Ads

صفحات دموية للدولة العثمانية .. جـزء 2


بقلم المستشار الدكتور / محمد الدمرداش
مارس الأتراك العثمانيون سياسة الإبادة الجماعية الممنهجة ضد عدد من القوميات، تصاعدت حدة هذه السياسة في العام الدموي 1915 ، ففي يناير 1915 تمت مهاجمة 70 قرية ونهبها بأرمينيا بواسطة عصابات تركية قبلية مدعومة بقوات عثمانية . وانتقل بعد ذلك الأتراك والأكراد لذبح الآشوريين في منطقة أماديا في مايو من نفس العام ، وفي نفس الوقت نقلت فرق الإبادة التركية نشاطها لإبادة المنتمين لقومية الكلدان في مقاطعة سرت. وقبل أن يمضي العام كان قد تم قتل الآشوريين في مقاطعة جوار، هاربوت، هوسنكيف، وأورفا .. وتم إجبار من لم يقتل على الهرب من قراهم التي تم تدميرها أو حرقها، حيث قطعوا رحلة طويلة إلى سوريا ولبنان والأردن بعربات تجرها الخيول ومقطورات، أو سيرا على الأقدام تاركين منازلهم وممتلكاتهم. وقد مات العديد منهم خلال تلك الرحلة الشاقة والطويلة.
ويبرر عدد من المؤرخين المذابح المروعة التي انطلق العثمانيون ينفذونها بحق هذه القوميات بالخوف من تعاون المسيحيين مع روسيا في الحرب العالمية الأولي . في حين يبرره البعض أنها جاءت كرد فعل تركي تجاه الانتفاضة الأرمينية ضدهم لاحتلالهم جانبا من أراضيهم .. والغريب أن يردد البعض هذه الحجة وينسي أن قسم كبير من ضحايا المذابح كان من غير الأرمن من الآشوريين والسريان والكلدان الذين لم يشاركوا في تلك الانتفاضة. وبغض النظر عن السبب الذي يروج له المؤرخين الترك فليس هناك مبرر يسمح بتدمير القرى، وذبح الآلاف من الضحايا الأبرياء من الشباب والعجائز، والاغتصاب، واختطاف النساء والأطفال المسجل بالتفصيل عبر شهود العيان باعتباره أحد أكثر الأفعال قسوة ولا إنسانية.
لقد أصبحت أحداث العنف في عام 1915 تعرف باسم عام السيف داخل المجتمع الآشوري ولم يتم تجاهلها. بل إنها تمثل بالنسبة لهم قمة المذابح المستمرة التي ارتكبت خلال عهد الإمبراطورية العثمانية. وخلال عامين فقط، في الفترة من 1843 – 1845، وفقا لممثلين بريطانيين ومصادر البعثات الغربية تم ذبح عشرة آلاف آشوري. ومنذ ذلك الوقت، تعرضوا للمزيد من المذابح .. ولكن يظل العام 1915 الأكثر وحشية من حيث عدد الضحايا. فقد وثقت مذابح عام 1915 بشكل خاص كل من الرابطة الدولية لأكاديميي المذابح الجماعية التابعة للبرلمان الأوروبي وكذلك الرابطة الأميركية الأرمينية. كل ذلك ولازالت تركيا تنكر هذه المذبحة رغم أنها رسميا قد اعترفت باقتراف مذابح في أماكن أخرى بما في ذلك المذابح التي تضمنت عددا أقل بكثير من الضحايا والجماعات الأصغر مثل البوسنة وكوسوفو في الاتحاد اليوغوسلافي السابق.
وأخيراً وفي مناورة لكسب ود المجتمع الأوربي في العام 2009، أدلى رجب طيب أردوغان، رئيس وزراء تركيا بتصريح جرئ بعض الشئ قال فيه :لسنوات طويلة، كان من يحملون هويات مختلفة يتعرضون للطرد من بلادنا . 
لكن حتي هذا التصريح الذي سيق علي استحياء من أردوغان تعرض للانتقاد الحاد والرفض والتفنيد من جانب برلمانه ولكن مجتمعات الأقليات رحبت بها. على أية حال، كانت هناك العديد من التحفظات على صدقه، وما زالت تركيا تتشبث بعنادها العثماني و ترفض تقديم اعتذارا رسميا حتى الآن.

0 تعليقات:

إرسال تعليق