيدة وموضوعها .. شكلها ومضمونها .. بدايتها ونهايتها.. خيطها الدرامي الذي يربطها كيفما انحنت أو استدارت.
الأسلوب الشعري عند الكاتبة هو الأنا الفردي إلا أن اللغة هي الأنا الجمعي ، والقصيدة هي التي "تموضع الذات" ، وتقدم الموضوع مذوتاً...
يروي عطش ورودي ويصب في كأسي بحاراً
لأغرق في حديث يهز أفكاري المشوشة
يرتق ثقوب ذاكرتي المهترئة
عاصفة تأخذني إليك مراراً وتكراراً
لا شك أن الشاعرة انتهجت نهج اللغة الواقعية وهذا – في حد ذاته – موقف محمل بالإثارة والثورة والتفجير ، وهي لغة مثالية منتقاة مما جعل من قراءتها متعة تنفذ إلى القلب فتؤدي عملها بكل بلاغة وإحكام ، مما يدل على خبرة وكفاءة شعرية وتوظيف متعدد الأشكال وتكثيف من حالة الشعور الكلي للقصيدة – اللغة – الرمز – الصور – اللفظ.
ومن الألفاظ المستخدمة والتي تم توظيفها توظيفاً جيدا من لدن الشاعرة كلمة ( أتقلى) ففيها معنى الألم والحزن والعذاب ، أما ( أفكاري المشوشة) ففيها معنى الحيرة والاضطراب أو تعب في دائرة الفراغ بلا معنى وبدون وعي يكاد يرادف معنى (ضعنا) أما لتهدأ آخر المطاف أحلامنا الممنوعة فهي أغنية الحلم الحزين وتمثل صدى الذكريات القديمة والعمر الضائع ...
هذا الرمز ما هو إلا لحظة انتقالية من الواقع إلى صورته المجردة ، وهي الإطار الفني الذي يتم فيه الخروج من الانفعال المباشر إلى محاولة عقلنته ، وهو تجسيم للانفعال في قالب جمالي.
ومن الظواهر اللغوية المُستخدمة عند الشاعرة الحركة التناقضية التي تصيغ في داخلها المعاناة الحقيقية وتكسر الثابت والجوهر ، لتصبح انفجاراً داخلياً لا يتوحد إلا في إطار نبرة مأساوية ربما شملت القصيدة كلها.
العبوس / ضحكة
الشتقق / الغيث
عاصفة / لتهدأ
لقد استخدمت الشاعرة الفعل المضارع بكثرة وكان الفعل الماضي غائباً ، لكن هذا ربما كان لضرورة فنية ، وربما لانطباق الفعل المضارع الدال على الحضور والاستمرار على مضمون التجربة التي هي وحدة متوازنة ( يروي – أغرق – يرتق – تأخذني – تهدأ – أتقلى – أتغطى – ألبس – أفنش ...).
وختاماً فمع الصورة ياتي التداعي والجريان ليشكل صورة مدورة تحقق إيقاع التجربة الدرامية التي يتخللها جو من الأفعال المتناقضة ، مما يزيد من عمق الصورة التي نجحت الشاعرة في إبراز جزئياتها عن طريق فصل بعضها عن بعض ، وشحنها بطاقة شعرية ...
الحلم إذن تركيب فجائعي بين الرؤيا والواقع ، وقد كان بالإمكان تجاوز هذا الواقع إلا أن تركيبه الدرامي مع الرؤيا جعله جداراً صعب التجاوز والتخطي ... وتبقى الشاعرة رغم كل هذا متمسكة بالأمل فقد حملت بعمق كل معاني الألم والحزن والغربة والتمزق ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق