الجمعة، 20 يونيو 2014

مصر وأثيوبيا إرهاصات العودة

مصر وأثيوبيا
إرهاصات العودة

بقلم هيام محى الدين
وجه رئيس وزراء أثيوبيا الدعوة للرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة أثيوبيا في أقرب فرصة ممكنة وقد قبل الرئيس المصري الدعوة.
وهذه المبادرة من الجانب الأثيوبي لم تأت من فراغ ؛ فقد قرأت أثيوبيا ودول حوض النيل معها الموقف والمتغيرات على الساحة المصرية والعربية والإفريقية وبدأت هذه الدول تراجع مواقفها حتى من الاتفاقية الإطارية لمياه النيل التي رفضت مصر والسودان والكونغو التوقيع عليها ؛ فطالبت تنزانيا بإعادة النظر فيها مراعاة لمصالح مصر وأيدت رواندا ذلك وعارضته أوغندا مما يهدد بانهيار الاتفاقية ؛ كما أن الزيارات المتتالية للرئيس أسياسي أفورقي رئيس ارتيريا لمصر وآخرها حضوره حفل تنصيب الرئيس السيسي ؛ أقلقت الأثيوبيين إلى حد كبير خوفا من قيام تحالف بين اريتريا " العدو التقليدي المجاور لها ومنفذها الوحيد إلى البحر الأحمر " وبين مصر مما يهدد بفرض حصار بحري عليها ؛ كما كان انكشاف الموقف الأمريكي البراجماتي المتكرر في السياسة الأمريكية وتفضيله مصالحه الحيوية مع مصر ودول الخليج واقتناعه بسقوط حلفائه من تيار التأسلم السياسي عاملاً مؤثرا في توضيح رؤية المتغيرات على الساحة الإقليمية ؛ وأخيرا المصالح المشتركة لدول حوض النيل وحاجتها إلى التعاون في التنمية لصالح شعوبها لا التناحر والخلاف الذي يوقف عجلة التقدم كل ذلك إلى جانب الروابط التاريخية والدينية والجغرافية ، أسهمت في تغير الموقف الأثيوبي وتقدمه بمبادرة دعوة رئيس مصر القوية المستقرة المؤثرة لمناقشة نقاط الخلاف والاتفاق حول سد النهضة وتأثيره على حصة مصر من مياه النيل وعلى رؤية مصر لاحتياجاتها المائية وضرورة زيادتها وليس التقليل منها وهي مبادرة تؤكد عودة مصر إلى علاقاتها القوية المؤثرة بقاراتها الإفريقية كما عادت علاقاتها العربية بنفس القوة خاصة مع دول الخليج الرئيسية ؛ وتوقع صدور قرار في الساعات القليلة القادمة بعودة مصر إلى أنشطة الاتحاد الأفريقي.
ومن المؤكد أن أثيوبيا حين وجهت هذه الدعوة فإن لديها ما تقوله لمصر مما يقرب وجهات النظر بينهما ويمهد لتعاون مشترك تراعي فيه مصالح الجميع وتبشر بخطط للتنمية المستدامة بدول حوض النيل تسهم فيها الخبرة المصرية ؛ وتدعم الدور المصري في مساندة شعوب الحوض التي ترتبط معها بروابط الجغرافيا والتاريخ والمصالح ؛ وتحد من التسلل الإسرائيلي الانتهازي في هذه المنطقة.
إن الشواهد الواضحة على الساحة الإقليمية والعالمية تمهد الطريق لعودة مصر لدورها الرائد في المنطقة العربية والقارة الإفريقية ؛ والساحة المتوسطية التي تجمع بين جنوب أوربا وشمال إفريقيا ؛ وهنا يأتي دور صانعي السياسة الخارجية المصرية في اقتناص الموقف الحالي والبناء عليه ؛ فالفرصة لا تأتي مرتين ومصر في موقفها الحالي مدعومة بحلفائها العرب والأفارقة وبأهميتها الكبيرة للمصالح الأوربية وعلاقتها الوثيقة بروسيا الاتحادية وضرورتها للمصالح الأمريكية بالمنطقة في ظل رئاسة منتخبة وبرلمان قادم وشيكا ودستور عصري رائع وافق عليه الشعب بأغلبية ساحقة ؛ وأهم ما يميز هذه المؤسسات المبشرة في مصر أنها مؤسسات وطنية قومية لا ترتبط بأممية دينية أو أيدلوجية كونية أو مصالح استراتيجية لقوى خارجية ؛ بل ولاؤها كله لمصر وطنا وتاريخا وأمنا ففي ظل هذه المؤسسات تستطيع مصر أن تخطط لسياسة خارجية شاملة لمحيطها الإقليمي ولوجودها المؤثر دوليا بحيث يكون هدفها الرئيسي تحقيق المصالح الاستراتيجية المصرية والحفاظ على أمنها القومي ليس باستغلال الموقف الدولي الراهن فقط وإنما باستخدام خطورة وأهمية موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية والبشرية وقوتها الناعمة ، وثقافتها المؤثرة ؛ وقدراتها الحضارية الضاربة في عمق التاريخ.
ولا ينبغي أن نقتصر هذا الدور على وزارة الخارجية أو مؤسسات اقتصادية وثقافية بل يجب أن يمتد إلى علاقات وثيقة بين الشعوب ولا تقتصر على الحكومات والقيادات.
إننا أمام فرصة سانحة لعودة مصر لريادتها في إقليمها وقارتها ، وإرهاصات مبشرة بعلاقات وثيقة وتعاون مثمر مع قوى دولية تلتقي مصالحها مع مصالحنا ؛ ونحتاج إلى عناصر متميزة في مواقع المسئولية تستطيع أن تتعامل مع هذه المتغيرات على الساحة الإقليمية والعالمية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المصالح لمصر ؛ وهذا واجب الرئيس المنتخب وحكومته القادمة والبرلمان الجديد ؛ وأنا واثقة أننا نملك العناصر الوطنية القادرة فمصر تملك العلماء والمثقفين والسياسيين القادرين على بناء المستقبل.
                  هيام محي الدين







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق