بقلم سحر عبد القوى
وبعيدا كل البعد عن كل الاراء السياسية التى تحوم حول القصيدة....سأقوم بتحليل النص مبدئيا تحليل تفكيكى لمحتواه لتبيين مواطن القوة والضعف في النص
"نساؤنا حُبلى بنجمك"
جملة مجازية .... تبدو قوية لو كانت منفصلة عن القصيدة الكلية منفردة بذاتها...لها جملة رومانسية حالمة....لا تصلح لوصف قائد عسكري....لانها تدل على عدم النضج....وعدم التمام وعدم الاكتمال...فهى تدل على أن الموصوف...لم يخرج من طور الأجنة بعد...لذلك المجاز الرائع ورغم قوته الاستهلالية لم يخدم النص بل شوهه....الجمع هنا للدلالة على الشعب....وهذا الجمع لم يخدم النص لأنه جمع استفزازى....
"النار التى طلت تموسق جمرها" ....تعبير جميل وقوى أيضا....الموسيقي النابعة من صوت اشتعال الحطب فى جوف النار....هى مصدر الدفء والراحة...والأمان...ومصدر الدمار أيضا...كاد التعبير أن يكون موفقا لو أنه لم يُتبع بـــ "كى تمطر الموتى...فيشتعل الفلك" ....هنا تناقض واضح فى رسم الصورة....تناقض مكانى وزمانى ومعنوية ونسبي ادى لتشويه الصورة وتحويلها من الجمال للقبح....ومن الدلالة الرومانسية لمعنى عنيف منفر للقاريء....فلو افترضنا ان تلك النار التى يصدر منها صوت موسيقي بهيج ...انتقلت (بقدرة قادر) من الأرض للسماء...وأمطرت...فالنطر الناري شيء مدمر ومفزع....ومقبض للقاريء....واتصال النار التى تمطرها السماء بالموتى...واشتعال الفلك...كلها معانى مخيفة....لا تليق بالصورة الاستهلالية الرومانسية الحالمة....وهى كفيلة بتحويل المدح إلى ذم وقدح....فأى سماء تمطر نار تحيل الناث إلى موتى وجثث ومن جراءها تشيع الحرائف فى عموم الفلك هى صورة تصلح لمشهد مرعب فى احد أفلام حرب الكواكب...!!
" يا كم قصصنا للصغار حكايتكْ..
يا كم كتبنا في احتلاك مسائنا:
«حتما تجيء»:
نورا يزغرد في الحَلكْ
فتزفنا خضرا إلى أسمائنا الأولى
وتفك أسر أميرتكْ"
هذا المقطع فيه عدول....حيث عدل عن الوصف وبدا فى السرد...حيث الكاتب يصف طول انتظار الأمة لبطل...لكن جاء الفعل "قصصنا" فى الماضي غير موفق لخدمة الغرض....فالقص يكون لما مضي....وكأنه بدون وعى ...يخلط بين صورتين...أو بين صفات شخصيتيتن....فالفعل الماضي "قصصنا" حرفيا يدل على أفول النجم الذي حاول الاحتفاء به فى بداية النص...اما المعنى الضمنى....فيصيب القاريء بنوع من الالتباس بين وصفه للبطل....وبين وصف البطل بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر....فلا يدرك القاريء أيا من الزعيمين يقصد ولا يتضح التشبيه بين الزعيمين.... وعليه يسري استعمال الماضي فى باقي المقطع..."ياكم كتبنا"....
" يا سيدي
الخفق لكْ
والعزف لكْ
خذنا معكْ"
ليس لى أى مأخذ على هذا المقطع سوي عدم اكتمال الصورة...فبعد
أن أهداه خفقان القلب وعزف المشاعر مثلا يطلب منه أن يأخذ"نا" معه ولا يخبرنا "إلى أين"؟ فهنا يحير القاريء ويشتته عن المعنى ومتابعه اكتمال الفكرة فى النص
" سبحان من قد عدّلكْ
ورجالهم حاضوا، فما خاضوا
ساساتهم ساسوا فما استاسوا
وحكيمهم رجِفٌ
إن شاء عانق خزيهُ
أو شاء ضاجعه الملكْ
لا تبتئس"
فى مستهل المفطع السابق الكاتب يسبح الله على اكتمال خلقه فى شخص الممدوح له....وهذا فى_ وجهة نظري_لا يجوز...لعدة أسباب...فالاعتدال والكمال لم يختص الله به غير الانبياء والكون ....وفيه تفخيم زائد عن اللزوم...لكنه يعبر عن رأى كاتبه ورأي كاتبه يُحترم ...لكن سأشير إلى عدة كلمات غير مناسبة لجو النص...
فى هذه الكلمات انتقل الكاتب من المدح إلى الذم...واستخدم كلمات لها مدلولات جنسية زادت من افساد النص....و وجهت القاريء لزاوية قراءة معينة..."حاضوا...عانق...ضاجع"....
لن أعقب على ما تبقي من النص لخلوه مما يستوجب التعقيب...أما فى المجمل فالقصيدة ارادت ان تمدح شخص فاستعملت كلمات وصور حولت المدح إلى ذم...وتسببت فى تأفف القراء ونفورهم من هذا النوع المبالغ من المديح الذي قد يصلح لأن توجهه أنثي تتعذب من هجر حبيبها....وخلط المدح بذم طرفا آخرا ليستبين بطولات البطل....ولكن هذا الذم والتقريح والهجاء لم يجيء بثماره لسوء اختيار المفردات المقززة....والانتقال من المديح إلى الهجاء اربك النص ....(من وجهة نظري)
أما تشبيه الوطن فى المجمل بسيدة حبلى بمخلصها فجاء تشبيها غير موفقا....فالحبيب أو المنقذ والمخلص لا يكون جنينا فى رحم ولا وليدا فى مهد...لكن البطل ولد وموجودا بالفعل وها نحن نحتفي بوجوده...كانت هذه القصيدة تصلح فى حال انتظار بطل لم يظهر ولم نجد لريحه أثر بعد....
لا أريد أن اسهب أكثر....لكنها قصيدة فى مجملها غير موفقة شعرا ولا تصويرا رغم اتساق موسيقاها....وبغض النظر عن مدلولاتها السياسية واعتبارها نوع من التملق الفج....والمستفز....ومع كامل احترامى وتحياتى لكاتبها "مختار عيسي" وتمنياتى له بالتوفيق فى المرات القادمة

0 تعليقات:
إرسال تعليق