بقلم المستشار الدكتور / محمد الدمرداش
في 14 نوفمبر 1914 والدولة العثمانية المتداعية الأركان تستعد لدخول آتون الصراع الدولي الذي سيعرف فيما بعد بالحرب العالمية الأولى يعلن “شيخ الإسلام” العثماني في بيان رسمى حربا مقدسة ضد جميع المسيحيين القاطنين في أراضى الدولة العثمانية. سرعان ما تـُحصد الرؤوس وتفلق الهام وتجري دماء الطائفة المسيحية الأرمينية الأكبر عدداً من رعايا الدولة العثمانية التي تتسربل زوراً بالإسلام ، اشتهرت هذه المذابح وصارت مثلاً للتطهير العرقي والإبادة الجماعية ، وتم توثيق فظائعها المروعة .. لكن في المقابل ظلت هناك مذابح جماعية أخري سطرت في التاريخ علي استحياء وبصورة مبهمة دون مزيد تفصيل وهي المذابح التي تعرض لها الآشوريون الكلدان السريان. حيث تقطع الروايات التاريخية القليلة التي أرخت لهذه المذابح أنه وحتي العام 1923 ولنصف قرن مضى قبل التاريخ المشار اليه تم ذبح ما يزيد عن الثمانمائة ألف من السكان الآشوريين ، وبما يعادل نحو ثلثي الآشوريين من أبناء الدولة العثمانية.
ويفسر البعض ذلك الفصل المفقود من التاريخ بطغيان قضية أرمينيا ومذابح الأرمن التي تعدت الملايين عليها ، كما أن وجود حظر قانوني على الحديث حول تلك المذابح في تركيا كان مؤثراً للغاية ، ناهيك عن التمويل الحكومي السخي والمؤثر علي رواة التاريخ وكتاب السير في الولايات المتحدة وبريطانيا و دورهم المهم في امتداح الدولة العثمانية وتصوريها كضحية ومن منطلق أن المتمردين علي دولهم يستحقون العقاب.
وقد عزت تركيا العلمانية الأحداث إلى “الحرب الأهلية والاضطرابات” وليس للمذابح الجماعية واستخدمت ذلك كمبرر لعدم تقديم الاعتذار الرسمي. ولكن روايات الشهود وشهادات الدبلوماسيين والمبعوثين التي كانت ترسل عبر البرقيات والخطابات والتقارير التي كانوا يرفعونها لرؤسائهم تروي لنا قصة مختلفة.
ففي أبريل 1916، تم رفع تقرير لمستشار الإمبراطورية الألمانية بأن الأشوريين في شرق الإمبراطورية العثمانية أبيدوا عن بكرة أبيهم . وعلى الرغم من أن التقديرات الأولية لعدد الأشوريين في 1922 تشير إلى أنهم كانوا نحو 250 ألف نسمة، تشير تقييمات حديثة إلى أن عدد الآشوريين الذين قتلوا بلغ 750 ألف نسمة. فهل يمكن قبول تفسير ذلك في إطار الإضطربات والاقتتال الأهلي ؟
وللحديث بقية بمشيئة الله وصفحات الدولة العثمانية الدموية ..

0 تعليقات:
إرسال تعليق