Ads

علاقة اتفاقية الامم المتحدة للمجارى المائية فى غير أغراض الملاحة لعام 1997م بأتفاقيات نهر النيل

بقلم / سهام عزالدين جبريل
أثار قرار الجمعية العامة للامم المتحدة لاتفاقية قانون استخدام المجارى الدولية لغير الاغراض الملاحية فى مايو1997وفتح الباب بالتوقيع عليها ، جدل كثيرا واهتماما بالغا من دول حوض النيل ومدى تأثير ذلك على النظام القانونى لنهر النيل وعلاقاتها بالاتفاقيات الدولية السابقة بين دوله بشأن تقسيم مياهه واستخداماتها ،
 حيث شهدت المناقشات السابقة لاعتماد الاتفاقية شهدت خلافات شديدة كان لدول حوض النيل فيها دور ملحوظ لم تتفق فيه هذه الدول على موقف موحد إزاء تلك الاتفاقية وإنما انتهجت الدول مواقف متعارضة تخدم مصالحها ومواقفها إزاء باقي دول الحوض، وقد انقسمت الدول الأعضاء في لجنة الكل الخاصة بالاتفاقية في ثلاث فرق وفقاً لوضعها الجغرافي بالنسبة للنهر الذي تشارك فيه وبما يحقق مصالحها في هذا الشأن وهي:
1-فريق دول المجرى الأعلى أو دول المنابع (إثيوبيا)
2-فريق دول المجرى الأدنى أو دول المصب (مصر)
3-فريق الدول التي تجمع بين الوضعين حيث تعد دول منابع ودول مصب في آن واحد (جنوب أفريقيا)
 كما شهدت مناقشات الاتفاقية اختلافا بينا بين دول الحوض خاصة فى المواد (7،6.5,3،33) حيث لعب الموقع الجغرافى لدول الحوض من حيث دول منابع ودول مصب دورا فى تحديد مواقفها حسب مصالحها ،
المادة الثالثة : (الخاصة باتفاقات المجرى المائى)شهدت جدل واسعا حيث تمس جوهر المشكلة المستمرة بين دول الحوض منذ استقلالها والمتمثل فى الموقف من الاتفاقات التى ابرت فى الحقبة الاستعمارية والتى ابرمتها الدولة المستعمرة نيابة عن الدولة ,حيث تباينت المواقف فى شأن ذلك :-
موقف مصر : تمسكت بالرأى القائل بعدم مساس اتفاقية الامم المتحدة بالاتفاقات السابقة عليها التى تخص المجارى المائية الدولية .
موقف اثيوبيا: ذهبت الى أنه على الدول الاطراف فى أى اتفاقات مجارى مائية سابقة عن الاتفاقية مراجعة هذه الاتفاقيات وتعديلها بما يتؤام واتفاقية الامم المتحدة، ثم عدلت رأيها جزئيا حيث رأت أن المراجعة والمؤامة واجبان  
 موقف كينيا: لم تشترك فى تصويت لجنة الكل ، وكان رأيها أنه لايوجد مبرر لاستثناء الاتفاقيات السابقة من النطاق الاطارى للاتفاقية (1997)مادام انها تهدف اساسا الى تقرير مجموعة من المبادئ حتى تسهل المفاوضات المتعلقة بجميع اتفاقات المجارى المائية الدولية .
موقف اوغندا : فى اللجنة السادسة ابدت معارضتها لمساس اتفاقية الامم المتحدة بالاتفاقات السابقة ,
موقف السودان : ذهبت الى انه يجب مراجعة جميع الاتفاقيات السابقة وايجابية مراجعتها ومؤامتها مع الاتفاقية
 المادة الخامسة : المتعلقة بالانتفاع المنصف ،
المادة السابعة :المتعلقة بالالتزام بعد التسبب فى ضرر ذى شأن لدولة اخرى من دول المجرى المائى واللتان تعتبران من اكثر مواد الاتفاقية جدلا من حيث الصياغة والعلاقة بين بعضهماالبعض حيث ظهر الخلاف فيهما بين مصر واثيوبيا  .
موقف مصر: ذهبت الى ضرورة اعطاء الاولوية لمبدأ عدم الاضرار وقياس الاستخدام االعادل والمعقول علية وليس العكس.ثم ذهبت مع نطور المفاوضات الى اقتراح وضع المبدأين على قدم المساواة .
موقف اثيوبيا : رجحت اعلاء مبدأالاستخدام العادل والمعقول على مبدأ عدم الاضرار باعتبارة حجر الزاوية فى بناء قانون الانهار الدولية المعاصر ، حيث ان انتهاج الهكس قد يؤدى الى اعطاء دول المصب ما يعد بمثابة حق الفيتو فى اى استخدامات جديدة ترعب فيها اية دولة من دول الحوض بحجة أنها تضر بها .
المادة السادسة :متعلقة بتحديدالعوامل التى يتم الاستناد عليها لتحديد الاستخدام العادل والمعقول
موقف مصر: اقترحت ومجموعة  من الدول ان تلغى وترد للمادة السادسة ولكن لم يلق قبولا.
موقف اثيوبيا : اقترحت اضافة العنصرالمرتبط بمدى اسهام كل دولة من دول النهرفى مياهة ولكن لم يلق قبولا
المادة الثالثة والثلاثين :- المتعلقة بالحل السلمى للمنازعات الدولية الخاصة بالانهار الدولية
وقد اثارت عدة تعليقات وروى حول الالية التى من المفترض ان تتبع لحل اى منازعات تطرأ بين الدول
فهناك من رأـى فيها نتيجة مرضية لحسم المنازعات هناك من اكد على ضرورة زيادة فاعليتها عن طريق جعل التحكيم الزاميا ، وهناك من فضل التركيز على اجراءات التسوية ، وهناك من ايد وجود لجنة تقصى حقائق الزاميا كخطوة نحوالامام ، كما اكد البعض على ضرورة عدم تجاهل وجود اتفاقات مجرى مائى قائمة ، ولذا فلابد ان تتضمن المادة التزاما بادراج احكام التسوية للمنازعات فى اتفاقات المجارى المائية .
موقف مصر:عارضت نص المادة 33بشدة وذهبت الى ان حل المنازعات يتعين ان تفرد له اتفاقيات خاصة .
موقف اثيوبيا:عارضت ايضا على اعتبار ان الاجراءات المذكورة فى المادة شديدة الصرامة والجمود بالنسبة الى كون اتفاقية الامم المتحدة اتفاقية اطارية .
موقف السودان : رأى ان يحال النزاع الى التحكيم او القضاء الدولى على نحو الزامى .
موقف روانده : مالت الى حرية اختيار طرق حل النزاع بين اطرافه دون تحديد
طرحت المادة لتصويت خاص ، كان موقف (مصر، اثيوبيا،السودان، رواندا، تنزايا)الامتناع عن التصويت .
المادة العاشرة:-الخاصة بالعلاقة بين انواع الاستخدامات ، حيث كانت محل تعليق واعتراض من دول الحوض
 موقف مصر: اعترضت على عدم وجود اولويات بين الاستخدامات المتعددة للمجارى المائية على نحو مطلق خاصة ان هناك دول جافة او شبة جافة يكون للرى قيها اولوية مطلقة .
موقف اثيوبيا :اعترضت على الاستناد على العرف عند تحديد الاولويةبين الاستخدامات المتعددة للمجرى المائى
موقف رواندا : شاركت اثيوبيافى الرأى   
موقف اوغندا:اكدت على اعتبارالعرف احدعوامل تحديدالاولوية بين الاستخدامات المتعددة للمجرى المائى الدولى
المادة الثالثة عشر/الرابعة عشر: فى الباب الثالث: المتعلقة بالاجراءات المزمع اتخاذها .
موقف مصر:ابدت ارتياحا نحو الالتزام على عاتق الدولة الموجهة للأخطار بعد القيام بأى بأى مما تضمنه من تدابير دون موافقة الدولة او الدول المعنية ، ولكنها اعترضت على فترة المدة (6اشهر)وذهبت الى وجوب ترك تحديدها الى الاتفاق بين الاطراف المعنية .
موقف اثيوبيا وتنزانيا : فقد ذهبا الى نفس الاتجاه وقد قدمت اقتراحات للتعديل.
وقد تم التصويت على مجمل مواد الاتفاقية مرتين :- الاولى فى لجنة الكل –الثانية امام الجمعية العامة
مواقف دول الحوض من الاتفاقية :- تباينت فى واختلفت فى الحالتين
الموقف فى لجنة الكل : امتنعت مصر،رواندا،تنزانياعن التصويت من اجمالى 103دولةلم تشترك فى التصويت ، على خين صوتت اثيوبيا والسودان لصالح الاتفاقية ، من بين 42دولة .
الموقف امام الجمعية العامة : امتنعت مصر واثيوبيا ورواندا وتنزانيا عن التصويت ، صوتت السودان وكينيا لصالح الاتفاقية ، وصوتت بروندى ضدها .
ملاحظات :-على  التصويت النهائى
1-غياب اريتريا واوغندا والكنغوالديمقراطية .
2-اختلاف موقف اثيوبيا مابين التصويت لصالح الاتفاقية فى لجنة الكل وتعديله الى الامتناع عن التصويت امام الحمعية العامة  .
3-ظل موقف مصر موحدا فى الحالتين (الامتناع عن التصويت)
4-ان امتناع معظم واهم دول حوض النيل على الاتفاقية لايعنى لايقلل من شأنها ولايعنى عدم الالتزام بالمبادئ العرفية التى قننتها .
5-موقف بروندى التى صوتت لصالح الاتفاقية كان مفاجائة .
6-ان معظم الدول التى وافقت على الاتفاقية (123) كانت معظمها دول غير نهرية ، وامتنعت
خاتمة :
فى النهاية يمكن القول بأن اتفاقية الامم المتحدة بوصفها اتفاقية اطارية لن يكون لها تطبيق مباشر على علاقات دول الحوض حتى وان اصبحت جميع دوله اطراف فيها مالم يتم ابرام اتفاقية خاصة بين هذه الدول تعكس القواعد والاحكام التى وردت بالاتفاقية الاطارية وتقوم بإنزالها على على خصوصيات نهر النيل.ولحين الوصول الى ذلك فأن هذه الدول تظل على الزامها باحترام العرف الدولى بشأن استخدم مياه الانهار الدولية بصفة عامة والاعراف الاقليمية المتعلقة بنهر النيل ، بالاضافة الى ماهو قائم من اتفاقيات  دولية ثنائية ومتعددة الاطراف فى هذا الخصوص .   
ومما لا شك فيه أن اتفاقية الأمم المتحدة بوصفها اتفاقية إطارية لن يكون لها تطبيق مباشر على علاقات دول حوض النيل حتى وإن أصبحت جميع دوله أطرافاً فيها ما لم يتم إبرام اتفاقية خاصة بين هذه الدول تعكس القواعد والأحكام التي وردت بالاتفاقية الإطارية.
--------------------
تحياتى /سهام عزالدين جبريل

0 تعليقات:

إرسال تعليق